تهاوي حراك يونيو تحت وطأة الفشل الذريع وتراشق الاتهامات بين قادته المأجورين

لم تكن ساعات العد التنازلي لما يسمى حراك 26 يونيو المشبوه إلا كاشفةً لحجم التخبط والانكسار الذي أصاب هذه المنظومة التخريبية، فبعد حملات التحريض الممنهجة والدعوات الصريحة للاقتتال الداخلي وسفك الدماء، تحولت منصات هؤلاء المرتزقة إلى حلبة مفتوحة لتبادل الاتهامات بالخيانة، والعمالة، والابتزاز المالي.
ويؤكد ذلك أن الحراك قد ولد ميتاً وسقط قبل أن يخطو خطواته الأولى، تاركاً قادته في حالة من التيه بعد أن لفظهم الشارع الغزي الرافض لكل دعوات الفتنة.
وتجسد الانهيار في أبشع صوره حينما انفجرت الخلافات بين قادة الفتنة أنفسهم، حيث هاجم المأجور وأحد أبرز الداهين للحراك المشبوه المدعو باسم عثمان العميل أشرف المنسي، في مشهد عرّى المستور وكشف طبيعة العلاقة القائمة على المصالح المشبوهة.
ففي منشور لاذع، وجه عثمان رسالة استنكار للمنسي قائلًا: “أنت ليش بتكتب في الحراك وشو دخلك وشو مصلحتك من التخريب؟! ولا الهباش مسلطك علينا، ولا إحنا اشترينا منك كرتونة ترامال ومش دافعين حقها.. فهمنا؟”.

هذه اللغة السوقية في التخاطب بين رؤوس الفتنة ليست مجرد خلاف شخصي، بل هي شهادة إدانة من ساقط محرض إلى عميل محرض، تكشف أن هؤلاء المحرضين لا يجمعهم هدف وطني، بل شبكة من المصالح الملوثة، وعلاقات متداخلة بأجهزة السلطة، وتجارة بمعاناة النازحين.
حراك يونيو المشبوه
وتتقاطع خيوط السلطة الفلسطينية مع هؤلاء العملاء شرق غزة في دعم خفي ومتبادل، يهدف لتمكينهم من مواصلة التحريض ليل نهار ضد المقاومة.
إن استمرار هؤلاء المرتزقة في نشاطهم التحريضي، رغم الفضائح الأخلاقية والاتهامات المتبادلة بينهم، يطرح تساؤلات مشروعة عن الحصانة التي يتمتعون بها.
وتكشف المعطيات أن كافة هذه الأقطاب التحريضية مدعومة بشكل مباشر من السلطة، نظراً لاستمرار صرف رواتبهم ومخصصاتهم، وعدم رفض ما يقولونه علناً، بل وتوفير الغطاء لهم لمواصلة استهداف الجبهة الداخلية في غزة، مما يثبت أن هذه الأدوات هي جزء من منظومة وظيفية تتبناها السلطة وتستثمر فيها لزعزعة السلم الأهلي، وهو ما يفسر ارتباك السلطة واعتقالاتها لرافضي الحراك في الضفة الغربية، كجزء من محاولات إسناد هذه الشبكة المتهالكة في غزة.
وجاء تخبط قادة الحراك نتيجة لوعي صلب أبدته الحاضنة الشعبية في قطاع غزة، فبينما كان هؤلاء يراهنون على ركوب موجة التذمر الطبيعي للنازحين جراء حرب الإبادة، اصطدموا بحقيقة أن المواطن الغزي يعلم يقيناً أن الاحتلال الإسرائيلي هو المسؤول الوحيد عن معاناته، وليس المقاومة التي تقف حائط صد أمام محاولات التهجير.
وقد أدى هذا الفشل إلى حالة من الهذيان، حيث لجأ قادة الحراك المشبوهين الذين تهاوت عروشهم إلى التهديد بنشر مقاطع مخلة وتسريبات مالية لبعضهم البعض، في محاولة لابتزاز زملاء التحريض وضمان ولائهم في مستنقع الخيانة.
ويقول مختصون إن انهيار حراك 26 يونيو وتراشق قادته بالتهم التي تضعهم جميعاً في دائرة السقوط القيمي والأمني، يمثل انتصاراً وطنياً بامتياز، فقد أثبت أهل غزة أنهم محصنون ضد الفتنة، وأن “كرتونة الترامال” التي أشار إليها باسم عثمان هي العملة الوحيدة التي يتداولها هؤلاء العملاء.
“تكامل الأدوار”.. كيف تشارك السلطة في إسناد حراك يونيو المشبوه؟



