أحمد سعيد.. من قاع الابتزاز والتجسس إلى الترويج لمخططات التهجير وتقسيم غزة

في خطوة جديدة تعكس حجم التساوق مع مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، عاد بوق التحريض وأحد أبرز نشطاء شبكة “أفيخاي” الموجهة استخباراتياً، المدعو أحمد سعيد، ليمارس دوره المرسوم في بث الإشاعات وتخويف الجبهة الداخلية في قطاع غزة.
ولم يكتفِ المأجور أحمد سعيد هذه المرة ببث الأكاذيب العادية، بل ذهب مباشرة للترويج العلني لمخططات الاحتلال الرامية لتقسيم القطاع وتمرير مشاريع التهجير، متخذاً من السبق الصحفي المبطن قناعاً لتمرير أجندة المخابرات الصهيونية.
وتمثلت أحدث فصول التضليل التي ساقها المدعو أحمد سعيد في منشور مشبوه يخدم الرواية الإسرائيلية بحذافيرها، حيث كتب مروجاً: “خطوات متسارعة لتجهيز أول منطقة بـ’تل السلطان’ غربي رفح بعيداً عن سيطرة خماس.. تحركات لمجلس السلام لتدشين أول منطقة إنسانية في غزة”.
ولم تكن هذه الكذبة والترويج الفاضح الأول لهذا المأجور، فقد خرج مؤخراً بادعاءات كاذبة زعم فيها أن الاحتلال يستعد للانتقال إلى ما أسماه “الخطة الزمنية التالية” في القطاع، مدعياً استناده للإعلام العبري.
غير أن الفحص الدقيق والمتابعة الصارمة للمصادر العبرية المفتوحة ووسائل إعلام الاحتلال أثبتت أن هذا الادعاء زائف جملة وتفصيلاً، ولم يرد في أي منصة إسرائيلية، مما يؤكد أن سعيد بات أداة لترويع الحاضنة الشعبية والضغط عليها لتعويض الفشل الذريع الذي منيت به الحراكات المشبوهة السابقة.
أحمد سعيد.. ملف أسود
ولم يكن هذا الانزلاق إلى وحل الخيانة وليد الصدفة، بل هو امتداد طبيعي لسيرة ذاتية ملوثة بالجرائم الأخلاقية والأمنية.
ولد أحمد سعيد (أبو دقة) في 28 يناير 1982 بمدينة خان يونس، وبدأ مسيرته الإعلامية عبر إذاعة “الشعب” المحلية مقدماً لبرنامج “نبض البلد”، مستغلاً المنبر تحت لافتة “النقد من أجل الإصلاح”، لكن هذا القناع سقط مدوياً في يونيو 2015.
وكشفت التحقيقات الأمنية حينها عن فضيحة مدوية تورط فيها سعيد تمثلت في الابتزاز الجنسي لـ 13 فتاة من المتدربات داخل الإذاعة والجامعيات.
وأثبتت التحريات أن هذا الإسقاط الأخلاقي كان بتكليف مباشر من جهاز المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) لربط الضحايا، مما أدى إلى فصله نهائياً من الإذاعة مكللاً بالخزي المجتمعي.
الهروب إلى الخارج
بعد افتضاح أمره وتورطه المباشر في قضايا التجسس والابتزاز، فرّ أحمد سعيد من قطاع غزة باتجاه الأراضي المصرية خوفاً من الملاحقة القضائية والأمنية.
ولم يتوقف نشاطه التخريبي عند حدود فلسطين، بل استمر في العمل لصالح مشغله الصهيوني من الخارج؛ حيث كشفت مصادر أمنية عن تكليفه لاحقاً بمهمة التجسس على الجيش المصري وجمع معلومات عن قيادات أمنية في سيناء ومصر، وإرسالها لضابط المخابرات الإسرائيلي المدعو “أبو داود”، الذي يدير نشاطه التخريبي من منطقة “بيتح تكفا” داخل الأراضي المحتلة.
قلب الحقائق وتبرئة القاتل
استقر المطاف بالمدعو أحمد سعيد كعنصر علني وركن أساسي في “شبكة أفيخاي” التحريضية، مسخراً منصاته للتحريض، حيث يصنع محتوى يبدو في ظاهره مهتماً بمعاناة الناس، لكنه في جوهره أداة لغرس الإحباط وتغيير الوعي.
وفي هذا السياق، استنكر كُتّاب وناشطون تباكي سعيد المستمر على أحوال غزة واتهامه الأخير لحركة حماس بتعطيل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، معتبرين ذلك كذباً علنياً وقلباً فجاً للحقائق.
فالوثائق والتسهيلات أثبتت مرونة الموقف الوطني لإنجاح اللجنة، بينما يسعى سعيد عبر اتهاماته لتبرئة الاحتلال من جرائم الحصار والتعطيل وتعميق الكارثة الإنسانية، محركاً بوصلة المسؤولية نحو الضحية لإخلاء مسؤولية القاتل تماشياً مع خطط التهجير وإفراغ القطاع بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة.
كما أثارت الموجة الجديدة من الأكاذيب التي ساقها المأجور أحمد سعيد ردود فعل غاضبة وساخرة من قبل المواطنين والناشطين في قطاع غزة، الذين سارعوا لتفنيد روايته المتهالكة وفضح مساعيها.
وعبر الناشطون عن وعيهم الكامل بطبيعة الدور التحريضي الذي يمارسه، مؤكدين أن محاولاته المستمرة لبيع الوهم تحت غطاء السبق المعلوماتي باتت مكشوفة تماماً، ولن تنطلي على شعب يواجه آلة القتل الصهيونية بثبات ويقظة تفضح الطابور الخامس وأدواته.
محمد أبو جياب.. من قناع التحليل السياسي إلى بوق لرواية الاحتلال وإرباك الجبهة الداخلية



