“خوفًا من عدوى التوبة”.. تفاصيل إعدام الشاب سامي الصفايحة بأوامر من العميل شوقي أبو نصيرة

في جريمة جديدة، أعدم العميل شوقي أبو نصيرة الشاب سامي أحمد سالم الصفايحة، والذي كان ينتمي سابقًا إلى المجموعات العميلة التي تنتشر في مناطق سيطرة جيش الاحتلال شرقي دير البلح وسط قطاع غزة.
وأوضح مصدر أمني، أن العميل أبو نصيرة نفذ حكم الإعدام بحق الصفايحة بعد اكتشاف محاولته الهروب من وكر العصابة العميلة وإعلان توبته؛ وذلك بعد رفضه القاطع للانصياع لأوامر الانخراط في مهام أمنية واستخباراتية خطيرة لصالح جيش الاحتلال.
وتظهر هذه الحادثة، الأساليب الإجرامية التي تنتهجها قيادة مليشيات العمالة لمنع أي انشقاقات في صفوفها، ومحاربة محاولات التوبة أو التراجع عن طريق الخيانة والعمالة مع الاحتلال.
وتعكس هذه التسريبات الصادمة حالة الفوضى والانهيار الداخلي في صفوف ميليشيا شوقي أبو نصيرة، وتكشف حقيقة الظروف التي يعيشها عناصرها، بعيدًا عن الصورة التي يحاولون تقديمها عبر منصاتهم المرتبطة بالاحتلال
وقبل يومين، كشفت شهادة شاب تائب (ع.ح)من دير البلح عن فظائع مرعبة تدور خلف الكواليس السرية لعصابات العمالة المرتبطة بجيش الاحتلال في غزة، خاصة مجموعات العميل “شوقي أبو نصيرة”.
الشهادة المصورة التي أفصح فيها الشاب بتفاصيل سقوطه وتوبته، أزاحت اللثام عن مسالخ بشرية وأساليب تعذيب سادية بلغت حد استخدام ‘الكماشات’ والحرق بالنار فوق أسطح المدارس، بل وتصفية كل من يحاول التراجع والهروب من هذا المستنقع ودفنه سرًا، في محاولة بائسة من قيادة هذه المليشيات لفرض جدار من الرعب والترهيب على عناصرها.
ويروي الشاب أنه وجد نفسه متورطًا مع عصابة يقودها العميل شوقي أبو نصيرة، والملقب بـ ” عوعو”.
بالبداية، تم استخدام الشاب في مهام أعتقد أنها بسيطة كـ “الحراسة الليلية”، قبل أن يتم فرزه لاحقًا ضمن ما يسمى “قوات المهام”، حيث أجبر رفقة شباب آخرين على النزول للميدان بهدف تمشيط المناطق والبحث عن أنفاق وسلاح المقاومة لصالح جيش الاحتلال.
مسالخ بشرية فوق المدارس
نقطة التحول في حياة الشاب بدأت عندما أدرك حقيقة ارتباط هذه المجموعة المباشر بضباط الاحتلال، واتخاذه قرارًا بالعودة لعائلته، لكن “ثمن الخروج من المستنقع” كان باهظًا، حيث تعرض لعملية انتقام وحشية.
ويقول الشاب واصفًا تلك اللحظات، “عندما فكرت بالمغادرة أخذني شوقي أبو نصيرة إلى سطح إحدى المدارس التي يتمركز بها كمقر، وبدأ بتعذيبي بالضرب والشبح، ثم جلب كماشة وضغط على انفي، ثم بدأ بحرقي بالنار في وجهي، وأذني، ويديّ، وقدميّ”.
ولم يتوقف الأمر عند التعذيب، بل رافقة تهديد صريح بالقتل، حيث قال له قائد العميل أبو نصيرة “مفيش حد راجع يروح من هان، واللي بيفكر يروح.. هعدمه”.
جرائم مركبة
ويؤكد مختصون أن تكرار مثل هذه الجرائم داخل صفوف الميليشيا يسرّع من عملية تفككها وانهيار تماسكها الداخلي، إذ تعكس حالة خوف وارتباك بين عناصرها وتكشف حجم الشرخ بين القيادة والعناصر.
ويرى هؤلاء أن لجوء الميليشيا إلى التصفية والتهديد يعكس فقدانها السيطرة وفشلها في الحفاظ على ولاء عناصرها، ما يجعل مستقبلها أقرب إلى التفكك الكامل، خاصة في ظل تنامي الرفض الشعبي والمجتمعي لها.
من هو شوقي أبو نصيرة؟
شوقي أبو نصيرة من سكان مدينة غزة، ويعمل في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية برتبة لواء، وهو أسير محرر سابق.
وخلال الفترة الأخيرة، بات جزءًا من شبكة العميل القتيل ياسر أبو شباب، التي يقودها المرتزق أشرف المنسي، في خطوة أثارت موجة استنكار واسعة داخل قطاع غزة.
وبحسب المصادر، فإن أبو نصيرة هارب من قضايا قتل وفساد تعود لسنوات مضت، وقد وجد في هذه العصابة مظلة تحميه من الملاحقة والمحاسبة، ما أتاح إعادة توظيفه كواجهة داخل شبكة تعتمد الفوضى والاختراق أسلوبًا ثابتًا لعملها.
وتداول ناشطون مؤخرًا صورة وفيديوهات لأبو نصيرة داخل معاقل العصابة جنوبي قطاع غزة، حيث يُظهر نفسه ويُفاخر بكونه عميلًا، ما يؤكد انخراطه الكامل في الدائرة الضيقة للشبكة الإجرامية.
مهام عصابة شوقي أبو نصيرة
وتتوزع مهام عصابة شوقي أبو نصيرة بشكل واضح ضمن شبكة إجرامية تعمل لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وتشمل تشكيل شبكات تخابر ونقل معلومات استخباراتية دقيقة عن الوضع الداخلي في قطاع غزة.
بالإضافة إلى تجنيد متعاونين محليين لتسهيل تحركات العصابة والوصول إلى مناطق حساسة، وتهريب وتوزيع المخدرات كوسيلة تمويل واستقطاب عناصر جديدة.
وتقديم حماية مادية ومعلوماتية لجهات معادية، وتسهيل تحركات عملاء الاحتلال داخل القطاع، وتنفيذ أنشطة تهدف إلى ضرب الجبهة الداخلية وزعزعة الأمن المجتمعي، مع التركيز على إضعاف تماسك المجتمع وفرض نفوذ العصابة في مناطق محددة.



