أحمد جمعة.. عندما تتحول الصحافة إلى ذراع أمني للتحريض على غزة

في الوقت الذي يخوض فيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة معركة وجودية بوجه الإبادة والتدمير، يبرز اسم الصحفي المصري المأجور أحمد جمعة، المحرر بجريدة “اليوم السابع”، كأحد أكثر الأصوات الإعلامية تحريضًا في الشارع العربي والفلسطيني.
فبينما يتدخل وبشكل سافر في الشأن الفلسطيني الداخلي بكل أريحية وفظاظة، يمارس ازدواجية مقيتة تمنع الفلسطيني حتى من إبداء رأيه في أبسط القضايا الداخلية دون أن يواجه بسيل من البلاغات الأمنية والهجوم.
خروج عن أصول المهنة
ولم يعد أداء جمعة عبر المنصات الإعلامية والفضائيات يندرج تحت باب التحليل السياسي أو التغطية الصحفية التقليدية، بل يتعدى ذلك ليصل إلى ممارسة دور أداة تنفيذية تابعة للأجهزة الأمنية والمخابراتية.
ويتنقل جمعة بانتظام كمحلل موجه عبر الشاشات الفضائية الرسمية، مثل “إكسترا نيوز”، و”القناة الأولى المصرية”، و”فرانس 24″، مستغلاً هذه المنصات لتصدير المحددات الأمنية وتغليفها بطابع التحليل المستقل.
وتكشف تحركاته الإعلامية أنه يمارس دور الصدى المباشر للسياسات الأمنية، فبينما يركز ظاهرياً على إبراز الدور الإنساني والدبلوماسي والتنديد الصوري بالتهجير، فإنه يمرر رسائل تحريضية تخدم عملياً الأهداف الميدانية لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وبدلاً من الالتزام بالاستقلالية والمهنية، فرض نفسه على مجموعات الصحفيين ليمارس أدواراً مشبوهة في بث الشائعات وتخويف المواطنين بادعاء ملكيته لمصادر خاصة، ليتحول إلى أحد أبرز المحرضين ضد القضية الفلسطينية والمتقاطعين مع الخطاب الإعلامي للاحتلال.
ولم يقتصر التحريض المباشر للصحفي جمعة على المقاومة في غزة، بل امتد ليتناول زملائه في الحقل الإعلامي داخل قطاع غزة عبر أساليب تفتقر إلى أدنى المبادئ الأخلاقية والمهنية.
فقد أقدم على تسريب ونشر صور ومحادثات خاصة من داخل مجموعات مغلقة للصحفيين والإعلاميين الغزيين، موظفاً إياها في حملة تحريضية ممنهجة تهدف إلى انكشافهم أمنياً وترهيبهم أثناء تأدية واجبهم ونقلهم لحقيقة الجرائم الجارية على الأرض.
وتكشف هذه التحركات عن تقاطع ميداني وإعلامي مريب، حيث تساوق جمعة بشكل مباشر مع الهجمات والافتراءات التي يشنها بوق التحريض معتز عزايزة، الذي هاجم بدوره الصحفيين المتواجدين في تلك المجموعات المغلقة.
وشكّل هذا التناغم الإعلامي بين الطرفين رأس حرب موازية لتشويه الشرفاء من صناع الكلمة والصورة في غزة، ومحاولة سلبهم غطاء الحماية المهنية، لتسهيل استهدافهم ومحاصرة نقل الحقيقة التي يفضحون بها جرائم الاحتلال وأدواته.

استهداف مباشر
وخلال الحرب المستمرة على غزة، تجاوز جمعة كل الخطوط الحمراء المهنية والأخلاقية بانخراطه المباشر في التحريض على القطاع الصحي والمستشفيات.
وفي تماهٍ علني وفج مع رواية جيش الاحتلال ونقاطه الإعلامية، دأب على نشر افتراءات تشكك في حيادية المنشآت الطبية، محاولاً منح الاحتلال الغطاء والمبرر الإعلامي لقصف المستشفيات وحصار الطبيبات والأطباء وتدمير البنية التحتية الطبية التي تمثل شريان الحياة الأخير للمواطنين.
ولم تتوقف المهمة عند حدود القطاع الصحي، بل امتدت لتستهدف لقمة عيش النازحين، حيث قاد حملة منظمة للتشكيك في جهود الإغاثة الإنسانية وحملات التبرعات الموجهة لإنقاذ غزة من المجاعة.
ويثير هذا الانخراط الحثيث تساؤلات مريبة حول أهداف تضييق الخناق والحصار المالي والاقتصادي على القطاع لتمرير تسويات سياسية وأمنية قسرية على حساب أوجاع المواطنين.
وتتلخص استراتيجية جمعة التفكيكية عبر مقالاته ومداخلاته في تضخيم المسؤولية الداخلية وتبرئة المجرم، إذ يفرط في التركيز على تحميل فصائل المقاومة وحركة حماس المسؤولية الكاملة عن تبعات الدمار والنزوح والواقع الكارثي، في محاولة واضحة لممارسة الضغط النفسي على الحاضنة الشعبية وتقليل مسؤولية الاحتلال المباشرة عن القتل والتجويع.
كما يتعمد الهجوم على الفصائل والتخوين المبطن واتهام المقاومة بارتهان قرارها للخارج وتكريس الانقسام بسبب أموال الدعم الإقليمي، متجاهلاً عقوداً من الحصار والعدوان التي فرضت على الشعب الفلسطيني خيار الدفاع عن نفسه.
ويتعامل جمعة مع دماء وأشلاء الأطفال في غزة من منظور أمني بحت يرتبط بحماية الحدود بمعناه الضيق، مما يجعل تحليلاته تفتقر لأدنى أبعاد الإنسانية، وتظهر نبرته حادة وعدائية ضد خيارات الشارع الفلسطيني.
سقوط أخلاقي ورفض شعبي
ويؤكد ناشطون وإعلاميون أن جمعة يمثل النموذج الفج للصحفي المخبر أو الذراع الإعلامية الموجهة، حيث تكمن خطورته في محاولته ارتداء ثوب الناصح الحريص على القضية، بينما مضمون خطابه يتقاطع بنسبة كاملة مع أهداف الحرب النفسية لجيش الاحتلال وبنك أهداف أجهزته الاستخباراتية لتسهيل كسر إرادة الحاضنة الشعبية.
ويرى هؤلاء في أعقاب انفضاح هذا السلوك وانخراطه في الدعاية للفلتان والاقتتال الداخلي، أن أداءه يكشف عن جفاف إنساني وأخلاقي كامل، بإصراره على التعامل مع الخيام المحترقة وأشلاء الضحايا كأوراق ضغط سياسي.
تصفيات داخل ميليشيات الاحتلال تدق المسمار الأخير في نعش العصابات المأجورة



