من سرقة بيوت النازحين إلى عمالة الميليشيات.. كيف سقط العميل أوبي النجار في مستنقع الاحتلال؟

حين يرتطم الاحتلال الإسرائيلي بصخرة الوعي والصلابة المجتمعية في قطاع غزة، تضيق أمامه خيارات الاختراق، فلا يجد ملاذاً لتجنيد أدواته سوى النبش في النفايات وقاع المجتمع، ليجد أمثال العميل أوبي النجار.
هذه الاستراتيجية الممنهجة لإسقاط أصحاب السوابق والمنبوذين، تتجسد بشكل صارخ في حالة العميل المدعو أوبي النجار، المنخرط ضمن ميليشيا العميل حسام الأسطل “السناسي”، حيث يمثل النجار النموذج المكتمل لكيفية تحويل اللصوص ومرتادي قضايا المخدرات إلى خناجر أمنية مسمومة تُطعن بها الجبهة الداخلية لحساب ضباط “الشاباك”.
سجل أسود وفضائح علنية
ولم تكن العمالة للمدعو أوبي النجار سوى محطة أخيرة لسلسلة طويلة من الانحرافات الأخلاقية والسلوكية التي سبقت حرب الإبادة على غزة.
فالمدعو أوبي النجار يمتلك أسبقيات جنائية حافلة جعلت منه عنصراً منبوذاً ومطروداً من قِبل عائلته ومحيطه المقرب، الذين ضاقوا ذرعاً بسلوكياته الفاضحة وبذاءة لسانه الفاحشة.
ووفقاً للمعلومات الأمنية المتوفرة، فقد تم قمع النجار وملاحقته عدة مرات من قِبل أجهزة الأمن في قطاع غزة قبل الحرب كـ “حشاش” وسارق معروف، ولم تفلح محاولات عائلته المتكررة لتقويم سلوكه أو إرجاعه عن طريق الانحراف، حيث قوبلت كل مساعي الإصلاح برفضه المطلق وإصراره على البقاء في مستنقع الجريمة والعمالة.
فضائح العميل أوبي النجار
ومع اضطرار المواطنين للنزوح قسراً تحت وطأة القصف، وجد أوبي النجار في مأساة شعبة فرصة سانحة لممارسة نزعته الإجرامية، فبدأ بامتهان السطو المنظم على منازل المواطنين وإفراغها من محتوياتهم وممتلكاتهم مستغلاً غياب أصحابها.
ولم يكتفِ بجرائم السرقة، بل تحولت نشاطاته لاحقاً إلى ممارسة بلطجة علنية وقمع ممنهج بحق النازحين، قبل أن يجد في الانضمام الرسمي لميليشيا الأسطل غطاءً مسلحاً وملاذاً آمناً يحميه من الغضب الشعبي والملاحقة القانونية.
ترويج المخدرات
وداخل الهيكلية التخريبية للميليشيا، أُسندت للعميل أوبي النجار مهام تتوافق تماماً مع ماضيه كصاحب سوابق، حيث تولى مسؤولية إدارة وتوزيع المواد المخدرة والسموم على عناصر الميليشيا أنفسهم.
وتهدف هذه المهمة القذرة بتعليمات إسرائيلية إلى إبقاء المسلحين في حالة غيبوبة وإدمان دائم تضمن تبعيتهم المطلقة وامتثالهم للأوامر دون تفكير، فضلاً عن محاولاته الحثيثة لترويج هذه المواد خارج المربعات الأمنية لاستهداف الشبان واليافعين في مناطق اللجوء القريبة لتسهيل ابتزازهم وإسقاطهم أمنياً لاحقاً.
ويتجاوز دور العميل أوبي للنجار حدود الجريمة ليتداخل كلياً مع المهام العسكرية والأمنية لجيش الاحتلال، إذ تحول النجار إلى أداة ترهيب مباشرة ضد المدنيين عبر إطلاقه النار بشكل متكرر ومستفز صوب خيام النازحين القريبة من “الخط الأصفر” لفرض منطقة عزل وتخويف المواطنين.
كما تفيد المعلومات المتوفرة إلى مشاركة العميل أوبي النجا بصورة دورية في دوريات وطلعات أمنية استعراضية مسلحة خلف الخط الأصفر وتحت حماية الآليات الإسرائيلية.
وتواجه هذه الميليشيات اليوم حالة نبذ شعبي وعشائري عارم جراء سجلها الأسود الغارق في اللصوصية والبلطجة، حيث باتت تدير عصابات منظمة لاعتراض وقرصنة قوافل المساعدات الإنسانية وشاحنات البضائع التجارية.
ولم تقف حدود جرائمها عند السطو على أقوات الناس، بل امتدت لتشمل اختطاف المدنيين وتعذيبهم وابتزاز عائلاتهم مالياً، ناهيك عن التورط الفاضح في جرائم سلوكية وتجارة السموم، وصولاً إلى قاع السقوط الأخلاقي المتمثل في محاولات تجنيد الأطفال لخدمة بنك أهداف جهاز “الشاباك”.
وأمام هذا التمادي الإجرامي، بات المخطط الإسرائيلي القائم على هندسة وصناعة، وتأهيل أجسام مسلحة بديلة لتسيير المشهد الميداني يترنح نحو السقوط النهائي والمدوّي، فالتلاحم والوعي المجتمعي المتصاعد وتوالي الفضائح المالية والجنائية كشفت الغطاء تماماً عن هذه الأدوات المأجورة، لتؤكد الوقائع في قطاع غزة أن الاستقواء بدبابات الاحتلال والاحتماء خلف خطوطه العسكرية لن يحمي عصابات الفلتان من لحظة القصاص الشعبي والميداني الحتمي، ولن يمنع مآلها المحتوم نحو مزابل التاريخ.
مسؤول أمن ميليشيا حلس.. كيف استدرج العميل سعيد الشوبكي أبناء عمومته وسلمهم للاحتلال؟



