تفاصيل عن عملاء الاحتلال في غزة.. كيف ظهروا وماذا عن نهايتهم؟

في مثل هذه الأيام قبل ما يقارب العام، بدأ مصطلح عملاء الاحتلال وميليشياته التي بدأت بالعميل ياسر أبو شباب بالظهور للواجهة، وبثّت حينها كتائبُ القسام الجناحُ العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” ولأولِ مرةٍ منذ بَدء الحرب، مقطعَ فيديو يُظهر قوةً من المسلحين بملابسَ مدنية، وهم يداهمون ويمشطون المنازلَ شرقَ مدينة رفح، جنوبيَّ القطاع.
وأكدت القسام أن هؤلاءِ المسلحينَ هم مجموعةٌ من المُستعرِبين والعملاء الذين يتبعون للاحتلال، وقد تم رصدُهم وإيقاعُهم في كمين محكَم وتفجيرُ عبوّةٍ ناسفةٍ بهم، تسببَت في مقتلِ عددٍ منهم.
وكشف مصدر أمني في المقاومة الفلسطينية أنه تبين لها أن قوة المستعربين التي استهدفتها كتائب القسام شرقي رفح هي “مجموعة من العملاء الذين يجنّدهم الاحتلال لأعمال التمشيط، ورصد المقاومين، ونهب المساعدات الإنسانية”.
وأشار هذا المصدر إلى أن أفراد القوة يتبعون لـ”عصابة المدعو ياسر أبو شباب، التي تعمل مع جيش الاحتلال داخل مدينة رفح”.
وشدد المصدر الأمني في المقاومة على أنه سيتم التعامل مع أولئك العملاء وغيرهم بكل حزم، و”سيعتبرون جزءا من قوات الاحتلال، مهما حاولوا التستر تحت حمايته”.
العميل ياسر أبو شباب
برز اسم ياسر أبو شباب في المشهد الأمني بعد بث كتائب القسام في 30 مايو/أيار 2025، مشاهد توثّق استهدافها قوة من “المستعربين” التابعين لجيش الاحتلال شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
“تجار مخدرات ودواعش وأصحاب سوابق”.. من أين جاء عملاء الاحتلال في غزة؟
شكّل ياسر أبو شباب قوة خاصة في مدينة رفح، الواقعة تحت السيطرة الكاملة للقوات الإسرائيلية، حيث سعى ياسر أبو شباب إلى استغلال انتمائه القبلي لتأمين غطاء اجتماعي لأنشطته، إلا أن محاولاته باءت بالفشل بعد أن أعلن وجهاء قبيلته براءتهم منه قطعا، مؤكدين أن القبيلة التي قدّمت العديد من أبنائها شهداء في صفوف المقاومة الفلسطينية لا يمكن أن تحتضن من يعتدي على حقوق الناس أو يتعاون مع الاحتلال.
في مساء الجمعة 30 مايو/أيار 2025، أعلنت عائلة “أبو شباب” في قطاع غزة براءتها الكاملة من نجلها ياسر أبو شباب، بعد تأكد تورطه في أنشطة أمنية خطِرة تخدم الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح بيان العائلة، الصادر عن وجهائها، أنها كانت قد دعمت ياسر بناء على ادعائه العمل في تأمين المساعدات الإنسانية، لكن معلومات موثوقة كشفت انخراطه في ممارسات مشبوهة، وبعد مواجهته، حاول تبرئة نفسه بعرض مقاطع مصورة، إلا أن تسجيلات موثقة من المقاومة أظهرت تورطه مع تشكيلات “المستعربين” وتقديم دعم مباشر للاحتلال.
وأكد البيان تبرؤ العائلة من ياسر وكل من يعاونه، متوعدة بملاحقته ومحاسبته، ومعتبرة “دمه مهدورا” ما لم يسلّم نفسه ويعلن توبته.
وفي الرابع من ديسمبر/كانون الأول 2025 أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي مقتل ياسر أبو شباب بقطاع غزة.
شوقي أبو نصيرة
ولاحقًا ظهرت عدة عصابات بعضها اندحر وتخلص منه الاحتلال وبعضها لا يزال يلفظ أنفاسه الأخيرة، من بينهم العميل المجرم شوقي أبو نصيرة الذي كانت عائلته تناديه بلقب “الأهبل على البركة”، وقد اتهم بسجل أخلاقي مخزي إلى جانب عمله سابقًا كعميل داخل سجون الاحتلال.
عملاء بفضائح الابتزاز الجنسي.. من غسان الدهيني إلى حسام الأسطل
وكان يعمل لواءً في أجهزة السلطة وأسير محرر، وتؤكد عدة مصادر تورطه في قضايا فساد، ما جعل الهروب من المحاسبة طريقه الوحيد للتخلص من هذه القضايا مستغلًا اسمه وظهوره في الترويج لشخصه والميليشيا التي أسسها.
ووفق مصادر فإن أبو نصيرة من سكان مدينة خان يونس وقد كان يشغل سابقًا مدير شرطة محافظة رفح.
وتقول المصادر أنه وخلال الانتفاضة الثانية، أصدر العميل أبو نصيرة أوامر اعتقال لكوادر من كتائب شهداء الأقصى برفح، وتعرض بعد هذا الحدث للضرب المبرح من قبل عناصر من الكتائب وصدر بحقه قرار فصل وإنهاء لخدمته على إثرها.
وسابقًا أعلنت عائلة أبو نصيرة في الوطن والشتات براءتها الكاملة من شوقي أبو نصيرة بعد انضمامه لميليشيات غزة تحت حماية جيش الاحتلال شرقي القطاع.
وأكدت العائلة في بيان عشائري تمسكها بالثوابت الوطنية وانحيازها الكامل للشعب الفلسطيني ومقاومته، ومشددة على أن تصرفات شوقي لا تمثل العائلة بأي شكل، وأن انضمامه لمجموعات ميليشيات غزة يتنافى مع القيم الوطنية والأعراف الفلسطينية ويتماهى مع مخططات الاحتلال الإجرامية.

أشرف المنسي
وأما العميل المجرم المدعو أشرف المنسي الذي يعرف عنه بأنه تاجر مخدرات ولص قديم قبل اندلاع الحرب وتشكيله للميليشيا المسلحة العاملة تحت عين الاحتلال شرق شمالي غزة.
والعميل المدعو أشرف محمد محمود المنسي يقود ميليشيا إجرامية ضمن ميليشيات غزة المتعاونة مباشرة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي شرقي القطاع.
ومن بين أبرز الجرائم التي ارتكبتها العصابة، فرار عدد من النساء اللواتي رافقن أزواجهن إلى شرق القطاع للانضمام إلى مجموعات التجسس والعملاء، التابعين للمنسي، بعد تعرضهن لانتهاكات جسدية وجنسية من قبل أعضاء المجموعة، بما في ذلك أزواجهن، الذين كانوا تحت تأثير مواد مخدرة.
وقد كشف عناصر سابقون أن العملاء يتعاطون أنواعًا متعددة من المخدرات، ويعيشون نمط حياة مشوشًا، لا ينامون إلا حتى موعد الفجر ولا يستيقظون إلا في العصر.
ووفق مصادر أمنية فإن ميليشيا أشرف المنسي متورطة في التخابر لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وتشمل أنشطتها تهريب وتوزيع المخدرات، وتقديم الحماية للمتعاونين مع الاحتلال، وتجهيز عملاء جدد.
وأكدت الجهات الأمنية التابعة للمقاومة أن المنسي جمع حوله نحو عشرين عنصرًا من ذوي السوابق في قضايا المخدرات والسرقات والفساد، وهم متورطون في أعمال خيانة تهدد الأمن الداخلي الفلسطيني.

