فضائح مستمرة للعملاء.. اعتقالات وغدر داخلي في ميليشيات غزة بعد رفع الغطاء عنهم

تتواصل وتيرة الانهيار والتآكل الداخلي داخل أروقة الميليشيات والعصابات المأجورة التي حاول جيش الاحتلال الإسرائيلي زرعها في قطاع غزة، متحولة من مشروع أمني حاول الاحتلال الاتكاء عليه، إلى مسرح مفتوح للتصفيات والاعتقالات المتبادلة.
وفي هذا السياق، تكشفت فضيحة جديدة تعري حجم أزمة الثقة وانعدام الأمان بين أقطاب هذه الميليشيات، عقب قيام العميل الفار أشرف المنسي باحتجاز واعتقال أحد أبرز أذرعه التي يعتمد عليها.
ومؤخرًا أفادت مصادر مطلعة أن العميل أشرف المنسي أقدم مؤخراً على احتجاز واعتقال العميل المدعو ساري، المسؤول المباشر عن إدارة ما يُسمى بـ “غرفة السايبر” التابعة للميليشيا.
وكان العميل ساري قد ظهر علناً خلال الفترة الماضية متباهاً بعمالته وتواجد ميليشياته تحت حماية الاحتلال، متولياً مهمة بث ونشر مقاطع فيديو مفبركة وبدائية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لصناعة رأي عام وهمي.
وتأتي عملية اعتقال واحتجاز العميل ساري من قبل المنسي تحت وطأة الشكوك والريبة في تسريب معلومات وكواليس داخلية، لتشكل امتداداً لسلسلة من التصفيات والغدر الداخلي، إذ تأتي هذه الحادثة بعد أيام قليلة من تسليم المنسي لأحد عناصر الميليشيا لسلطات الاحتلال، وبعد أسابيع من إقدامه على قتل عميل آخر بعد الشك بضلوعه في تسريب صور ومقاطع فيديو فاضحة من داخل معسكرات الميليشيا.

مسلسل الغدر المتواصل
وتأتي فضيحة احتجاز وتسليم العميل ساري لتكمل لوحة الانحطاط الأخلاقي والجنائي التي ظهرت جلياً في السادس من يوليو الجاري، حين أقدم المنسي وحليفه اللص سائد حمودة ونجله زهير بالتعاون مع المدعو عوني قحمان على اختطاف الشاب عبد الله عليان من شمال القطاع وتسليمه للشاباك.
غير أن المنعطف الدراماتيكي تمثل في قيام المنسي وسائد حمودة بالنعرات نفسها بالغدر بشريكهم في الجريمة عوني قحمان وتسليمه جنباً إلى جنب مع الضحية لجيش الاحتلال، بذريعة دخوله مستوطنات الغلاف في السابع من أكتوبر وسرقته ممتلكات منها.
وتجسد هذه الفضائح المتلاحقة المثل الشعبي الفلسطيني: “يا حافر جورة السوء يا واقع فيها”، لتؤكد حقيقة صارخة مفادها أن من سلبته دناءته القدرة على الانتماء لوطنه وشعبه لن يتوانى لحظة عن الغدر بحلفائه وبيع شركائه في الجريمة لقاء ثمن بخس.
تفكيك الميليشيات
وعلى الصعيد السياسـي، أغلقت التسريبات الأخيرة لاجتماعات القاهرة الباب تماماً أمام أي رهان أو وهم إسرائيلي لصناعة سلطة بديلة أو إدارة شؤون القطاع عبر أذرع عميلة كأمثال غسان الدهيني أو أشرف المنسي.
إذ كشفت المصادر عن حسم بند رئيسي وبإجماع كامل الأطراف الفاعلة والذي ضم الفصائل الفلسطينية، والجانب المصري، والمنسق الأممي نيكولاي ميلادينوف، ولجنة التكنوقراط يقضي بـ التفكيك الفوري والشامل لميليشيا المنسي وكافة المجموعات العميلة شرقي غزة، وسلاحها بالكامل.
وقد أحدث هذا الحسم السياسي والتنسيق الإقليمي حالة من الذعر الهستيري والانشقاقات الحادة في صفوف القيادات المأجورة؛ حيث ظهر المدعو شوقي أبو نصيرة (“عوعو”) في مقاطع مصورة متلاحقة وهو يستنجد ببيأس بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجمهورية مصر العربية للتدخل لحمايته، بعد تيقنه المباشر من رفع الغطاء الأمني عنه وحتمية تصفية المربعات الأمنية المشبوهة.
وتثبت الوقائع المتسارعة أن مشروع استخدام العملاء والميليشيات لإدارة غزة قد لفظ أنفاسه الأخيرة ميدانياً وسياسياً.
وقد بات واضحاً لأفراد هذه العصابات بعد فوات الأوان أنهم لم يكونوا في نظر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية سوى أدوات رخيصة أُستغلت في أقذر المهام، قبل أن يُلقى بهم في مربع التصفيات الداخلية والغدر المتبادل، وصولاً إلى مواجهة المصير المحتوم أمام عدالة الشعب والتاريخ.
مستنقع الخيانة.. كيف تحولت ميليشيات الاحتلال بغزة إلى ساحة لتصفية الحسابات؟



