خدمة علنية للاحتلال.. تسريب صوتي لقيادي فتحاوي يعري الدور الوظيفي لمنظومة التنسيق

لا يمثل تسريب مكالمة صوتية منسوبة لمسؤول تنظيم حركة فتح في بلدة برقة بمحافظة نابلس، المدعو شادي أبو عمر، مجرد مكالمة عابرة بين مسؤول محلي وضابط في مخابرات الاحتلال، بل يشكل وثيقة أمنية وسياسية تزيح الستار عن عمق الأزمة الهيكلية والتحول الوظيفي الذي أصاب بعض التشكيلات التنظيمية في الضفة الغربية.
وتأتي دلالات هذه المكالمة لتعري الخطاب السياسي الذي يحاول تحميل المقاومة مسؤولية الاعتداءات، وتكشف في المقابل عن آليات الإدارة الأمنية المشتركة التي تُدار بها بعض المحطات تحت عين الاحتلال وبإشرافه المباشر.
وتُظهر الحوارات الواردة في التسريب الصوتي سعياً حثيثاً من شادي أبو عمر لإعادة إنتاج خطاب الشاباك الإسرائيلي عبر الشتائم والاتهامات الموجهة للمقاومة وحركة حماس، بكونها السبب في الدمار والنكبة.
وتكمن الدلالة الأهم في التغاضي العمدي عن العقيدة الاستعمارية لجيش الاحتلال وميليشيات المستوطنين، إذ حاول أبو عمر نزع المسؤولية الجنائية والسياسية عن المحتل وسلوكيات عصابات الاستيطان التي تستهدف بلدة برقة يومياً، ومحاولة إلصاق أسباب هذا العدوان بالطرف الفلسطيني المقاوم.
ويقول ناشطون في أعقاب انفضاح أمر القيادي الفتحاوي إن هذا التبرير المجاني يسقط تلقائياً أمام واقع الضفة الغربية، حيث تؤكد شواهد الميدان أن الاستيطان والمصادرة والمداهمات اليومية لم تتوقف لحظة واحدة، بمعزل عن وجود حماس أو غيابها، مما يؤكد أن استخدام شماعة أحداث السابع من أكتوبر أو المقاومة ليس سوى غطاء للتغطية على العجز التنظيمي والتماهي مع متطلبات الضابط الإسرائيلي.
وتتجلى الخطورة الأمنية للتسريب في الإقرار الصريح بمبدأ التنسيق والتبادل الوظيفي، فعبارة الضابط الصهيوني “هاي مصلحة مشتركة بينا، وشغلي وشغلك” لم تلقَ أي اعتراض أو تحفظ من القيادي التنظيمي، بل قوبلت بتفهم كامل وتأكيد على تفهم “مهمة الجيش في حفظ الأمن والأمان للمنطقة”.
كما تثبت هذه الدلالة أن العلاقات الميدانية لبعض القيادات التنظيمية تجاوزت حدود التنسيق الإداري اضطراراً، لتتحول إلى تبني كامل للرؤية الأمنية الإسرائيلية، حيث يصبح التناغم مع ضابط المنطقة وتأمين تحركات قواته وتصفية الملفات الأمنية الميدانية نزولاً عند رغبته، “أنا بركن عليك تنهي الموضوع”.
ويكشف الرد المريح والسلس من أبو عمر “ولا يهمك إن شاء الله خير” عن حالة جفاء وانفصام تام بين الموقف الرسمي للتنظيم المحلي وبين نبض الشارع والحاضنة الشعبية في بلدة برقة والضفة الغربية عموماً.
ففي الوقت الذي تتعرض فيه البلدة لهجمات وحشية مستمرة من مستوطني البؤر المحيطة، يظهر مسؤول التنظيم كأداة طيعة تُنفذ إملاءات المشغل الإسرائيلي للسيطرة على المشهد الداخلي، بدلاً من قيادة اللجان الشعبية وخطوط الدفاع عن الأهالي.
كما تتلخص الدلالة الكلية لهذا التسريب في إثبات فشل الرهانات التي سوقها فريق رام الله طوال السنوات الماضية، ومفادها أن التنسيق الأمني وتقديم الاعتمادات الأمنية للعدو كفيلان بتوفير الحماية والأمان للضفة الغربية.
وتأتي الاستهدافات المتواصلة لمحافظات نابلس وجنين وطولكرم لتؤكد أن الضابط الإسرائيلي يتعامل مع هذه الكوادر بكونها أدوات تنفيذية مؤقتة لإنهاء المهام الأمنية، دون أن يمنح المناطق التي يديرونها أي حصانة من الاستيطان والتدمير، ليبقى الشارع الفلسطيني هو الضحية الوحيدة لهذا التخادم الوظيفي والمأزق الوطني.
المأجور محمود الهباش.. من التخفي خلف لقب “شاكر الحيران” إلى إعلان العمالة العلنية