غسان الدهيني
غسان عبد العزيز محمد الدهيني من مواليد 3 أكتوبر 1987 في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة ويحمل هوية رقم 410319180.
شقيقه محمد شنق نفسه في السجن عقب اعتقاله على خلفية تجارة المخدرات.
التحق في صفوف أجهزة أمن السلطة الفلسطينية باكرًا بفعل والده الذي كان مسؤولا بجهاز الأمن الوطني الذي توفي لاحقا وحاليا يحمل رتبة ملازم أول ويدعي بأنه “رائد”.
غسان الدهيني.. سخريةٌ واسعة من دعوته لتسليم سلاح المقاومة ونشطاء يعلقون: “مرحلة مستعصية
ضمه تنظيم “جيش الاسلام” لصفوفه على خلفية تشدده الفكري وعينه مسؤولا لمنطقة رفح لكنها فصلته بعد برهة من الوقت على قضية شذوذ جنسي.
اعتقل مرات عدة على قضايا جنائية لدى الأجهزة الأمنية في غزة منها في مارس 2020 ونوفمبر 2022.
غسان الدهيني ينتمي إلى قبيلة الترابين وهي ذاتها قبيلة القتيل العميل ياسر أبو شباب وتربطهما صلة قرابة.
ضمه ياسر أبو شباب إلى صفوف تشكيله العصابي وبات ذراعه اليمنى بعد قتل وحدة سهم الحكومية لشقيقه فتحي بمداهمة لأوكارها شرقي رفح.
ظهر مع مجموعة من المستعربين تابعة لجيش الاحتلال وهم يتحركون قرب الحدود شرقي رفح، ويقتحمون منازل فلسطينيين.
ونجا غسان الدهيني من تفجير عناصر كتائب القسام منزلا مفخخا بقوة المستعربين، ما أدى إلى وقوع 4 قتلى ومصابين في صفوفهم.
رامي حلس
والعميل رامي حلس الملقب بـ”قطنش” وقع في وحل العمالة على يد ضابط مخابرات يُدعى “أبو رامي”، الذي تولّى التواصل معه وتدريبه وتوجيهه لتوفير المعلومات وإدارة نشاطه.
والعميل رامي حلس يحمل هوية رقم 906525217.
وعملت مخابرات الاحتلال على تطوير أداء ميليشيا العميل رامي حلس عبر تزويدها بالسلاح، وتوفير طرق آمنة للتنقل، وتسهيل حركتها بعيدًا عن عناصر المقاومة، تمهيدًا لاستخدامها كأداة تخريب داخلي.
وتشير التحقيقات الأمنية إلى تورط العميل رامي حلس وميليشياته في إطلاق النار على عناصر المقاومة، والمشاركة في عمليات الخطف، والبلطجة على النازحين والمواطنين، وسرقة منازل الأهالي، إلى جانب سلسلة من الأفعال المشبوهة التي عززت دوره في خدمة الاحتلال.
ويعتبر العميل رامي حلس من الأعضاء البارزين في حركة فتح شرقي غزة قبل أن يعلن تشكيل ميليشياه التابعة للاحتلال، وكان يعمل موظفًا عسكريًا في جهاز أمن رئاسة السلطة في غزة.
ويضم العميل حلس جانبه العديد من الموظفين في أجهزة السلطة المختلفة، من بينهم العميل ناصر الحرازين الذي يعمل في جهاز الاستخبارات التابع للسلطة الفلسطينية.
وأصدرت عائلة “حلس” في قطاع غزة والشتات بياناً شديد اللهجة، أعلنت فيه البراءة التامة والمطلقة من مجموعة من أبنائها المتورطين في “الخيانة والتخابر” مع الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدةً رفضها القاطع لكل أشكال التعامل مع جهات معادية للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.
