أمين عابد.. بوق تحريضي يقتات على الجراح ويتساوق مع الاحتلال

في الوقت الذي يسطر فيه الشعب الفلسطيني أروع ملاحم الصمود والمقاومة في غزة والضفة الغربية، يبرز اسم المدعو أمين عابد كأحد أكثر الأصوات نشازاً واستفزازاً للمشاعر الوطنية.
فمنذ مغادرته غزة في ظروف مشبوهة، سخر قلمه ومنابره عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتقليل من شأن المقاومة، والتحريض الممنهج على القطاع والضفة، وتبني رواية الاحتلال الإسرائيلي بحذافيرها.
ولم يكتفِ عابد بالتنصل من واجب الإسناد الإعلامي للشعب الفلسطيني، بل استكثر على حركة حماس نعي أحد شهداء الضفة الغربية ممن نفذوا مؤخرًا عملية طعن ضد قوات الاحتلال، مدعياً بتحريض ممنهج ونكران أن العائلة تقول إن ابنها مريض نفسي، ومتهماً الحركة برغبتها في تحقيق “أَي إنجاز في الخراب”.
ويقول ناشطون إن وصف عمليات المقاومة في الضفة بـ “الخراب”، ومحاولة التسويق لفكرة أن المقاومة تسعى للتصعيد العبثي، يكشف حجم التساوق الفكري والأمني لعابد مع الخطاب الإسرائيلي الذي يسعى لتجريد الفعل النضالي من قيمته الوطنية، وتحويل بطولات الشهداء إلى مجرد حوادث فردية أو دوافع مرضية.
ويرى مختصون أن هذا التمادي الصارخ من أمين عابد في تبني أدبيات جيش الاحتلال ليس وليد المصادفة، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمسار خروجه الغامض من قطاع غزة في سبتمبر 2024.
ففي ذروة الحصار وإغلاق معبر رفح البري أمام آلاف الجرحى والمرضى، غادر عابد القطاع عبر معبر “كرم أبو سالم” الخاضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، ومنه نُقل مباشرة إلى مطار “رامون” الإسرائيلي ليتوجه إلى دولة الإمارات.
ويقيم عابد حالياً فيما يسمى “مدينة الإمارات الإنسانية” في أبو ظبي، حيث تم استقطابه وتوظيفه ضمن مشاريع إعلامية ممولة لخدمة خلايا ومنصات مشبوهة؛ إذ كرس نشاطه لخدمة أجندات تهدف لإرباك الجبهة الداخلية الوطنية.
التساوق مع منصات مشبوهة
ويشكل عابد أحد الأبواق الرئيسية للترويج لمنصة “جسور نيوز” المشبوهة، والتي يُجمع المختصون على أنها الذراع الإعلامي الرديف لشبكة المتحدث باسم جيش الاحتلال “أفيخاي أدرعي”.
وتتخصص هذه المنصة في ترويج الشائعات، واللعب على وتر المعاناة الإنسانية لأهل غزة، وتبرير قصف المستشفيات والعيادات الطبية، وتبييض صورة الميليشيات الميدانية المتعاونة مع الاحتلال.
ويسعى عابد من خلال مشاركة منشورات هذه المنصة إلى إضفاء شرعية ومصداقية زنيفة عليها بعد انفضاح أمرها واعتيادها الكذب، محاولاً تأليب الشارع الفلسطيني على المقاومة وتحميلها مسؤولية التدمير الناجم عن العدوان الإسرائيلي، بدلاً من إدانة المجرم الحقيقي.
وعلق ناشطون على هذا السقوط المدوي للمأجور أمين عابد قائين إن استثماره في معاناة النازحين والآلام في غزة لتأليب الشارع وتمرير الدعاية الصهيونية بلغة موجهة، يؤكد انتقاله الكامل من مربع العمل السياسي أو الإعلامي إلى مربع التنسيق الإعلامي الأمني ضد أبناء جلده.
وقد قوبلت هذه التحركات برفض شعبي ووطني واسع، إذ يرى الشارع الفلسطيني في إطلالات عابد ومادة منصاته المأجورة مجرد محاولات يائسة لكسر إرادة الصمود وتغييب الوعي الجمعي، مؤكدين أن التاريخ لن يرحم من اختار أن يكون بوقاً للاحتلال في أشد مراحل القضية الوطنية حرجاً.



