وسط الإبادة وسعار الاستيطان.. دلال عريقات تدعو إلى “التعايش مع الاحتلال” وتثير الجدل !

في ذروة الإبادة والزحف الاستيطاني، دعت عضو المجلس الثوري لحركة فتح دلال عريقات، إلى ضرورة مخاطبة المجتمع الإسرائيلي، وأشعل دفاعها عن التواصل العلنيّ مع الجمهور الاسرائيلي، موجة واسعة من الاستنكار والاستهجان عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وقالت عريقات وهي نجلة كبير مفاوضي السلطة الفلسطينية الراحل صائب عريقات في تصريح: “إن مخاطبة المجتمع الإسرائيلي لا تتعارض مع الرواية الفلسطينية، معتبرة أن هذا المسار يمثل جزءًا من المسؤولية الوطنية والدبلوماسية، وأضافت: “أؤمن أن مخاطبة الجمهور الإسرائيلي “علنًا” ليست تطبيعًا ولا تنازلًا بل جزء مهمًا من مسؤوليتنا الوطنية”.
وتابعت: “فإذا لم نروِ نحن قصتنا، سيملأ آخرون الفراغ بروايات لا تمثلنا في الغرف المغلقة من مدن العالم تحت مسميات السلام والتنمية، رسالتنا يجب أن تصل إلى الكل، لأن الحقيقة لا تعرف حدود اللغة، وتبدأ بالاعتراف بالإنسان والوقائع والحقوق المتساوية”.
أبواق “شبكة افيخاي” والدفاع “الأعمى” عن التطبيع !
وخرجت أبواق التضليل و”شبكة افيخاي” المعهودة، أبرزهم عصمت منصور وأمجد أبو كوش، للتحرك الفوري والدفاع عن القيادة الفتحاوية دلال عريقات، خلال تصريحاتها حول “نبذ العنف والعيش بسلام ومحبة”.
هذا الدفاع المستميت ليس مستغربًا؛ فعصمت منصور الذي لطالما فتح منصاته لاستضافة شخصيات صهيونية لتمرير روايتهم، وأمجد أبو كوش الذي يطالب دائمًا بتفعيل ما تسمى “لجنة التواصل مع الاحتلال”، يجدون في هذا الطرح امتدادًا لنهجهم.
ويرى نشطاء التواصل الاجتماعي، أن هذه الأصوات لا تزال تروج لمصطلحات “التعايش” و”السلام” والتواصل مع كيان يرتكب بحق شعبنا يوميًا أبشع حرب الإبادة جماعية ويطالب بتهجيرنا علنًا وبشكل يومي.
واعتبر مراقبون، أن “من أكبر الأخطاء الشائعة في قراءتنا للمجتمع الإسرائيلي هي اختزاله في صورة “مجموعة من المغيبين” أو ضحايا التضليل الإعلامي، والاعتقاد بأن الصراع مجرد “سوء تفاهم” أو “حاجز نفسي” يزول بمجرد الجلوس معهم وشرح أبعاد القضية الفلسطينية.
وأشاروا إلى أن الواقع أكثر تعقيدًا وعمقًا من ذلك؛ نحن لا نواجه جهلًا، بل نواجه منظومة أيديولوجية ومعرفية شديدة التماسك.
وأوضحوا ان الفرد هناك ينشأ داخل رواية تاريخية ودينية وسياسية صلبة، تصيغ وعيه منذ الطفولة. هو لا يرى نفسه محتلًا عابرًا يملك رفاهية التنازل، بل يرى نفسه “صاحب قضية” وضحية تاريخية دافعها الأول هو البقاء الوجودي.
وبحسب مواقبون، فإن الخطورة تكمن في أن الرواية الصهيونية تمتلك أدوات إقناع وتشبيك عالية التعقيد (تدمج المعاناة التاريخية بالنص الديني بالبعد القومي). وإذا واجهت هذه المنظومة بأدوات عاطفية أو سطحية، فلن تكسر حاجزًا نفسيًا، بل قد تجد نفسك أمام سردية موازية تحاول إقناعك بعدالتها.
وخلصوا إلى أن، الصراع هنا ليس صراع معلومات يحتاج إلى “تصحيح”، بل هو صراع إرادات، وروايات وجودية، وموازين قوى على الأرض. والخطوة الأولى لمواجهة أي مشروع هي فهم عمقه الأيديولوجي كما هو، دون استخفاف أو تبسيط.”
من هي دلال عريقات؟
أكاديمية وباحثة فلسطينية، وابنة أمين سر اللجنة التنفيذية السابق لمنظمة التحرير وكبير المفاوضيين الفلسطينيين الراحل صائب عريقات.
تشغل منصب أستاذة مشاركة في الجامعة العربية الأمريكية، وتخصصت في مجالات الدبلوماسية العامة والاتصال الاستراتيجي والعلاقات الدولية، كما سبق أن عملت في مجال الاتصالات الاستراتيجية بمكتب رئاسة الوزراء بالسلطة.
وتشغل عضوية مجلس إدارة شركة “باديكو القايضة”، ثم فازت بعضوية المجلس الثوري لحركة فتح خلال المؤتمر الثامن، بعد حصولها على أحد أعلى الأصوات.
وشنت قيادات داخل حركة فتح هجومًا حادًا على صعودها، معتبرين أن وصولها إلى المجلس الثوري يجسد استمرار “نهج التوريث السياسي”.
شن هجومًا حادًا على صعود دلال صائب عريقات داخل أطر الحركة، عقب حصولها على أحد أعلى الأصوات في انتخابات المجلس الثوري خلال المؤتمر الثامن لفتح.
ورأى القيادي التاريخي في حركة فتح سميح خلف في تغريدة أن صعود دلال عريقات يعكس استمرار نهج التوريث داخل الحركة.
وانتقد آلية صعود بعض الشخصيات للمواقع القيادية بعيدًا عن التجربة التنظيمية الميدانية التقليدية التي عرفتها فتح تاريخيًا، وسخر خلف من السيرة التنظيمية التي تطرح حول دلال عريقات.
وتحدث عن الفجوة بين الواقع المعيشي لأبناء المخيمات الفلسطينية وبين الشخصيات التي تتصدر المشهد داخل الحركة.



