“تثبيط مغلّف بواقعية مزيفة”.. المحرض رائد موسى يُهاجم “المقاتل الأنيق” ويحرض على المقاومة

في إطار أدوار التثبيط الممنهجة ومحاولات الطعن في رموز الصمود التي اكتسبها الوعي الجمعي الفلسطيني، أثار منشور جديد للمدعو رائد موسى حالة من الغضب العارم والسخرية الواسعة بين الناشطين والمتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي، إثر هجومه الملتوي والضمني على صورة المقاوم الشهيد المعروف بـ “المقاتل الأنيق”، والذي تحول إلى أيقونة عالمية ومحط إعجاب واسع عقب ظهوره الباسل بمعطفه الأنيق وسلاحه في استهداف آليات الاحتلال في قطاع غزة.
وسعى موسى في منشوره لإسقاط الألقاب والمفاهيم العسكرية والتحجج بقوانين الحرب، حيث كتب مستنكراً: “المقاتل لا يتأنق إلا بالزي العسكري.. في ميزان قانون الحرب وفي ميزان شهامة الرجال وأصول القتال لا يحق للمقاتل التأنق بزي المدنيين لأنه بذلك يخلط الحابل بالنابل ويعرض أهله والأبرياء من شعبه لخطر الاستهداف.. أدرك صعوبة محاربة العدو بأصول القتال، ولكن هذا لا يبرر انتهاك قواعد القتال.. ومن يقاتل بلا أصول وقواعد تكون النتيجة هي حال غزة اليوم”.

ردود الناشطين
ولم تمر هذه المحاولة التثبيطية دون رد قاطع من المتابعين والناشطين والنخب الشبابية، حيث واجه الناشطون هذا المنشور بموجة حادة من الاستهزاء والدحض الميداني والفلسفي.
وعلّق أحد الناشطين مستهزئاً بخلفية الكاتب وادعاءاته الحريصة على قواعد الحرب: “هاد اللي بتكلم أبوه لواء طيار في السلطة.. هههه! ويقولك قاتل حسب الأصول.. حوش الأصالة يالا! بده يعلم جماعة السابع اللي طرقعوا فيها أقوى جيش وأمن في المنطقة أصول القتال!”.
فيما ردّ ناشط آخر برد يؤكد أحقية المقاومين في إدارة معركتهم دون وصاية من القاعدين: “للمقاوم كامل الحق في تقدير الموقف واختيار الأنسب في ساحة القتال، ولا يحق لقاعدٍ أن يفتي للمجاهد في ميدانه وقراره”.
وأكد المتابعون أن محاولة موسى تحميل المقاومين مسؤولية المجازر والدمار بحجة “الزي المدني” هي إعادة تدوير صريحة ومباشرة للرواية الإسرائيلية التي تُبرر استهداف المدنيين والمربعات السكنية بذريعة التداخل، متجاهلاً أن حرب العصابات الوطنية ضد قوات احتلال غاشمة لا تخضع لقوانين الجيوش النظامية المدججة بأحدث الأسلحة، وأن المقاومة في غزة استطاعت كسر أعتى المظلات الاستخبارية بالجسارة والابتكار الميداني.
دكتوراة في التحريض
ويعتلي المدعو رائد موسى رأس قائمة من يصفهم النشطاء والمحللون بـ “المحللين المرتزقة”، حيث يصدر نفسه باستمرار بلقب “الدكتور” لإضفاء مساحة مزيفة من الاتزان والهيبة على طرحه المنهك للجبهة الداخلية.
ولا يقتصر نشاط موسى على حساباته الشخصية بمواقع التواصل، بل يمتد عبر التسلل والمشاركة المتكررة في منصات إقليمية مشبوهة مثل منصة “جسور نيوز”، المتهمة إعلامياً بالترويج للتطبيع وشيطنة الوعي المقاوم وتفتيت الحاضنة الشعبية في قطاع غزة والضفة الغربية.
وقد وصل التحريض لدى المأجور رائد موسى إلى مستويات غير مسبوقة، إذ يستغل الأحداث الميدانية والمناسبات الوطنية للمساس بالقيم الدينية والمجتمعية، واستهداف المساجد والرموز الوطنية عبر اقتطاع المقولات والنصوص الدينية والسياسية من سياقها، لتسويغ الجريمة الصهيونية وتبرئة آلة الحرب الإسرائيلية عبر وضع اللوم الكامل على الضحية وتضحياتها.
ويرى مختصون أن ما يمارسه رائد موسى وأمثاله يتجاوز حدود “حرية التعبير” أو الخلاف السياسي المشروع، بل يمثل حرباً نفسية واغتيالاً معنوياً متكامل الأركان للحاضنة الشعبية.
فمن خلال نشر أنصاف الحقائق، وتمرير الرواية الإسرائيلية بلغة عربية مُغلفة بالدعوة إلى “العقلانية والواقعية”، تسعى هذه الأبواق إلى صناعة حالة من اليأس والهزيمة النفسية لدى المواطنين.
“غدر وإعدامات وتصفيات”.. ارتباك وانشقاقات يعصفان بميليشيات الاحتلال



