بأيدٍ ناعمة.. ما الأهداف الخفيّة وراء دخول منظمة “ناتان” الإسرائيلية إلى قلب غزة؟

في محاولة لتببيض دماء جرائم الإبادة، تستعد منظمة “ناتان” “الإسرائيلية” لافتتاح عيادة طبية للأطفال في مخيم للنازحين بمنطقة القرارة في المواصي جنوبي قطاع غزة، بتمويل من متبرعين “إسرائيليين” ويهود حول العالم.
وتأتي هذه الخطوة تحت غطاء تقديم استشارات طبية عن بُعد عبر “أطباء إسرائيليين” لصالح أيتام “قرية أطفال غزة” (GCV)، في وقت تشير فيه المصادر إلى أن هذه المبادرات الفردية تُستغل لتلميع صورة الاحتلال أمام المجتمع الدولي وتخفيف حدة الانتقادات الموجهة لجرائمه بحق المدنيين بالقطاع.
من يقود “ناتان” في غزة.. حقائق صادمة !
وتكمن المفارقة، في أن من تقود هذا المشروع “أليس ميلر”، الرئيسة التنفيذية للمنظمة، وهي الشخصية الشهيرة التي خاضت سابقًا معركة قضائية أمام محكمة الاحتلال العليا فتحت الباب لدمج النساء في سلاح الجو لجيش الاحتلال، وهو السلاح الذي يُصنع به الموت اليوم ويُستخدم في شن الغارات الجوية التي تقصف منازل المدنيين وقتل آلاف الأطفال والنساء في غزة.
وتدّعي “ميلر” أن مبادرتها تسعى لفصل العمل الإنساني عن السياسة وإظهار ما تسميه “الجانب الرحيم”، رغم أن ابنتها تخدم حاليًا في إحدى وحدات النخبة داخل جيش الإسرائيلي المحاصر للقطاع.
وتكشف ميلر لصحيفة “هآرتس” عن خفايا هذه الخطوة، قائلة: “لا شك في أن هذا العمل يحمل معنى سياسيًا، وهذا يعني إظهار جانبنا الإنساني والمتعاطف، حيث تقدم إسرائيل في العالم على أنها شريرة فقط.

هل تغسل الدم وجرائم الإبادة أمام العالم؟
بالمقابل، تواجه هذه “التحركات الإسرائيلية” رفضًا واسعًا في الشارع الفلسطيني الذي يرى في هذه المشاريع محاولات اختراق ناعمة وادعاءات إنسانية زائفة تسعى للالتفاف على جذور المشكلة المتمثلة في الاحتلال والحصار واستمرار العدوان وحرب الإبادة.
وطرح الكاتب وسام عفيفة تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة تهدف إلى غسل جرائم حرب الاحتلال أمام المجتمع الدولي، مشيرًا إلى المفارقة الفاضحة بين التدمير وارتكاب الجرائم، ثم تقديم خدمات إغاثية لتصدير صورة مفادها أن لإسرائيل “قلبًا أيضًا”.
ولفت عفيفة، في مقال له، عبر منصته على الفيسبوك، إلى تصريحات مديرة المنظمة التي لم تخفي دور هذه الأنشطة في تحسين صورة “إسرائيل” عالميًا، مضيفًا أن الفلسطيني مطلوب منه أن يُقتل ويُهجر ثم يُطالب بالتقاط صور تُبرئ الاحتلال.
وشدد عفيفة على أن، غزة تحتاج إلى كل دواء وكل وجبة، لكن الإغاثة ليست مغسلة سياسية، والطفل الفلسطيني ليس (كومبارس) في حملة علاقات عامة.
وأردف، “من يريد مساعدة غزة يستطيع أن يفعل ذلك عبر مؤسسات إنسانية مستقلة ومحايدة، لا عبر مشاريع تتحول فيها الكارثة الفلسطينية إلى فرصة لتلميع صورة من ارتكبوا جرائم حرب”.
واختتم عفيفة حديثه، قائلًا: “من يهدم المستشفى لا يصبح إنسانيًا لأنه افتتح عيادة فوق أنقاضه”.
ودعا فلسطينيون إلى المقاطعة التامة لمنظمة “ناتان” الإسرائيلية ورفض أي نشاط لها داخل قطاع غزة، مؤكدين على ضرورة عدم منحها أي شرعية أو غطاء ميداني.
وشددوا، عبر منصات التواصل الإجتماعي، على أهمية تشكيل موقف وطني ومجتمعي موحد يحذر من محاولات توظيف العمل الإغاثي لتبييض صورة الاحتلال وتجميل جرائمه أمام العالم.
كما طالبوا القوى الوطنية والعشائر برفع مستوى التوعية لدى المجتمع والكوادر العاملة في المجال الإنساني، وحثهم على حظر أشكال التعاون أو الانخراط في أنشطة المؤسسة، قطعًا للطريق أمام أي اختراق ناعم أو استغلال للظروف الكارثية التي يمر بها القطاع.
ومنذ 8 أكتوبر 2023 ترتكب “إسرائيل” إبادة جماعية بقطاع غزة، خلفت 73 ألف و470 شهيدًا بينهم 21 طفلًا و174 ألفا و540 مصابا، فيما لا يزال ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات يتعذر على طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
ورغم مرور نحو 11 شهرًا على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لا يزال الفلسطينيون بمن فيهم الأطفال يُقتلون يوميًا بآلة الحرب الإسرائيلية، وتتفاقم أزمات المساعدات والإيواء بفعل الحصار.



