من أمول المساعدات المنهوبة.. شقيق العميل غسان الدهيني يفتتح شركة مقاولات في إسطنبول

في الوقت الذي كان فيه ملايين المواطنين والنازحين في قطاع غزة يتضورون جوعاً، ويتجرعون مرارة حرب التجويع الممنهجة، كانت ميليشيات الاحتلال تراكم الثروات الطائلة على حساب دماء وجوع الأطفال والنساء.
ولم تكن عمليات النهب المنظم التي مارستها ميليشيا العميل الهالك ياسر أبو شباب والعميل غسان الدهيني “رغلة” لسرقة شاحنات المساعدات وفرض الإتاوات مجرد جرائم ميدانية عابرة، بل كانت عملية استثمار قذرة يجري اليوم حصاد أموالها الطائلة وغسلها خارج حدود غزة.
وفي هذا السياق، تكشفت خيوط فضيحة مالية وأمنية مدوية من العيار الثقيل، بطلها المدعو محمد عبد العزيز الدهيني، شقيق العميل غسان الدهيني “رغلة”، الذي تحول بين ليلة وضحاها من شخص لا يملك دولاراً واحداً في جيبه، إلى رجل أعمال ومقاول بارز في مدينة إسطنبول التركية، ممولاً بالكامل من أموال السحت والسرقة وقوت المحاصرين في غزة.
وتؤكد المعلومات الموثقة أن المدعو محمد عبد العزيز الدهيني (36 عاماً) ويكنى أبو غسان، والمقيم حالياً في إسطنبول، نجح مؤخراً في تأسيس شركة مقاولات وعقارات ضخمة أطلق عليها اسم “إنشاءات القدس” للتغطية على جرائم شقيه العميل، مستنداً إلى حوالات مالية ضخمة ومتتالية استقبلها من”رغلة”.
وتعد هذه الأموال نتاجاً مباشراً لعمليات السرقة المسلحة التي نفذتها الميليشيا ضد قوافل الإغاثة الإنسانية والدقيق وحليب الأطفال، والتي كانت تُباع بأسعار خيالية في السوق السوداء، أو يُفرض على التجار دفع “خاوات” بآلاف الدولارات لتأمين مرورها تحت حماية دبابات الاحتلال.
وجاء تأسيس هذه الشركة باختيار اسم مقدس مثل “القدس” في محاولة خبيثة ومضللة من المدعو محمد الدهيني لتبييض صفحة عائلته السوداء وإبعاد الشبهات عن منشأ ثروته المشبوه، لا سيما وأنه يعد مؤيداً شريكاً ومدافعاً شرساً عن أفعال شقيقه المشينة وعمالته المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفجّر انكشاف هذا الملف موجة غضب عارمة بين أوساط الناشطين والعائلات في قطاع غزة، الذين اعتبروا أن فتح مشاريع استثمارية بأموال دماء شهداء الجوع هو فجور فوق المعاناة وتحدٍّ سافر لكرامة المواطنين.
وانطلقت حملة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي تدعو الجالية الفلسطينية، والمؤسسات الحقوقية، والعقلاء في الجمهورية التركية إلى التحرك الفوري لملاحقته قانونياً، وتقديم بلاغات رسمية عاجلة للأجهزة الأمنية التركية ومديرية مكافحة جرائم غسيل الأموال لتتبع الحوالات المالية التي وصلت لحسابه خلال فترة الحرب، وتعرية دوره في دعم وإسناد واجهات العمالة، ونبذه مجتمعياً كشريك مباشر في حرب التجويع.
وتثبت هذه الفضيحة الجديدة أن قيادات الميليشيات العميلة يدركون علم اليقين أن وجودهم تحت حماية آليات الاحتلال مؤقت وعابر، مما يفسر مسابقتهم الزمن لتهريب الأموال وتأمين عائلاتهم في الخارج.
لكن وعي الشارع الفلسطيني وحرصه على القصاص يثبتان أن دماء وجوع أهل غزة ليست بضاعة رخيصة، وأن يد العدالة والقانون ستلاحق العميل غسان الدهيني وشقيقه محمد الذي يحاول الصعود على حساب معاناة الملايين من النازحين والمجوعين.
فضائح ميليشيات الاحتلال
وجاءت هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتؤكد أن المخطط الإسرائيلي القائم على صناعة وتأهيل ميليشيات مأجورة لتسيير المشهد الميداني بات يترنح نحو السقوط النهائي والمدوي، بفعل تصاعد الوعي المجتمعي وتوالي الفضائح الأخلاقية والمالية التي تضرب أركان هذه الميليشيات الفاسدة.
وتتمثل الخطورة الكبرى لهذه العصابات في تصدرها لعمليات القرصنة المسلحة وسرقة قوافل المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية، ومن ثم احتكارها لرفع الأسعار والمساهمة المباشرة في سياسة التجويع الممنهجة بحق العائلات والأطفال، لتقايض الميليشيا لقمة عيش المحاصرين بأموال السحت التي يجري تهريبها للخارج.
ولم تتوقف جرائم هذه الأذرع عند حدود سرقة قوت الجائعين من أفواههم، بل امتدت لتشمل ملاحقة النازحين والعائدين إلى مناطقهم، وتنفيذ عمليات خطف، وتعذيب، وابتزاز مالي دنيء ضد العائلات المكلومة، وصولاً إلى التورط في قضايا أخلاقية شائنة شملت التحرش الجنسي والاتجار بالسموم والمخدرات، علاوة على تجنيد الأطفال واستغلال عوزهم المادي لزجهم في مهام تجسسية قذرة لصالح جهاز “الشاباك” الإسرائيلي.
وأمام هذا السجل الأسود الموصوف في التقارير الحقوقية الدولية بأنه يرقى لـ “جرائم ضد الإنسانية”، باتت هذه الميليشيات المعزولة تواجه رفضاً ونبذاً شعبياً وعشائرياً عارماً، حيث يجمع الشارع الفلسطيني اليوم على كنس هذه الأدوات الرخيصة التي تجردت من وطنيتها وإنسانيتها وتحولت إلى سياط في يد المحتل لتعذيب أبناء شعبها.
استعراض هزيل وتطاول وقح.. مقاطع ميليشيا المنسي تثير سخرية الناشطين وغضب أحرار بيت لاهيا



