Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
زاوية أخبارصناع الفتن

العيون الساهرة في مهب الاستهداف.. كيف يواجه عناصر الشرطة بغزة غدر الاحتلال وتحريض العملاء؟

في وقتٍ تتداخل فيه جراح الحرب الضارية مع محاولات مستميتة لفرض الفوضى وتفكيك النسيج الاجتماعي في قطاع غزة، يقف ضباط وعناصر الشرطة الفلسطينية في خط الدفاع الأول عن السلم الأهلي والحاضنة الشعبية في غزة.

بلا رواتب منتظمة، وبأدنى الإمكانات المادية، وفي ظل غياب أي مكان آمن يلوذون به من حمم الطائرات، يواصل هؤلاء الرجال كتابة ملحمة صمود وتضحية استثنائية، يدفعون ثمنها أرواحهم الطاهرة لكي يبقى المجتمع متماسكاً في وجه مشاريع الفلتان التي يغذيها الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه.

وأمس حطت يد الغدر الإسرائيلية ثانيةً في عمق مخيم جباليا الصامد شمال القطاع، لتزهق أرواح كوكبة من خيرة ضباط وعناصر الشرطة في مجزرة دموية غادرة استهدفت نقطة أمنية في منطقة الفالوجا.

مجزرة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لحملة تحريضية ممنهجة تقاطعت فيها أدوار الاحتلال، وشبكات التضليل، والمواقف الدولية المتواطئة.

هندسة الفوضى

ولم يكن استهداف النقطة الشرطية في الفالوجا مجرد حدث عسكري عابر، بل سبقه تمهيد إعلامي واستخباراتي منسق بدقة.

فخلال الأيام الماضية، نشطت حسابات ومنصات تابعة لـ “شبكة أفيخاي” التضليلية وأبواق الاحتلال الناطقة بالعربية، في ترويج روايات كاذبة تزعم وجود عناصر مسلحة في محيط مراكز الإيواء قرب بركة أبو راشد شمال القطاع.

هذه المزاعم الإسرائيلية ترافقت بشكل مريب ومطابق في التوقيت والرواية مع تصريحات أدلى بها نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، “رامز ألكباروف”، والذي ادعى فيها عرقلة العمل الإنساني من قبل الأجهزة الأمنية في ذات المنطقة.

هذا التطابق العلني بين الدعاية الإسرائيلية والتقارير الأممية المضللة، منح الاحتلال الغطاء والضوء الأخضر لتنفيذ مجزرته تحت ذريعة واهية، والهدف الحقيقي هو تفريغ المنطقة أمنياً وفتح الباب أمام لصوص المساعدات والعملاء لنشر الفوضى وكسر إرادة الصمود لدى المواطنين.

كوكبة جديدة من شهداء الواجب

وفي هذه المجزرة الغادرة، ارتقى 7 من أبطال الشرطة الفلسطينية الذين عرفهم أهالي مخيم جباليا بصدقهم وتفانيهم في خدمة الصغير والكبير.

ونعت وزارة الداخلية والأمن الوطني هذه الثلة الطاهرة من ضباطها وعناصرها وهم: العقيد محمد مروان سالم (مدير مركز شرطة مخيم جباليا) الذي كان يواصل الليل بالنهار لضمان الأمن وحل النزاعات.

والرائد مفيد محمد حلاوة والملازم غسان أكرم الدقس، اللذان شكلا صمام أمان للمخيم في أصعب الأوقات.

والملازم إبراهيم فيصل موسى والملازم سميح رمضان الأسود، اللذان رفضا مغادرة موقع الواجب رغم علمهما بخطورة الاستهداف.

ومعاون الشرطة البطل عبد المالك عبد الناصر أبو الجبين، القمر الشاب الذي ترجل في شمال غزة مقبلاً غير مدبر.

ويقول ناشطون في أعقاب نعي هذه الكوكبة من الشهداء إن هؤلاء الرجال لم يكونوا مجرد أسماء في كشوفات الشرطة، بل كانوا ركائز مجتمعية مشهوداً لهم بالخير، والتعاون مع المواطنين، وملاحقة السارقين واللصوص، ومحاسبة العملاء والمخربين الذين يحاولون العبث بالجبهة الداخلية لصالح المشغل الإسرائيلي.

ومنذ اليوم الأول للحرب، تبين أن الاحتلال يسير وفق خطة ممنهجة تهدف إلى تدمير المنظومة المدنية والشرطية بالكامل في قطاع غزة.

والغاية من ذلك واضحة وفق مختصون، إحداث فراغ أمني شامل يفضي إلى فلتان عارم، حيث تسود شريعة الغاب، وتنتشر السرقات، ويصبح المواطن عاجزاً عن تأمين قوته أو حماية عائلته، مما يسهل على الاحتلال فرض مخططاته السياسية والعسكرية وتمرير أجندة العملاء.

لكن ما واجهه الاحتلال كان مغايراً تماماً لتوقعاته، إذ أثبتت الأجهزة الشرطية صلابة منقطعة النظير، فرغم شح الموارد، وتدمير المقار الأمنية، والعمل تحت القصف المستمر، وانقطاع الرواتب لأشهر طويلة، إلا أن ضباط وعناصر الشرطة ظلوا ملتحمين مع أبناء شعبهم.

تساوق مع الاحتلال

وتؤكد المعطيات الميدانية وجود تنسيق غير معلن بين استهدافات الاحتلال الجوية وبين تحركات عصابات العملاء على الأرض والمحرضين عبر الفضاء الإلكتروني.

ويقول ناشطون إن دماء شهداء الفالوجا اليوم تطرح حقيقة واضحة أمام العالم أجمع وهي أن تصفية الكوادر الأمنية والشرطية في غزة هي جريمة حرب تهدف إلى تدمير مقومات الحياة المدنية، وأن استمرار هؤلاء الأبطال في عملهم، رغم الموت المتربص بهم من كل حدب وصوب، هو التجسيد الحي لروح المقاومة الشعبية والصمود الأسطوري الذي يأبى الانكسار.

تفنيد مزاعم ميليشيا أبو نصيرة حول اختطاف قيادي في المقاومة وسط القطاع

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى