أولى ثمار الحراك المشبوه.. دعوات علنية من قلب الإبادة للتطبيع والسلام مع الاحتلال !

في مشهد يجسد أقصى درجات السقوط الأخلاقي والانفصال عن وجع الناس وذاكرة الدم الفلسطيني، خرج وجه جديد قذر يدعى معتز المنسي مرشح قائمة “السلام والبناء” لبلدية دير البلح، بدعوات علنية دون خجل للتعايش مع الاحتلال، فيما لا تزال غزة تُذبح تحت ركام الإبادة المفتوحة التي حصدت أرواح أكثر من 73 ألف شهيد.
وجاءت تصريحات المدعو المنسي، في وقت لا يزال القطاع يرزخ تحت وطأة حرب إبادة غير مسبوقة، أبادت آلاف العائلات من السجلات المدنية، وخلفت عشرات الآلاف من الشهداء والأطفال والجرحى والمفقودين، في واحدة من أبشع فصول جرائم التطهير العرقي التي شهدها العصر الحديث.
ويرى متابعون أن هذه الدعوات، التي تتقاطع زمنيًا وسياسيًا مع الدعوات إلى ما يسمى “حراك 26 يونيو” تكشف بوضوح المآلات الحقيقة للخطابات التي تسعى إلى نقل بوصلة الغضب من الجلاد إلى الضحية، ومن الاحتلال إلى الداخل الفلسطيني، فحين يصبح الحديث عن السلام والبناء مع قاتل الأطفال ومهندس المجازر بديلًا عن محاسبته ومواجهته، فإن ذلك لا يعكس سوى حالة من التماهي السياسي والأخلاقي مع رواية المحتل,
وتفضح هذه المواقف، الخلفيات الكامنة وراء الحراك المشبوه، وتكشف كيف يمكن لبعض الشعارات البراقة أن تتحول إلى جسور عبور – على حساب الدماء والأشلاء – نحو التطبيع مع واقع الاحتلال، وتجاوز الحقوق الوطنية والثوابت الفلسطينية، بينما تستمر المأساة ذاتها ويتواصل الدم الفلسطيني على مرأى العالم ومسمعه.

حراك “ثورة 26 يونيو”.. بوابة الاقتتال والفوضى !
تتكشف يومًا بعد يوم معالم المخطط الأمني الموجه الذي يستهدف تفكيك الجبهة الداخلية في قطاع غزة، متجاوزًا حدود العمل العسكري المباشر إلى صناعة أجسام وبدائل ميدانية وإعلامية مشبوهة تلتقي مصالحها بالكامل مع غايات أجهزة استخبارات الاحتلال.
وفي هذا السياق يبرز ما يسمى “حراك 26 يونيو” المشبوه كعنوان لهذه الشراكة الفاضحة التي جمعت في حلف واحد أطرافًا متقاطعة الأهداف، تتقدمها الماكينة الدعائية للاحتلال، وميليشيات البلطجة المسلحة الناشطة شرقي القطاع والمحمية خلف الخط الأصفر، وجملة من النشطاء الهاربين المنضوين تحت إطار “شبكة أفيخاي” التحريضية، والذين كشفت الوثائق والسجلات الرسمية أن الغالبية العظمى منهم يمثلون كوادر وأعضاء وقيادات يتلقون رواتبهم من حركة فتح ومؤسسات السلطة الفلسطينية.
تحالف تحت مظلة الاحتلال
وتؤكد المعطيات أن الدعوات المكثفة للنزول إلى الشارع وإشعال نيران الفتنة والفوضى تحت غطاء المطالب المعيشية، ليست تحركًا عفويًا، بل هي نتاج تنسيق أمني مباشر تتوزع فيه الأدوار بدقة متناهية.
فالاحتلال يوفر الغطاء العسكري واللوجستي لعصابات الفلتان التي يقودها عملاء معروفون مثل غسان الدهيني شرقي رفح، ورامي حلس وشوقي أبو نصيرة شرقي خانيونس وغزة، في حين تتولى الخلايا الإلكترونية الهاربة في العواصم الأوروبية والعربية مهمة الضخ الإعلامي وتزييف وعي الحاضنة الشعبية.
هذا التكامل الفج يهدف إلى دفع المواطنين والنازحين المنهكين جراء حرب الإبادة والمجاعة نحو التقاتل الداخلي، ليكونوا وقودًا لمواجهة طالما سعى الشاباك لإنتاجها لضرب حالة الصمود الأسطوري في غزة.
وأمام هذا الاصطفاف الثلاثي بين دبابات المحتل، وسلاح الميليشيات، وأقلام نشطاء شبكة أفيخاي التحريضية، يتلقى حراك 26 يونيو ضربات أخلاقية واجتماعية متلاحقة من داخل بيوت قادته أنفسهم، والتي تجسدت في البراءة العلنية والمواقف العائلية والعشائرية الحاسمة.
ويؤكد الناشطون في تعليقاتهم على انفضاح أمر الحراك المشبوه والداعيين له أن هذه الصفعات المتتالية تثبت عمق التحصين والوعي الذي تمتلكه العائلات الفلسطينية، وقدرتها الفورية على فرز الخونة والمنحرفين وعزلهم مجتمعيًا.



