علامات السقوط النهائي.. فرار جماعي للعائلات وتفكك متسارع في أوكار الميليشيات المأجورة

تتسارع حالة الانهيار والتفكك داخل أوكار الميليشيات المأجورة الموالية للاحتلال الإسرائيلي، لتصل إلى نقطة اللاعودة مع تدفق موجات جديدة من العائلات والفارين نحو الأمان العائلي والأمني في غزة.
وفي تطور ميداني بارز يكشف عمق الذعر الذي يجتاح هذه العصابات، شهدت الساعات الأخيرة خروج ثلاث عائلات جديدة من قلب المنطقة الواقعة تحت سيطرة العميل رامي حلس الملقب بقنطش، من بينهن والدة عميلين أحدهما لقي حتفه والآخر لا يزال يعمل ضمن الميليشيات.
ويعكس هذا الخروج المتزايد وصول حالة القرف والرفض المجتمعي إلى ذروتها، حيث باتت العائلات والمواطنون يفضلون المجهول على البقاء تحت رحمة عصابات الإجرام المأجورة التي تحاول تحويل محتجزيهم إلى سواتر بشرية.
وتتزامن هذه موجة الفرار من عند العميل رامي حلس مع وصول الانحطاط السلوكي والانهيار الهيكلي داخل الميليشيات العميلة شمال قطاع غزة إلى محطتها الأخيرة، مع تدفق الشهادات الميدانية المسربة من قلب المنطقة الصفراء.
وتكشف المعطيات الواردة من الفارين والتائبين عن تحول معسكرات العميل أشرف المنسي وإلى مسارح مفتوحة للإعدامات الميدانية، والابتزاز الجنسي، والفرار الجماعي تحت وابل الرصاص، متوجة مسار السقوط المدوي لأكذوبة البيئة الآمنة التي حاول الشاباك الإسرائيلي التسويق لها عبر أدواته المأجورة.
وتُعرّي الشهادات الموثقة مؤخراً الفظائع التي تقترفها قيادات الميليشيا بحق كل من يحاول الخروج من قبضتها، ففي منتصف شهر يونيو من العام الجاري، وقعت حادثة تصفية دامية عقب كشف محاولة فرار أقدم عليها المواطن أوهد أبو الجديان برفقة زوجته وطفليه، والمواطن محمد شحدة جراد الملقب بأبو شحدة.
وفور اعتراض طريقهم، أطلق القيادي المأجور المدعو محمد توفيق الملقب النار مباشرة على ساق المواطن جراد لإعاقته، قبل أن يجهز عليه القيادي الإجرامي محمد أبو الكاس الملقب بالشنيع برصاصة حية في الرأس بدم بارد.
وجرى إخفاء الجريمة بدفن جثته في المقبرة الجماعية المقامة بجوار المدرسة التي تتخذها الميليشيا مقراً مركزياً لها.
ولم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، بل أقدم المدعو كاسر المنسي نجل العميل أشرف، على إطلاق النار من مسدسه الشخصي على يد المواطن أوهد وأحد ساقيه أمام مرأى زوجته وطفليه.
فيما أفادت الشهادة أن الضحية ترك ينزف دون أي علاج طبي لمدة خمسة أيام، وسط سخرية العميل أبو توفيق وترديده أمام الحاضرين احفروا له قبراً بجوار أبو شحدة، قبل أن يجري تسليمه نهاراً لقوات الاحتلال.
وتأتي حادثة تصفية أفراد الميليشيا لفارّيها امتداداً لصراعات أعمق تفجرت داخل مقر مدرسة الشقيري شمالي القطاع، حيث تحولت الخلافات حول تقاسم التمويل وزعامة الميليشيات إلى مواجهات ذات طابع عنصري ضد العائلات البدوية المتواجدة هناك.
وفي 15 من أغسطس، تطور هذا التهميش والازدراء إلى اشتباكات مسلحة بالأسلحة الرشاشة استمرت لنحو ثلاث ساعات بين عناصر المنسي والبدو المحاصرين.
ولم يستطع العميل المنسي حسم المواجهة إلا بعد التدخل المباشر للطيران المسير الإسرائيلي من نوع كواد كابتر، والذي أمطر البدو بالرصاص لإنقاذ العصابة.
عقب ذلك، فرض المنسي حصاراً خانقاً وسحب السلاح والعتاد ومنع إمدادات الطعام، في وقت خرج فيه القيادي محمد أبو الكاس بتهديد علني قائلاً راح أخلي كل البدو عبيد عندي.
وتتجاوز الانتهاكات حدود القتل والتمييز العرقي لتطال السلوك الأخلاقي والاجتماعي داخل المقار، إذ كشفت شهادة أحد المواطنين الميدانيين عن ممارسات استغلال وانحلال أخلاقي ممنهج، وصلت حد استخدام الفتيات والنساء للإيقاع بالشباب ونشر الرذيلة وتسهيل الإسقاط الأمني.
وأكدت الشهادة أن أشرف المنسي نفسه يرسل ابنته للشباب في بيئة لا تحكمها أخلاق ولا دين ولا قوانين، حيث يدوس أبناء القيادات على رقاب الجميع.
كما أظهرت المقاطع المصورة المسربة مؤخراً تبجح نجل العميل، المدعو كاسر المنسي، بإطلاق النار الحي بدم بارد نحو خيام النازحين ومنازل المواطنين الآمنين في بيت لاهيا، ما أدى لاستشهاد طفل ورجل مسن.
وأمام هذا الانحدار، أثمرت الجهود الوطنية والأهلية التي تقودها المنظومة الأمنية بغزة والوجهاء والعشائر عن فتح مسارات آمنة لتفكيك الميليشيا من الداخل، حيث جرى استقبال موجات المتدفقين والفارين، وتأمين تسليم أربعين شخصاً لأنفسهم رسمياً وإعادة معالجة ملفاتهم بحرية وأمان.
وتؤكد العشائر والعائلات البدوية وقوفها في خندق واحد مع المنظومة الوطنية والأمنية لإجهاض هذه البؤر الفاسدة.
ويرى مختصون أن الانهيار المتسارع لميليشيات المنسي وقنطش وغيرهم يسدد ضربة قاضية لرهانات الشاباك الإسرائيلي القائمة على تخليق ميليشيات مأجورة لإدارة المشهد في اليوم التالي، ليثبت الواقع أن المظلة الصهيونية والبنادق المأجورة عاجزة عن حماية أدواتها من الانهيار.
غطاء دبلوماسي فلسطيني لخدمة “إسرائيل”.. لؤي أبو شاب سفير الفتنة والتحريض



