غسان الخطيب.. استطلاعات رأي موجهة ومصنوعة على مقاس الممول

تتواصل محاولات توظيف مراكز الأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي لخدمة أجندات سياسية محددة والـتأثير على الشارع الفلسطيني، حيث يبرز اسم من يطلق على نفسه اسم السياسي والأكاديمي غسان الخطيب، مدير “مركز القدس للإعلام والاتصال”، كأحد أبرز الوجوه المتهمة بصياغة استطلاعات رأي موجهة تتساوق مع رغبات الجهات الممولة وتوجهات السلطة الفلسطينية.
ويُطرح مركز الاستطلاعات الذي يديره الخطيب كواجهة متخصصة تُحيط أعمالها بهالة من المنهجيات والدراسات الأكاديمية، غير أن القراءة الدقيقة لمخرجاته الأخيرة تشير إلى صياغة النتائج وفق الرغبة السياسية للجهة التمويلية.
ففي أحدث استطلاع رأي أصدره المركز، زعم الخطيب وجود تراجع ملحوظ في شعبية حركة حماس مقابل ارتفاع في شعبية حركة فتح، إلى جانب الترويج لتأييد الشارع الفلسطيني لخيارات السلام وحل الدولتين.
وتأتي هذه النتائج المجهزة مسبقاً لمخاطبة دوائر سياسية وإعلامية محددة، متجاهلة الواقع الميداني ومزاج الشارع الحقيقي.
واعتبر ناشطون وإعلاميون أن المحاولات الحثيثة التي يمارسها الخطيب لتسويق خيارات تسليم السلاح والتطبيع عبر مراكزه البحثية، لا تعكس سوى انفصال تام عن الواقع النضالي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت النار.
فبينما يواجه المواطنون حرب إبادة يومية وتدميراً شاملاً، تخرج هذه الاستطلاعات المصنوعة لتقدم للجهات الأجنبية والممول الغربي صورة معلبة تدعي رغبة الشارع في العودة إلى مربعات السلام الموهوم والتفاوض العقيم، في محاولة مكشوفة لضرب حالة الصمود والالتفاف الشعبي حول خيار المقاومة، وتزييف الوعي لصالح أجندات تخدم قيادة السلطة وحساباتها الضيقة.
وتتحول المؤسسات البحثية التي يقودها أكاديميون بحجم الخطيب، عند ارتهانها للتمويل المشروط ورغبات المتنفذين، من أدوات لقياس الرأي العام إلى منابر للدعاية السياسية وتمرير الحرب النفسية.
غسان الخطيب ويكيبيديا
ويرتبط الخطيب من مواليد نابلس عام 1954، والعضو في حزب الشعب الفلسطيني بتاريخ طويل في العمل الرسمي والتفاوضي مع السلطة الوطنية الفلسطينية والمؤسسات الدولية، حيث شغل عدة مناصب رسمية وأكاديمية.
وتولى الخطيب منصب وزير العمل (2002–2004)، ووزير التخطيط والتنمية الإدارية (2005–2006)، ومدير المركز الإعلامي الحكومي (2009–2012).
كما كان الخطيب عضواً في وفد مدريد للسلام عام 1991 وشارك في مفاوضات واشنطن، بالإضافة إلى مشاركته في تأسيس وإدارة الموقع السياسي “bitterlemons.org”، وعضويته في فريق العمل المشترك للروابط الإسرائيلية الفلسطينية في مركز ويثرهيد بجامعة هارفارد.
ويعمل الخطيب أيضًا محاضراً في الدراسات العربية والمعاصرة بجامعة بيرزيت، وشغل مناصب إدارية فيها كنائب الرئيس لخدمة المجتمع وللنهوض.
وتتركز الانتقادات الموجهة للخطيب في توظيف خلفيته الأكاديمية كونه يحمل درجة الدكتوراه من جامعة دورها لتمرير نتائج ومخرجات تخدم الرواية السياسية الداعية للسلام الموهوم وتلميع أوراق السلطة، في وقت يعيش فيه الشعب الفلسطيني ظروفاً استثنائية ترفض الاستخفاف بوعيه أو التلاعب بمواقف الثابتة عبر أرقام واستطلاعات مبرمجة.
ويؤكد مراقبون أن خطورة هذا السلوك الإعلامي والبحثي لا تتوقف عند حدود تقديم بيانات مضللة للممولين والجهات الخارجية، بل تتعداها لتشكيل إحدى أدوات الحرب النفسية الموجهة ضد الشارع الفلسطيني.
فإسقاط رغبات التمويل السياسي على نتائج أرقام وجداول أدّعيَ لها “المهنية” يهدف بالأساس إلى خلخلة الجبهة الداخلية، وكسر حالة الإجماع الشعبي حول خيارات المواجهة والصمود.
غير أن المراهنة على تدويخ الشارع بأرقام مصنوعة أثبتت فشلها أمام وعي الجماهير التي باتت تميز بوضوح بين البحث العلمي المجرد، وبين الاستكتاب المأجور الذي يُدار من الغرف المغلقة لتمرير مشاريع التسوية والتفريغ السياسي.
أحمد جمعة.. عندما تتحول الصحافة إلى ذراع أمني للتحريض على غزة



