Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صناع الفتن

تصفيات داخل ميليشيات الاحتلال تدق المسمار الأخير في نعش العصابات المأجورة

تكشف كواليس إدارة ضباط مخابرات الاحتلال لميليشيات العملاء المأجورة في قطاع غزة عن عقيدة أمنية وتكتيكية يكتنفها أقصى درجات الازدراء والاحتقار لهؤلاء العملاء المأجورين.

ويعتمد ضباط الشاباك قاعدة ميدانية صريحة ومفادها أن الزعيم هو من يقتل خصمه، فعندما تنفجر الخلافات والنزاعات المسلحة بين رؤوس الميليشيات حول السيطرة والتمويل ونفوذ المعابر، يكتفي ضباط الشاباك بالمراقبة والانتظار لعدة ساعات متواصلة دون أي تدخل، منتظرين أن يجهز أحدهم على الآخر ليتسلم الناجي قيادة العصابة، في تأكيد واضح على أن الاحتلال يتعامل معهم كديوك مصارعة في حلبة مغلقة لا قيمة لحياتهم ولا أثر لوجودهم.

وتجسدت هذه السياسة القذرة بوضوح خلال الاشتباكات الدامية الأخيرة التي اندلعت في محيط مقر العميل أشرف المنسي وميليشياه شمالي القطاع، حيث تركهم الاحتلال يقتتلون بالرصاص الحي لساعات طويلة دون أن يكترث لمصير أي منهم.

ولم تكن هذه الحادثة حالة منفصلة، بل تكررت الذريعة ذاتها عند مقتل العميل الهالك ياسر أبو شباب، حين قام العميل غسان الدهيني “رغلة” بتسهيل الوصول إليه وتصفية وجوده بشكل مباشر، ليضمن الدهيني خلو الساحة له والانفراد برئاسة الميليشيا وتصدر امتيازات الشاباك.

وتؤكد هذه التصفيات أن الشاباك يرى في هذه القيادات مجرد أدوات رخيصة وقابلة للاستبدال بمجرد انتهاء صلاحيتها التشغيلية أو بروز خصم أكثر دموية.

وتتجاوز دلالات هذه التصفيات مجرد الصراع على النفوذ المالي، لتشير أمنياً وسياسياً إلى قرب الانتهاء الكامل لهذه الظاهرة الشاذة وشيكة الزوال.

فأولى هذه الدلالات تتمثل في وصول الميليشيات إلى مرحلة الانحلال الهيكلي والتآكل الذاتي، حيث أدى انعدام الثقة بين العناصر والقيادات إلى حالة ذعر وتخوين متبادل تجعل كل عنصر يترقب إطلاق النار من زميله قبل عدوه.

أما الدلالة الثانية وفق ناشطون مطلعون على فضائح الميليشيات فتكمن في رفع الاحتلال يده المباشرة عن حماية هذه الأدوات، بعد أن أدرك الشاباك فشل مشروعهم وتحول هؤلاء العملاء إلى عبء أمني يربك تحركاته بدلاً من تأمينها.

فضائح ميليشيات الاحتلال

وتتكامل هذه التصفيات مع حالة الهوان الاجتماعي الشاملة التي تلاحق المرتزقة أحياء وأمواتاً، وتجرد هؤلاء الخونة من أدنى الحقوق الإنسانية.

وتبرز المفارقة الصارخة حين قُتل إبراهيم شقيق العميل حميد الصوفي الملقب بستوكهولم في كمين محكم، حيث دخل العميل حميد على حساب شقيقه القتيل يتظاهر بأنه هو المتوفى ويدعي أنه يتحدث من السماء نافياً مقتله في سلوك صبياني مرتبك، ولم يجرؤ حتى على إعلان الجنازة أو تقبل العزاء لا عبر المنصات ولا في مناطق فرارهم المحاصرة.

وكذلك الحال حين قُتل عبد العزيز شقيق العميل غسان الدهيني الملقب برغلة، حيث حُصرت التعزية في نطاق ضيق بين المأجورين، فضلاً عن الهلاك الجماعي لعناصر العميل رامي حلس الملقب بقنطش في كمين الشجاعية دون أن تجرؤ عوائلهم على إقامة بيوت عزاء لهم.

وتثبت هذه المعطيات المتلاحقة الخلاصة الوطنية المحسومة بأن المرتزقة الذين يبيعون أنفسهم للاحتلال لا قيمة لهم في حياتهم ولا حرمة لهم في مماتهم، وأن الدقائق الأخيرة لهذه العصابات قد بدأت بالفعل.

وأمام هذا الانحدار، أثمرت الجهود الوطنية والأهلية التي تقودها المنظومة الأمنية بغزة والوجهاء والعشائر عن فتح مسارات آمنة لتفكيك الميليشيا من الداخل، حيث جرى استقبال موجات المتدفقين والفارين، وتأمين تسليم أربعين شخصاً لأنفسهم رسمياً وإعادة معالجة ملفاتهم بحرية وأمان.

وتؤكد العشائر والعائلات البدوية وقوفها في خندق واحد مع المنظومة الوطنية والأمنية لإجهاض هذه البؤر الفاسدة.

ويرى مختصون أن الانهيار المتسارع لميليشيات المنسي وقنطش وغيرهم يسدد ضربة قاضية لرهانات الشاباك الإسرائيلي القائمة على تخليق ميليشيات مأجورة لإدارة المشهد في اليوم التالي، ليثبت الواقع أن المظلة الصهيونية والبنادق المأجورة عاجزة عن حماية أدواتها من الانهيار.

بلا قيمة في الحياة والموت.. صراع التصفيات تكشف احتقار العملاء وسقوط أدوات الاحتلال

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى