من التبجح إلى التباكي.. خطاب المظلومية يسبق الانهيار النهائي لميليشيات غزة العميلة

مع تسارع وتيرة التفكك الهيكلي والانقراض للميليشيات والعصابات العميلة الموالية للاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وتلاشي أحلامها في فرض نموذج العملاء المأجورين لحساب أجهزة أمن الاحتلال، بدأت تطفو على السطح ظاهرة إعلامية ونفسية جديدة بين صفوف قياداتها وعناصرها تتمثل في التحول المفاجئ من الاستعراض البلطجي والتبجح بالجريمة إلى تبني خطاب المظلومية واستجداء العاطفة الشعبيّة والعشائرية.
فبعد أن مارس هؤلاء أعتى صور التنكيل والتجسس بحق أبناء شعبهم، يخرج علينا اليوم أذناب الاحتلال في مقاطع مصورة يبكون فيها مظلوميتهم المدعاة، محاولين التنصل من سجلات الخيانة الموثقة، في مشهد إعلامي مكشوف اختصره المثل الشهير “برز الثعلب يوماً في ثياب الواعظينا”.
وتتعدد الشواهد الميدانية على هذا التحول البائس الذي يعكس حجم الخناق الاجتماعي والنفسي المضروب حول هذه العينات المأجورة.
ويظهر ذلك جلياً في سلوك العميل سائد حمودة الذي يواصل الظهور عبر المنصات بفيديوهات تحريضية يسعى من خلالها للإيحاء بأنه ضحية ومظلوم، متجاهلاً أن سجله الحافل بالفضائح ونهب المساعدات وممتلكات المواطنين والتورط في ملفات السرقة والابتزاز موثق بالكامل لدى اللجان العشائرية والأجهزة الأمنية.
ويحاول هذا العميل المأجور عبر هذا الخطاب التباكي لإيجاد مبرر واهٍ لخياناته أمام عائلته ومحيطه الذي أعلن براءته التامة عنه.
وفي شاهد آخر أثار موجة عارمة من السخرية والتهكم بين الناشطين والمواطنين، أطل العميل فادي البيرسون أحد الأذرع التنفيذية للعميل المأجور شوقي أبو نصيرة الملقب بـ “عوعو” في مقطع مصور يتباكى فيه بحرقة إثر إعلان إخوته وعائلته البراءة التامة والكاملة منه ومن أفعاله الإجرامية.
وكان البيرسون قد حاول سابقاً الادعاء بأنه تمكن من إيقاع المتابعين في فخ عندما نشر شائعة مقتله وتظاهر بالموت لترميم صورته المتهاوية، ليظهر في نهاية المطاف في حالة انكسار تام محاولًا التعاطف واستجداء عائلته وإخوانه الذين أدركوا أن تغطية خيانته باتت عبئاً أخلاقياً ووطنياً لا يُطاق.
وتؤكد هذه التحولات أن الرفض الشعبي والعشائري المحسوم بات العائق الأكبر الذي يمنع استقرار هؤلاء المرتزقة أو شعورهم بالأمان، حيث تحولت بيانات البراءة العائلية والتبرؤ العشائري إلى سياط تلاحق أفراد العصابات وتجردها من أي مظلة حماية مجتمعية، مما أفقدهم القدرة على التعايش أو الاختباء خلف ثقل عائلاتهم.
فالمنظومة العشائرية في قطاع غزة، التي حاول الاحتلال اختراقها أو استخدامها كواجهة لبدائله الأمنية، أثبتت صلابة عالية عبر قطع الخطوط الحيوية عن أبنائها المتورطين، ورفع الغطاء العائلية عن كل من يلطخ يده بالتنسيق مع الاحتلال أو التنكيل بالنازحين.
توبة ورجوع
وعلى وقع هذا الانحلال الداخلي، حققت الجهود الأمنية والعشائرية اختراقاً متسارعاً أثمر عن معالجة وتسوية ملفات أعداد من العناصر التائبة التي أعلنت فرارها وانفصالها التام عن العصابات العميلة خلال ساعات معدودة.
وأكدت المصادر الأمنية أن فكرة إنشاء ميليشيات خائنة وُلدت ميتة منذ لحظتها الأولى، وأن مظلة الحماية الإسرائيلية ما هي إلا سراب سيتلاشى قريباً تحت ضربات الميدان ووعي الشارع، مشددة على أن الملاحقة والعقاب القانوني والتنظيمي سيطالان كل من أصر على الإجرام ولم يستغل الفرص المتاحة للتوبة، ومجددة الدعوة لجميع من تبقى من المنخرطين في صفوف تلك العصابات لسرعة التواصل مع الوجهاء والعشائر والعودة إلى أحضان شعبهم قبل فوات الأوان وإغلاق قنوات التوبة بشكل نهائي.
وتتزامن موجة استجداء التعاطف مع حالة تآكل وتفكك هيكلي حاد يعصف بالبنية التنظيمية لهذه الميليشيات.
فإلى جانب الفشل التنظيمي والمالي المتفاقم، والتوثيق اليومي لجرائمهم المتمثلة في ابتزاز المواطنين والتورط في السلوكيات الشاذة والمتاجرة بالمخدرات والسموم، تسود قيادات هذه العصابات حالة حادة من الشك والذعر والتخوين المتبادل.
وقد انعكست هذه حالة الانحطاط المريع بنتائج عكسية ومباشرة على مخططات جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي حاول اتخاذ هذه الميليشيات كواجهة وأداة بديلة لإدارة اليوم التالي، حيث تسارعت حالات الهروب والفرار الداخلي للعشرات من العناصر الذين سارعوا لتسليم أنفسهم للجان العشائرية والأجهزة الأمنية بحثاً عن طوق نجاة وتوبة قبل السقوط المحتوم.
ويجمع المتابعون والشخصيات الوطنية في قطاع غزة على أن نهاية هذه البؤر المأجورة أضحت مسألة وقت لا أكثر، مسدلين الستار على محاولة صهيونية جديدة لتخليق أدوات وظيفية من حثالة المجتمع.
خدمة علنية للاحتلال.. تسريب صوتي لقيادي فتحاوي يعري الدور الوظيفي لمنظومة التنسيق



