“نبذ شعبي واسع”.. هل يدفع الانهيار الداخلي عناصر الميليشيات للقفز من سفينة الخيانة قبل فوات الأوان؟

تُشير التطورات الميدانية المتسارعة داخل قطاع غزة إلى دخول الميليشيات والعصابات العميلة المأجورة المرتبطة بجهاز “الشاباك” الإسرائيلي مرحلة الاحتضار التنظيمي والانهيار الأخلاقي الشامل.
ومع تصاعد الرفض الشعبي والعزلة العشائرية المطلقة، وتزايد القناعة لدى العناصر الصغار بوشوك الاستغناء الإسرائيلي عنهم عقب اقتراب استحقاقات المرحلة الثانية وتفكيك العصابات، يُطرح التساؤل الجوهري حول قدرة حالة النبذ والعزلة على دفع أفراد هذه الميليشيات نحو التوبة وتسليم أنفسهم للعدالة الثورية قبل الانغلاق النهائي لمهل الفرص الأخير.
نبذ ورفض شعبي واسع
وتجلت ثمار العزلة العائلية والرفض المجتمعي في حالة الذعر والانهيار النفسي التي باتت تظهر على قيادات وعناصر الميليشيات.
وفي مشهد أثار موجة من السخرية والتهكم بين الناشطين والمواطنين، أطل العميل فادي البيرسون -أحد أذرع العميل المأجور شوقي أبو نصيرة “عوعو” في مقطع مصور يتباكى فيه إثر إعلان إخوته وعائلته البراءة التامة والكاملة منه ومن أفعاله الإجرامية.
العميل البيرسون، الذي حاول سابقاً الادعاء بأنه تمكن من إيقاع المتابعين في “فخ” عندما نشر شائعة مقتله وتظاهر بالموت لترميم صورته المتهاوية، ظهر هذه المرة في حالة انكسار واضح محاولًا تعاطف عائلته وإخوانه.
ويعكس هذا التحول من الاستعراض الجوفاء إلى البكاء المباشر حجم الخناق الاجتماعي والنفسي الذي يحيط بهؤلاء المرتزقة، حيث أضحت البراءة العائلية والتبرؤ العشائري سياطاً تطارد أفراد العصابات وتجردهم من أي مظلة اجتماعية، مؤكدة أن الرفض الشعبي بات عائقاً يمنع استقرارهم أو شعورهم بالأمان.
تصفيات داخلية
وفي تفكيك لكواليس الفوضى والانهيار الداخلي في وكر العميل شوقي أبو نصيرة، كشفت مصادر أمنية عن وقوع جريمة بشعة أعدم فيها أبو نصيرة الشاب سامي أحمد سالم الصفايحة، والذي كان ينتمي سابقاً للمجموعات العميلة المنتشرة في مناطق نفوذ جيش الاحتلال شرقي دير البلح.
وأوضح المصدر الأمني أن تنفيذ حكم الإعدام بحق الصفايحة جاء فور اكتشاف محاولته التسلل والهروب من وكر العصابة لإعلان توبته، ورفضه القاطع للانصياع لأوامر القيادة بالانخراط في مهام أمنية واستخباراتية خطيرة لصالح جيش الاحتلال.
وتكشف هذه الجريمة الميدانية عن الوسائل الدموية والرعب المباشر الذي تنتهجه قيادة الميليشيا لمنع تفكك بنيانها، وتحويل عناصرها إلى أسرى ومحتجزين يُمنعون بالقوة من اتخاذ قرار التوبة، في وقت تشهد فيه هذه البؤر تصفيات وعمليات سرقة وقتل.
توبة العملاء
ورغم الدموية والملاحقة الداخلية، تواصلت حركة الانفكاك من الميليشيات عبر استغلال المهل الوطنية والمجتمعية.
وفي هذا السياق، كشف مصدر قيادي في قوة “رادع” التابعة للأجهزة الأمنية عن تمكنها، بجهود عائلية وعشائرية حثيثة، من معالجة وتسوية ملفات 17 عنصراً تائباً أعلنوا فرارهم وانفصالهم التام عن العصابات العميلة خلال 48 ساعة فقط.
وأكد المصدر الأمني أن فكرة إنشاء ميليشيات خائنة وُلدت ميتة منذ لحظتها الأولى، وأن مظلة الحماية الإسرائيلية مجرد سراب سيتلاشى قريباً، مشدداً على أن الملاحقة والعقاب القانوني والتنظيمي سيطالان كل من أصر على الإجرام ولم يستغل الفرص المتاحة.
وجدد المصدر دعوته لجميع من تبقى من المنخرطين في صفوف العصابات لسرعة التواصل مع الوجهاء والعشائر والعودة إلى أحضان شعبهم قبل فوات الأوان وإغلاق قنوات التوبة.
وتتزامن هذه السياسة مع حالة تآكل وتفكك هيكلي حاد يعصف بهذه الميليشيات من الداخل، فإلى جانب الفشل التنظيمي والمالي المتفاقم، والتوثيق اليومي لجرائمهم المتمثلة في ابتزاز المواطنين والتورط في السلوكيات الشاذة والتجار بالسموم، تسود قيادة هذه العصابات حالة من الشك والذعر والتخوين المتبادل.
وقد انعكست هذه حالة الانحطاط المريع بنتائج عكسية على مخططات جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي حاول اتخاذ هذه الميليشيات كواجهة وأداة بديلة، حيث تسارعت حالات الهروب والفرار الداخلي للعشرات من العناصر الذين سارعوا لتسليم أنفسهم للجان العشائرية والأجهزة الأمنية الوطنية بحثاً عن طوق نجاة وتوبة قبل فوات الأوان.
ويرى نشطاء ومتابعون، عقب انكشاف هذه الفضائح المتوالية، أن نهاية هذه الميليشيات أضحت مسألة وقت، مؤكدين أن الشارع الفلسطيني بكافة مكوناته العشائرية والشعبية قد لفظ هذه الأدوات المأجورة.
شماتة وتحريض ممنهج.. رمزي حرز الله يُنشّط خطابه المأجور ضد اتفاق وقف إطلاق النار



