وفق اعترافات العملاء.. ما المهام الأخطر التي أوكلها الاحتلال للمليشيات العميلة في غزة؟

في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال حربه العسكرية على قطاع غزة، تتكشف تباعًا أوجه أخرى من المعركة الخفية التي يخوضها عبر شبكات العملاء والعصابات المرتبطة بأجهزته الأمنية، في محاولة لضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية من الداخل.
وأعلنت أجهزة الأمن التابعة للمقاومة، ضبط مجموعة عملاء يتم توجيههم بواسطة “العصابات العميلة” وبتنسيق مباشر مع مخابرات الاحتلال؛ حيث كان يتخذ هؤلاء أغطيةً متعددة لممارسة أعمالٍ تخريبية وتحريضية داخل قطاع غزة.
وأظهرت التحقيقات، أن أخطر المهام التي أوكلت إليهم تمثلت في العمل على إثارة الفوضى والتحريض بين المواطنين، في محاولة لخلق حالة من الاضطراب الأمني داخل المجتمع الغزي، بما يخدم أهداف الاحتلال في ظل الظروف التي يعيشها القطاع.
واعترف العملاء بالعمل على تحريض المواطنين وإثارة الفوضى داخل قطاع غزة، بقصد استدراج رجال الشرطة؛ تمهيدًا لاستهدافهم من قبل الاحتلال وعملائه؛ كما كشفت التحقيقات عن تخطيطهم لاستهداف كوادر من المقاومة وقيادات أمنية وشرطية ضمن مخططهم التخريبي.
ويكشف تتابع الأحداث عن نمط شبه متكرر يبدأ باستهداف طائرات الاحتلال لعناصر الشرطة في المناطق القريبة مما يسمى بـ”الخط الأصفر” -الخاضع لسيطرة قوات الاحتلال- يعقب ذلك تسلل عصابات العملاء لتنفيذ عمليات أمنية لصالح الاحتلال تشمل محاولة اغتيال أو اختطاف مقاومين أو أفراد من الشرطة وحتى نازحين مدنيين.
وتشير التقديرات الأمنية، إلى أن الاحتلال قد يدفع خلال الفترة المقبلة باتجاه توسيع نشاط هذه المجموعات في أكثر من منطقة داخل القطاع، عبر تكليفها بتنفيذ اعمال تخريبية وأدوار تحريضية متزامنة، بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي وإشغال المجتمع بصراعات داخلية.
وأكدت أجهزة أمن المقاومة أنها حققت إنجازًا كبيرًا في كشف المتورطين في هذه الأنشطة، وصادرت أسلحة وأدوات أخرى بحوزتهم، لافتة إلى أن عمليات أمنية أخرى ما زالت جارية لملاحقة بقية المتورطين وضبطهم وتحييدهم.
ودعت المواطنين، إلى اليقظة والحذر من المنصات الإعلامية التحريضية، والإبلاغ عن أي نشاط أمني أو تحريضي مشبوه، مؤكدة أن القوة الميدانية لأمن المقاومة ستواصل القيام بدورها في الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومواجهة التهديدات الأمنية.
أهداف خفية أخرى.. إغراق غزة بالمخدرات والجريمة
بالتوازي مع أدوار القتل وإثارة الفوضى، كشفت اعترافات لمروجين تم اعتقالهم من قبل المقاومة، عن تورط العملاء ومليشيات الاحتلال في إغراق غزة بالمواد المخدرة بتوجيه مباشر من جيش الاحتلال الذي لا يكتفي بالحرب العسكرية والحصار والتجويع، بل يوظّف كذلك أدوات “الحرب الهجينة”، عبر نشر المخدرات داخل خيم النازحين، لضمان تفكيك البنية المجتمعية وتدمير فئة الشباب وضرب محاولات الصمود الوطني.
ومنذ مطلع العام الجاري، أحبطت الأجهزة الأمنية وقوة رادع 11 محاولة لتهريب المخدرات إلى خيم النازحين عبر مليشيات عميلة، ومن أخطر المحاولات سبع وقائع سُجلت خلال أشهر فبراير/ شباط ومارس/ آذار وإبريل/ نيسان.
وكشف مصدران أمنيان، أن مناطق تمركز المليشيات الخمس المحمية من جيش الاحتلال تشهد انتشارًا واسعًا لمختلف أنواع المخدرات، ويتعاطى عناصر تلك المجموعات المخدرات وحبوب الهلوسة ويشاركون في نقلها إلى داخل القطاع، سواء بشكل فردي لتحقيق مكاسب مالية، أو ضمن عمليات منظمة تُنفذ بتوجيهات مباشرة من الاحتلال.
وبحسب المصدرين، تزايد اعتماد المليشيات على تهريب السموم المخدرة عبر الطائرات المسيرة (الدرون)، منذ بداية العام الحالي، حيث يتسلمها المتعاونون، وهو ما أثبتته التحقيقات مع مروجين جرى اعتقالهم أثناء البيع، وأكدوا أن جزءا من المخدرات يوزع مجانًا على شبان بهدف إغرائهم وجرهم للتعاون مع المليشيات.
مناطق “الخط الأصفر”.. نقطة الانطلاق
وبذلك، يوظف الاحتلال هذه المليشيات لعدة أسباب أساسية، أبرزها تنفيذ عمليات اغتيال داخل “الخط الأصفر” دون دون اضطرار الجيش الإسرائيلي إلى تعريض نفسه للخطر، وإيهام الرأي العام بأن الصراعات داخلية فلسطينية، والحفاظ على التزامها المزعوم بوقف إطلاق النار.
وتسهل هذه المليشيات الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حماس، حيث يصعب على الوحدات الإسرائيلية مثل “وحدة المستعربين” التنقل فيها دون اكتشافها، ما يجعل العملاء المحليين أداة مناسبة لتنفيذ مهام تتراوح بين الاغتيال وإحداث الفوضى.
ووفق مراقبين، تعمل إسرائيل على نقل نموذج “جيش لبنان الجنوبي” إلى غزة، أي بناء مليشيات فلسطينية منظمة تعمل كأدوات مسلحة وإدارية، تشارك في مراقبة الأمن والسيطرة على السكان، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة.
تلعب هذه المليشيات أدوارا تنظيمية وإدارية، مثل المشاركة في إدارة معبر رفح، وتصنيف الفلسطينيين الداخلين والخارجين، لتصبح بمثابة “حكومة ظل” تحت إشراف الاحتلال.
تتخذ هذه المليشيات مواقعها في “المناطق الصفراء”، أي المناطق الأكثر حساسية أمنيا، ما يسمح لها بالتحرك بحرية لتنفيذ عمليات استهداف دقيقة.
في المحصلة، ما يجري داخل “الخط الأصفر” ليس مجرد نشاط لعصابات منفلتة، بل هو جزء من الصراع مع الاحتلال الذي يسعى من خلال هذه الأدوات و”كلاب الأثر” إلى فرض نموذج قائم على الوكلاء والفوضى وتآكل الثقة الداخلية، كمدخل لتحقيق أهدافه السياسية والعسكرية. إلا أن إفشال هذا المخطط يبقى مرهونًا بقدرة المجتمع على الحفاظ على تماسكه، ووعيه بطبيعة هذه الحرب، ورفضه أن يكون ساحة بديلة يُعاد تشكيلها وفق أجندات خارجية.



