ملف أسود.. من هو العميل أسامة السلطان وما كواليس أدواره بين رام الله و”الخط الأصفر”؟

تكشفت يوماً بعد يوم الفصول الأشد خطورة حول طبيعة الأدوار التي يلعبها بعض عناصر الأجهزة الأمنية في رام الله أمثال العميل المأجور أسامة السلطان لخدمة عصابات الفلتان شرقي قطاع غزة.
وفي عمق هذا الملف، يبرز اسم العميل المدعو أسامة السلطان، الذي لم يعد مجرد عنصر عادي، بل كشفت التحقيقات الميدانية والملفات الموثقة عن امتلاكه هوية مزدوجة، فهو يعمل رسمياً في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، وفي ذات الوقت جرى فرزه أمنياً للعمل لدى ميليشيا العميل أشرف المنسي شرقي القطاع.
الأدوار المنوطة بالعميل أسامة السلطان تجاوزت العمل الميداني التقليدي إلى التخطيط الاستخباري، إذ تولى مهمة التدريب والتطوير المخابراتي لعناصر الميليشيا.
وعلى إثر وصوله إليهم وبناءً على خبرته الركيكة، أسس ما يُعرف بغرفة السايبر المزعومة التابعة للعصابة، لتبادل المعلومات مع الاحتلال.

تنقل مشبوه
وتثير تحركات المدعو أسامة السلطان علامات استفهام كبرى حول التسهيلات التي يحظى بها، إذ يتردد بانتظام وينتقل بحرية ما بين رام الله وبين مناطق شرقي “الخط الأصفر” الخاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي والميليشيات المأجورة شرقي غزة.

وفي منتصف الحرب الحالية، اختفى السلطان بشكل مفاجئ وغامض، مما دفع عائلته في البداية للاعتقاد بأنه وقع أسيراً في يد قوات الاحتلال، قبل أن تصدم العائلة لاحقاً بحقيقة تواجده المستمر داخل المربعات الأمنية والمناطق المخصصة للعملاء والميليشيات شرقي القطاع.
وأمام هذه الفضائح المتتالية، وفي خطوة وطنية لافتة، أصدرت عائلة السلطان بياناً رسمياً أعلنت فيه براءتها التامة والكاملة من كل شخص يعمل مع الميليشيات العميلة، وهو الإعلان الذي انطبق مباشرة وبشكل معلن على العميل أسامة بعد انكشاف ملفاته وتورطه.
اعتراف رسمي بدعم الميليشيات
ولم يتوقف الأمر عند هذه الحدود بل إن المدعو أسامة السلطان أثبت بنفسه هذه الشبهات عندما تواصل مباشرة عبر منصة “فيسبوك” مع الصحفي الاستقصائي محمد عثمان وهو الصحفي المعني بفضح العملاء وجرائمهم، مؤكداً ومتبجحاً دون أن يُسأل بعمله الرسمي لصالح السلطة، وموجهاً تهديدات مباشرة للصحفي.
وقال الصحفي عثمان معلقًا على تهديده من قبل العميل أسامة السلطان، “لمن يشكك في ارتباطه المالي والتنظيمي برام الله، تؤكد المصادر أن مراجعة سجلات ديوان الموظفين العام أو أي مؤسسة رسمية تابعة للسلطة كفيلة بإثبات تقاضيه راتباً شهرياً منتظماً”.

وجاء المنشور الذي حذفه العميل أسامة السلطان سريعًا وقال فيه: “يكفيني أنه السيد الرئيس معي.. يكفيني أنه السيد حسين الشيخ معي.. يكفيني أنه السيد محمود الهباش معي.. يكفيني أن السيد بهاء بعلوشة معي.. يكفيني أنه 200 مقاتل من النخبة معي.. أنا تحت أمر القيادة الشرعية.. المستقبل لنا نحن اليوم التالي”، مصدقًا لما كتبه الصحفي عثمان.
صمت رسمي مطبق
ويرى مختصون أن اعترافات السلطان الصريحة والمدعومة بالوثائق تكشف عن قرار سياسي مبطن بالتراخي والتواطؤ، إذ تسمح المؤسسة الرسمية في رام الله لأشخاص يحملون مثل هذه السجلات الخطيرة بالتحرك والتنقل واستخدام النفوذ المالي والغطاء الإداري بلا رادع.
إن تسخير هذه الإمكانيات وصناعة غرف عمليات مشتركة لإدارة خطط “اليوم التالي” عبر مرتزقة يتلقون الدعم المالي والسياسي من أقطاب المقاطعة (عباس، والشيخ، والهباش وبهاء بعلوشة)، يضع المنظومة الرسمية برمتها في مربع الشبهة، ويثبت تساوقها المباشر مع مشاريع الاحتلال التصفوية الرامية لضرب الجبهة الداخلية وتدمير السلم الأهلي في قطاع غزة.
وتورطت هذه العصابات في سرقة ونهب القوافل الإغاثية الإنسانية، والمساهمة في تجويع المدنيين، وتنفيذ عمليات خطف وتصفية وتعذيب.
هذا بالإضافة إلى السقوط الأخلاقي المتمثل في الاتجار بالمخدرات، والتحرش الجنسي، وتجنيد الأطفال القصر.
وتشير مجمل المعطيات والوقائع الميدانية إلى أن الإستراتيجية الرامية لتأهيل وصناعة ميليشيات مأجورة لإدارة المشهد بغزة باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة وتترنح نحو انهيار شامل، نتيجة الوعي الشعبي وتوالي الفضائح الأخلاقية والمالية المدوية التي عرت قادة تلك المجموعات تماماً أمام الرأي العام.
كيف فضح منشور محذوف تحالف قيادات السلطة مع الميليشيات العميلة؟



