كيف فضح منشور محذوف تحالف قيادات السلطة مع الميليشيات العميلة؟

في فضيحة مدوية خرقت جدار الصمت الرسمي المطبق، فجّر العميل المدعو أسامة السلطان، أحد عناصر مخابرات السلطة الفلسطينية المفروزين للعمل ضمن ميليشيا العميل أشرف المنسي شرقي قطاع غزة، موجة عارمة من الجدل عقب نشره اعترافاً خطياً صريحاً يثبت التنسيق والتعاون المباشر بين قيادات نافذة في سلطة رام الله وبين الميليشيات والعصابات التي زرعها الاحتلال.
وعلى الرغم من مسارعة السلطان لحذف المنشور بعد ساعات قليلة من نشره إثر صدور تعليمات أمنية مشددة، إلا أن النص جاء كإقرار رسمي بطبيعة الجهات التي تدير هذه الميليشيات.
وكتب العميل السلطان متبجحاً: “يكفيني أنه السيد الرئيس معي.. يكفيني أنه السيد حسين الشيخ معي.. يكفيني أنه السيد محمود الهباش معي.. يكفيني أن السيد بهاء بعلوشة معي.. يكفيني أنه 200 مقاتل من النخبة معي.. أنا تحت أمر القيادة الشرعية.. المستقبل لنا نحن اليوم التالي”.

هذا الاعتراف الصريح لا يمثل مجرد رأي شخصي، بل يكشف بوضوح عن مخطط أمني يجري تحضيره خلف الستار لإدارة غزة عبر الاستعانة بمرتزقة وعصابات تتلقى الدعم المالي والغطاء السياسي من أقطاب وازنة الثقل في المقاطعة برام الله، وعلى رأسهم الرئيس محمود عباش، وحسين الشيخ، ومحمود الهباش، بالتشارك مع رجل المخابرات بهاء بعلوشة.
شبكة المصالح
وتتجاوز المعطيات المتوفرة حدود المنشور المحذوف لتفتح الملف الأعمق المتعلق بالعلاقة البنيوية والمالية بين الطرفين، إذ تشير المعلومات والتحقيقات الميدانية إلى أن الغالبية العظمى من قادة وعناصر هذه الميليشيات الإجرامية التي تنشط تحت أعين وبمحاذاة مواقع جيش الاحتلال شرقي غزة، مدرجون بشكل منتظم على كشوفات الرواتب الرسمية الصادرة عن ميزانية السلطة في رام الله.
ولم يقتصر الدعم على التمويل المالي، بل جرى منح قادة هذه العصابات رتباً عسكرية رفيعة لتأمين غطاء سياسي وقانوني مبطن يتيح لهم ممارسة أعمال البلطجة والعربدة والالتفاف على الجبهة الداخلية للقطاع.
ويؤكد مختصون أن بقاء أشخاص ذوي سجلات جنائية وأخلاقية هابطة في مواقعهم التنظيمية دون أي ردع أو محاسبة يعكس قراراً سياسياً واضحاً بالتواطؤ والتراخي، بهدف صناعة بيئة خصبة تجذب المزيد من المرتزقة الباحثين عن المال والغطاء الرسمي.
تنسيق فاضح
وتأتي هذه الاعترافات لترتبط مباشرة بفصول قاسية سابقة كشفت حجم الرعاية الخاصة والتمييز الفاضح الذي تحظى به عائلات كبار العملاء، حيث كشفت الوثائق والمصادر المطلعة سابقاً عن علاقة وثيقة وأسرار مريبة جمعت بين قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية، محمود الهباش، وبين المدعوة آلاء الشناط، زوجة أبرز قادة الميليشيات الإجرامية العميل غسان الدهيني.
المعلومات الموثقة أثبتت أن الهباش استغل موقعه ونفوذه السياسي المباشر لإصدار تنسيق أمني خاص وحصري للشناط، أتاح لها مغادرة قطاع غزة المحاصر وتسهيل انتقالها للإقامة الفارهة في الضفة الغربية، بتسهيل وموافقة كاملة من مخابرات الاحتلال الإسرائيلي.
وقد أثارت هذه الحادثة سخطاً أهلياً واسعاً، وسط تساؤلات حارقة طرحها الشارع الفلسطيني: كيف يُحرم مئات الآلاف من جرحى حرب الإبادة والأطفال مبتوري الأطراف في غزة من حق السفر للعلاج، في حين تفتح المعابر بقرارات وتواقيع رسمية لتأمين زوجات العملاء والمخربين؟
تساوق علني مع الاحتلال
ويحذر مختصون وناشطون من أن استمرار هذا التحالف المالي والأمني الخفي بين قيادات السلطة ومليشيات العمالة يهدد بشكل مباشر بتدمير ما تبقى من السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي الفلسطيني، ويضع المؤسسة الرسمية في رام الله في مربع القبول الضمني والشراكة الكاملة في الجريمة.
ويقول هؤلاء في أعقاب هذه الفضائح إن امتداد الخدمات الرسمية من تغطية وتأمين علاج العملاء المصابين في المشافي والفنادق أمثال العميل صياح دغمش وغيره وصولاً إلى تنسيقات السفر الحصرية والتفاخر العلني بالتبعية لقيادات السلطة، يثبت أمام الرأي العام أن هذه المنظومة باتت تعمل كأداة وظيفية متكاملة تتساوق وتتقاطع أهدافها بالدرجة الأولى مع المشاريع التصفوية التي يقودها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
وساطة مشبوهة.. كيف تورط الهباش وحرز الله في شرعنة جرائم الميليشيات؟



