منصة “الإعلامية نيوز” قناع صحفي لتمرير رواية الاحتلال وإدارة حرب نفسية ممولة ضد غزة

في وقت يواجه فيه قطاع غزة فصولاً ممتدة من القصف والحصار والتجويع، لم تتوقف أدوات الحرب الناعمة عن محاولات اختراق الجبهة الداخلية وتفكيك الحاضنة الشعبية، ويبرز في هذا السياق منصة “الإعلامية نيوز” كأحد وجوه هذه الحرب الشرسة.
وتأتي منصة “الإعلامية نيوز” في مقدمة المنصات التي انخرطت في هذا المخطط الممنهج، وهي منصة إخبارية موجهة تعمل تحت غطاء التغطية الصحفية المستقلة، لتمرير رواية الاحتلال الإسرائيلي بصورة مسمومة وذكية لا تثير ريبة المتابع العادي، عبر بث مواد وتقارير تدعو علناً لنزع سلاح المقاومة، وتحميلها مسؤولية الدمار والواقع الإنساني الكارثي لتبرئة الاحتلال.

إدارة مشبوهة بتمويل إسرائيلي
وتكشف التحقيقات الميدانية والمصادر المطلعة أن موقع “الإعلامية نيوز” ليس مجرد جهد صحفي محلي، بل هو مشروع موجه وممول من الخارج.
ووفق المعلومات المتوفرة فإن المنصة المشبوهة يقودها المدعو يونس صالح وهو أردني الجنسية، ويقيم في بلجيكا، والذي يعمل وفق أجندة استخباراتية خارجية، متلقياً دعماً مالياً وإدارياً ضخماً عبر قنوات تمويل مشبوهة تتخذ من بلجيكا مقراً لها، لتوجيه الخطاب الإعلامي لخدمة المشاريع المشبوهة المرتبطة بالاحتلال.

أما على صعيد قطاع غزة، فتتولى إدارة الموقع المدعوة ولاء جنينة، والتي تؤكد شهادات مقربين منها ومن الوسط الصحفي افتقارها لأدنى المعايير والمهارات المهنية، واقتصار دورها على كونها أداة تنفيذية تتلقى الأوامر والخطوط العريضة المباشرة من يونس صالح في الخارج.
ولم تتوقف الشبهات عند حدود الفشل المهني، بل لاحقت المدعوة ولاء جنينة تقارير أمنية وسلوكية خطيرة جراء تحركاتها المريبة ونشاطها غير المبرر داخل مستشفى شهداء الأقصى في وسط القطاع، مستغلة غطاء العمل الصحفي في سياقات مشبوهة لا تليق بالرسالة الإنسانية أو الإعلامية، وبما يخدم أهداف مشغليها في الخارج.
الإعلامية نيوز.. موقع استخباراتي
ومن أكثر الدلائل التي تؤكد الطبيعة الاستخباراتية للموقع هي الميزانيات الضخمة وغير المبررة التي تُضخ في منصاته الرقمية، حيث تعتمد “الإعلامية نيوز” على حملات إعلانية ممولة بكثافة عبر منصات التواصل الاجتماعي (فيس بوك، إنستغرام، وتيك توك) لضمان وصول سمومها التحريضية إلى الهواتف الشخصية لأكبر شريحة ممكنة من النازحين والمواطنين في غزة.
ولتمرير هذه المخططات، استغلت إدارة الموقع الظروف الاقتصادية الخانقة وحاجة طلبة خريجي كليات الصحافة والإعلام الجدد في غزة للتدريب والعمل، حيث جرى استقطابهم برواتب زهيدة تتراوح بين 250 إلى 500 دولار شهرياً.

ويتم توجيه هؤلاء المتدربين قسراً لإجراء مقابلات وجولات ميدانية موجهة وفق تعليمات صارمة، تركز حصراً على إبراز واختلاق قصص تُحمل الفصائل الفلسطينية مسؤولية الجوع والنزوح، مع تعمد غض الطرف عن جرائم الاحتلال الموثقة.
وتشير المتابعة لهذه المنصة المشبوهة أن قسم المونتاج داخل منصة “الإعلامية نيوز” يلعب الدور الأخطر في إدارة الحرب الشرسة، حيث تخضع المواد المصورة لعمليات بتر وقص ممنهجة.
ويقوم الفنيون العاملون في المنصة بأوامر من جنينة، بحذف وشطب أي مظاهر أو أصوات تظهر التفافاً شعبياً أو إشادة بصمود المجتمع والمقاومة، والإبقاء فقط على المقاطع المجتزأة التي تظهر مشاعر الغضب والإحباط، لتصدير مشهد مفبرك وخادع يوحي بوجود شرخ داخل الحاضنة الشعبية ونقم عام على المقاومة.
حرب نفسية مستمرة
ويقول مختصون إعلاميون إن موقع “الإعلامية نيوز” هو نموذج لما يُعرف بمنصات العمليات النفسية السوداء، فيما تكمن خطورتها أنها لا تهاجم الشعب الفلسطيني بلغة عبرية صريحة، بل تستخدم وجوهاً محلية ولهجة غزية لتتسلل إلى وعي المواطن المثقل بالهموم.
ويعتبر هذا المحتوى الذي يركز على تضخيم الخلافات، وبث اليأس، وترسيخ فكرة الهجرة، هي المخرجات ذاتها التي يبحث عنها ضابط المخابرات الإسرائيلي لتهيئة الشارع لأي وقائع ومخططات مستقبلية.
ويؤكد المختصون ضرورة التصدي لهذه الظاهرة عبر وعي مجتمعي من الجمهور لعدم التفاعل مع المنشورات الممولة، كما يفرض على طلبة الإعلام مقاطعة هذه المؤسسة المشبوهة التي تلوث سيرتهم المهنية.
ويعتبر ناشطون علقوا على منشورات هذه المنصة المشبوهة أن نشاطها المخزي وضخ آلاف الدولارات في إعلاناتها خلال الحرب وفي أعقابها لم يكن مجرد صدفة، بل هو استغلال خبيث لأوجاع الناس بهدف صناعة واقع وهمي يخدم مخططات تصفية القضية الفلسطينية.
بأرقام صادمة.. كارثة إنسانية تنهش النازحين بعد إغلاق المقر الرئيسي لـ “المطبخ العالمي” في غزة