وأكدت العائلة، التي تعد واحدة من أكبر عوائل غزة، وتتمركز في “حي الشجاعية” شرقي القطاع، براءتها التامة من المدعو رامي عدنان، وتعلن أنه لا يمثل إلا نفسه ولا يمت بصلة إلى قيم العائلة أو تاريخها الوطني، محذرة أبناءها من الانجرار وراء أي سلوكيات مشينة تمس سمعة العائلة أو المجتمع.
وشددت العائلة على تماسكها، وتمسكها بأصالتها وتقاليدها وعلاقتها المتينة بالمجتمع الفلسطيني، وتتبرأ مسبقًا من أي شخص قد يسلك نهجًا مشابهًا، حفاظًا على وحدة العائلة وسمعتها الوطنية والاجتماعية.

حسام الأسطل
حسام الأسطل ضابط سابق في جهاز الأمن الوقائي متهمٌ بالتخابر مع الاحتلال منذ تسعينيات القرن الماضي.
ويعد الاسطل من أبرز الشخصيات التي التحقت بعصابة ياسر أبو شباب قبل أن يشكل مجموعته المسلحة بقطاع غزة.
وتعتبر سيرة الأسطل مليئة بالارتباطات الاستخبارية والعمليات السرية، من أبرزها ضلوعه في اغتيال العالم الفلسطيني فادي البطش في ماليزيا عام 2018.
وفي يناير 2022، أعلنت وزارة الداخلية في غزة توقيف مشتبهٍ به أقرّ بمشاركته في الاغتيال بتكليف من الموساد دون الكشف عن هويته رسميًا، قبل أن تتردد لاحقًا معلومات تشير إلى أن الأسطل هو المقصود.

وأشارت الأجهزة الأمنية إلى أن معظم المنتمين للعصابات المسلحة وميليشيات الاحتلال هم من كبار العملاء والمجرمين والقتلة وأصحاب السوابق والجريمة، وأصحاب الفكر المتشدد، والمنتمين لداعش أمثال غسان الدهيني الذي شغل سابقًا منصب ضابط في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية برتبة ملازم أول، قبل أن ينخرط في تشكيلات مسلحة داخل القطاع، قبل أن ينضم لاحقا إلى فصيل “جيش الإسلام”، وهو تنظيم مسلح تمركز في قطاع غزة وتربطه ارتباطات أيديولوجية بتنظيم الدولة الإسلامية.
ولا يخفى من قائمة العار العميل عصام النباهين، الذي عُرف خلال العقد الأخير بأنه “شخصية متقلبة تنظيميًا”؛ بدأ مع أطراف سلفية، ثم انخرط في “جيش الإسلام”، قبل أن يظهر في صفوف تنظيم داعش في سيناء، متورطًا في عمليات قتل لعناصر أمن فلسطينيين ومصريين، وتفجيرات ضد مواقع عسكرية، ما أدرجه على قوائم الإرهاب في مصر وغزة.
وأما عن أبرز مهام العملاء، فقد أوكل إليهم الاحتلال مهام ميدانية شبيهة بوحدات المستعربين تستهدف القتل والخطف، والمساهمة في البحث عن الجنود الإسرائيليين الأسرى أحياء أو أمواتا، والقيام بأدوار استخباراتية في أماكن توزيع المساعدات، بغطاء من سيطرة الجيش على تلك المناطق، وإثارة الفوضى والقتل وبث الرعب بين النازحين، واستنزاف الأجهزة الأمنية عبر إشغالها بملاحقة هذه العصابات وتسهيل استهداف عناصرها.
وتواصل القوات الأمنية التحقيق وملاحقة المتورطين، وإيقاعهم قتلى وجرحى في عدة كمائن بطولية، فيما عاد عدد كبير من العملاء إلى أحضان عائلاتهم وأعلنوا توبتهم وندمهم، بعد أن غرتهم أكاذيب الميليشيات ووقعوا في وحل العمالة إلا أنهم استطاعوا التراجع والعودة قبل فوات الأوان، بغطاء عشائري مُقّدر.



