في الذكرى الأولى لاستشهاده.. كيف ساهمت شبكة أفيخاي في حملات التحريض لاغتيال الصحفي أنس الشريف؟

“يحرّضون ضدي ويريدون قتلي”، كانت هذه آخر رسائل الشهيد الصحفي أنس الشريف لوالدته بعد تصاعد حملات التحريض التي شنتها شبكة أفيخاي بإشراف من شبكة جسور نيوز وجذور نيوز، التي انتهت باستشهاد الصحفي أنس الشريف ورفاقه.
وفي الذكرى الأولى لاستشهاد الصحفي أنس الشريف، تتبع “ملاحقة الطابور الخامس” سلسلة التحريضات إلى التبريرات التي شنتها شبكة أفيخاي حتى بعد استشهاد الصحفي أنس الشريف.
وفي 10 أغسطس 2025، استهدف الاحتلال خيمة للصحفيين ملاصقة لمجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة ، ما أدى لارتقاء 5 صحفيين في قناة الجزيرة بينهم المراسلان أنس الشريف ومحمد قريقع.
وفي التتبع لما سبق عملية الاغتيال ، فقد أصدرت لجنة حماية الصحفيين في أواخر يوليو/تموز 2025، بياناً أعربت فيه عن قلقها من تهديدات مباشرة وتحريض علني ضد أنس الشريف، عقب تداول مقاطع وتصريحات على منصات تواصل اجتماعي “تشير إليه بالاسم وتشكك في عمله الصحفي”.
ودعت اللجنة في بيانها السلطات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامته وسلامة جميع الصحفيين العاملين في غزة، مشددة على أن استهداف الصحفيين أو التحريض عليهم يشكل انتهاكاً للقوانين الدولية التي تحمي العمل الصحفي أثناء النزاعات.
وتزامن بيان لجنة حماية الصحفيين مع موقف مماثل من شبكة الجزيرة، التي أصدرت في 25 يوليو/تموز 2025 بياناً قالت فيه إن ما يتعرض له مراسلها في غزة، أنس الشريف، يندرج ضمن “حملة تحريض” تستهدف مراسليها الميدانيين، واعتبرت ذلك محاولة لإسكات التغطية المستمرة من داخل القطاع.
“هديل عويس” و”شبكة أفيخاي”.. ماكينة التحريض الإعلامي وراء اغتيال الصحفي محمد وشاح
وأكدت الشبكة أن مراسليها يعملون وفق المعايير المهنية وميثاق الشرف الصحفي، داعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في حماية الصحفيين.
ولم يكن التحريض من طرف أفيخاي أدرعي فحسب بل إن شبكة أفيخاي وصفحات متخصصة مثل “المنخل” التي برزت بشكل واضح في تلك الفترة ، من أجل التحريض على أنس الشريف ونشر اتهامات وشتائم مباشرة، بلغة سوقية تهدف لتشويه السمعة والتحريض الشعبي عليه.
وأما من أبرز أعضاء شبكة أفيخاي فهم، مصطفى عصفور، الهارب من غزة بسبب قضايا عمالة وتحرش، والذي قاد حملات التحريض المفتوحة والمباشرة ضد أنس الشريف، وسبق له أن كان المحرض الأول على استهداف الشهيد الصحفي حسن أصليح، مستخدمًا كل أدوات الكذب والتزوير لتشويه سمعة الصحفيين، ابالإضافة إلى الجاسوسين محمد سوالمة ووائل موسى، والذي يُعتبر من أخطر أدوات التحريض والتشويه في شبكة أفيخاي.
وفي التتبع لموقع “ملاحقة الطابور الخامس”، فإن عمليات التهديد لأنس الشريف بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2023، عندما كان يوثق استهداف الاحتلال، مراكز النازحين، ومدارس الأونروا، والمستشفيات في غزة وشمال غزة، وينقل القصف المتعمد على المناطق المكتظة بالمدنيين، قام الاحتلال بقصف منزل عائلة أنس، ما أدى إلى استشهاد والده.
وفي يوليو/تموز 2024، اغتال الاحتلال رفيق أنس مراسل الجزيرة إسماعيل الغول، والمصور رامي الريفي، ولكن أنس واصل عمله بكل شجاعة ومهنية، وبقي صوتا صادحا بالحقيقة وناقلا لها كما هي.
وقابل أنس الشريف كل محاولات التحريض بعبارة واضحة وشهادة منقطعة النظير “رسالتي واضحة لن أصمت. لن أتوقف. صوتي سيبقى شاهدا على كل جريمة، حتى تتوقف هذه الحرب في أقرب وقت”.
وأضاف: إنه “منذ بداية هذه الحرب، لم يتوقف جيش الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه لحظة عن تهديدي ومحاولة إسكاتي، في مسعى لوقف تغطيتي عبر شاشة الجزيرة ومواقع التواصل الاجتماعي”.
وتابع “بدأوا بالتهديد، ثم بالقصف المباشر، لكنهم لم يكتفوا بذلك… استهدفوا عائلتي مرارًا، واستُشهد والدي، وقصفوا زملائي في الميدان — فقط لأتوقف عن نقل الحقيقة”.
وأكد أن سبب ذلك يرجع “لأنني أوثّق المجازر، وأكشف الإبادة، والتجويع، والنزوح، والدمار، ووأُظهر للعالم ما يحاول الاحتلال إخفاءه، لكنهم لم ينجحوا”.
وأشار إلى “الهجوم يومي، والتهديدات مستمرة لي ولعائلتي، وحملات التشويه والتحريض لا تتوقف. رسالتي واضحة: لن أصمت. لن أتوقف. صوتي سيبقى شاهدًا على كل جريمة، حتى تتوقف هذه الحرب في أقرب وقت”.
من هو أنس الشريف؟
ولد أنس الشريف في 3 ديسمبر/كانون الأول 1996 في مخيم جباليا شمال القطاع، حيث عاش طفولته بين أزقة المخيم المكتظة وسقف من الأزمات والحروب المتكررة.
وتلقى تعليمه في مدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومدارس وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، ثم التحق عام 2014 بجامعة الأقصى لدراسة الإذاعة والتلفزيون، وتخرج منها عام 2018.
بدأ مسيرته الإعلامية متطوعًا في شبكة الشمال الإعلامية، قبل أن ينتقل إلى العمل مراسلًا للجزيرة في غزة، متبنيًا نهجًا ميدانيًا يضع نفسه في قلب الحدث.
وفي العام 2024، كان شمال غزة يعيش واحدة من أقسى فصول الحصار والتجويع، مع انقطاع كامل للكهرباء والاتصالات، وشلل شبه تام في وصول المساعدات.



