ملف أسود يتكشف.. العميل سائد حمودة: تاريخ حافل بالسرقة وتكامل مشبوه مع الاحتلال

في الوقت الذي يمر فيه قطاع غزة بأخطر مراحله التاريخية، تتكشف يوماً بعد يوم ملفات خيانة وسقوط قيمي وأخلاقي لأفراد ارتهنوا للاحتلال وباعوا ضمائرهم مقابل حفنة من المال أمثال العميل المدعو سائد حمودة.
ولعل آخر هذه الفضائح المدوية ما تم توثيقه مؤخراً عبر مقطع فيديو جرى تداوله لنجل المدعو سائد حمودة عقب اعتقاله، وهو يردد باعتراف صريح وفاضح: “أنا حرامي”، ليلخص في جملة واحدة إرثاً عائلياً قائماً على اللصوصية والبلطجة التي لم توفر حتى العائلات النازحة والمكلومة.
وتشير المعطيات الأمنية الميدانية إلى أن السلوك الإجرامي للمدعو سائد حمودة ليس وليد اللحظة أو نتاج ظروف الحرب الراهنة، بل هو امتداد لتاريخ حافل بالسوابق الجنائية.
فقبل الحرب، عُرف في الأوساط المحلية كمتعاطٍ للمخدرات وصاحب سوابق في البلطجة والسرقة، الأمر الذي دفع عائلته (عائلة حمودة) رسمياً لإعلان البراءة التامة منه ومن أفعاله ومسلكه، ليصبح مطروداً منبوذاً من محيطه الاجتماعي.
ومع اضطرار المواطنين للنزوح، نقل حمودة نشاطه الإجرامي من شمال القطاع وتحديداً من “بيت لاهيا” إلى “خانيونس”.
وهناك، بدلاً من إبداء التضامن مع أبناء شعبه، استغل غياب المواطنين وقام بعمليات “تعفيش” وسرقة واسعة النطاق لبيوت النازحين تحت القصف، ووصل به السقوط الأخلاقي إلى حدّ استغلال المحاصيل الزراعية (العنب) لإنتاج وتصنيع الخمور وبيع الممنوعات.
الانتقال إلى ميليشيا العملاء
هذا السقوط الجنائي جعل منه صيداً سهلاً لمخابرات الاحتلال، التي تعمد إلى استقطاب اللصوص والمنبوذين لتوظيفهم في خلايا تخريبية.
وتجسد التحول الفعلي للعميل سائد حمودة إلى العمالة المنظمة عبر انضمامه لميليشيا العميل الفار أشرف المنسي، وهي مجموعات مسلحة يدعمها الاحتلال بهدف نشر الفوضى وإحداث فراغ أمني في القطاع.
ولم يتأخر حمودة في تقديم أوراق اعتماده للميليشيا، حيث شارك مباشرة في عملية اختطاف آثمة طالت أحد الشبان بالتعاون مع المنسي.
وتحول نشاطه من مجرد سرقة عادية إلى أدوار أمنية وقحة تشمل رصد تحركات عناصر الشرطة الفلسطينية ولجان الحماية الشعبية، وتتبع رجال المقاومة وتقديم معلومات استخباراتية مجانية لخدمة بنك أهداف الاحتلال، والمشاركة في نهب القوافل الإغاثية والمساهمة في سياسة تجويع المدنيين.
عميل مخضرم
وفي محاولة بائسة لغسيل سمعته وتبرير خيانته، يطل سائد حمودة بين الفينة والأخرى عبر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع مشبوهة، مدعياً أنه “صاحب حق” وأن لديه أموالاً وتجارة صادرتها الجهات الأمنية في غزة، وهي ادعاءات تدحضها سيرته الذاتية، إذ لم يُعرف عنه يوماً أي نشاط تجاري مشروع سوى التجارة بالممنوعات وسرقة ممتلكات المواطنين.
ويلاحظ الناشطون تطابقاً تاماً بين خطابه والهجوم الممنهج الذي تشنه المنصات الإعلامية الإسرائيلية (كشبكة أفيخاي أدرعي)، حيث يستغل إطلالاته لتوجيه التهديدات المباشرة لرجال الأمن والشرطة الذين يلاحقون اللصوص والعملاء، محاولاً تشويه صورتهم الوطنية.
رفض شعبي واسع
وتتزامن فضائح العميل سائد حمودة وميليشيا المنسي مع حالة سخط أهلي وعشائري غير مسبوقة داخل قطاع غزة ضد هذه الميليشيات المشبوهة، والتي أدرجت هيئات حقوقية ممارساتها من خطف وتعذيب ونهب للمساعدات ضمن الجرائم ضد الإنسانية.
وأثبت الوعي الجماعي للعائلات والعشائر في غزة أن كل المحاولات الرامية لصناعة ميليشيات محلية مأجورة لإدارة المشهد أو ما يُعرف بـ “اليوم التالي” باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة، وتترنح نحو انهيار شامل تحت أقدام الحاضنة الشعبية التي ترفض الخيانة واللصوصية بكل أشكالها.
كيف تحول المأجور لؤي أبو شاب من موظف سفارة إلى بوق تحريضي ضد غزة ومقاومتها؟



