أسرار تُكشف للمرة الأولى… القصة الكاملة للعميل مصطفى مهنا في غزة
(من التجنيد إلى السقوط بيد المقاومة)

كشفت معلومات أمنية تفاصيل تنشر لأول مرة حول نشاط المتخابر مع الاحتلال مصطفى مهنا، أبرز العملاء الذين عملوا لصالح أجهزة المخابرات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وتسبب في ارتكاب مجازر “داميّة” أدت لاستشهاد العشرات من المواطنين والمجاهدين على امتداد سنوات من عمالته وخيانته.
وبحسب مصدر أمني كشف لموقع “ملاحقة الطابور الخامس”، فإن العميل مصطفى مهنا الذي كان يطلق على نفسه لقب ” العقيد”، لم يكن يرتبط بأي صلة قرابة أو مصاهرة مع عائلات قيادية في المقاومة، خلافًا لما نشر من شائعات، كما لم يكن يمثل أي جهة أو عائلة، بل عمل بصورة فردية، قبل أن يبادر بنفسه إلى التواصل مع أجهزة مخابرات الاحتلال ويعرض التعاون معها.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أوضح المصدر بأن الجاسوس مصطفى مهنا لم يُجنّد نتيجة ضغوط أو ابتزاز إنما، وفق المعلومات الأمنية، بادر طواعية إلى العمل كـ “عميل خائن” مع مخابرات الاحتلال، وزودها بمعلومات عن أشخاص من محيطه بصورة مستمرة، ولم يستثنِ من ذلك أقارب وجيرانًا ومعارف.
وحول طبيعة المهام التي أوكلت له من مشغله، أوضح المصدر أن مهماته الأساسية شملت أعمال الرصد والمتابعة الميدانية ومراقبة تحركات الأشخاص المستهدفين، بالإضافة إلى مقارنة الصور الشخصية للتحقق من هوياتهم، ورصد أماكن وجودهم، وملاحقة المصابين داخل المستشفيات للتأكد من هوياتهم وحالتهم، قبل رفع تلك المعلومات إلى ضابط المخابرات المسؤول عن تشغيله.
وأضافت المصادر، أن العميل مهنا كان يعتمد بشكل أساسي على تطبيق “واتساب” في التواصل مع ضابطه المشغل، حيث كان يرسل بصورة مستمرة صور الأشخاص المستهدفين، ويزوده بآخر المعلومات المتعلقة بتحركاتهم وأماكنهم تمهيدًا لاغتيالهم.
وتبعًا لذلك، أكدت المعلومات أن نشاط الجاسوس مصطفى مهنا لم يكن يقتصر على جمع المعلومات، بل امتد إلى لعب دور مباشر في تسهيل تنفيذ عمليات عسكرية إسرائيلية استهدفت شخصيات ومواقع داخل غزة، عبر توفير معلومات ميدانية دقيقة ساهمت في تحديد الأهداف.
ومن بين أبرز الجرائم التي شارك بارتكابها العميل مصطفى مهنا، مشاركته في عملية مراقبة وتتبع الشهيد وسام فرحات، وهي العملية التي انتهت بتنفيذ غارة إسرائيلية أسفرت عن مجزرة “دامية”، راح ضحيتها عشرات الشهداء من الأطفال والنساء.
ولم تقف بشاعة جرائمه ودناءة انحلاله، بل إن أخطر ما كشفته التحقيقات يتمثل في أن المجرم العميل مصطفى مهنا لم يتردد في الإبلاغ عن أفراد من عائلته وأقاربه وجيرانه، ووفق المعلومات، فقد أدى أحد بلاغاته إلى استهداف عائلة كاملة من محيطه، قبل أن يشارك لاحقًا في مراسم عزائهم – دون أن يرف له جفن أو يهتز له ضمير -، بينما استمر في نفل المعلومات للاحتلال عن المشاركين في بيت العزاء، الأمر الذي أدى إلى قصف المكان وارتقاء عدد كبير من الشهداء.
شهادة “صادمة”: شاهد عمليات الاستهداف بعينيه، وحضر العزاء !
عقب الإعلان عن تنفيذ حكم الإعدام بحق العميل مهنا، توالت الشهادات التي يرويها جيرانه وممن هم أقارب لشهداء تسبب مهنا في الإبلاغ عنهم واستهدافهم، مستفيدًا من علاقاته الاجتماعية الوثيقة مع أبناء المنطقة لجمع المعلومات عنهم ونقلها إلى الاحتلال.
ومن بين أبرز هذه الشهادات، ما نشره جاره الناشط أحمد سمير، الذي قال إن الصورة المرفقة تضم خمسة من أفراد عائلته الذين يتهم العميل مهنا، بالتسبب في استهدافهم خلال ثلاث عمليات قصف إسرائيلية منفصلة.

وفي التفاصيل، قال المواطن سمير، إن “ضابط الأمن الوقائي العميل القتيل مصطفى مهنا، عاش أيام طفولته معنا، ودخل بيوتنا وأكل عيش وملح في أفراحنا وأحزاننا، وكان يظهر نفسه جارًا وفيًا.
وأضاف، “هذا النذل طوال الحرب، بقى قريبًا من الشباب على أساس أنه جارنا، منذ سنوات وعقود، لكنه كان يتجسس عليهم ويجمع المعلومات عنهم.
وتابع، “عندما رأى العميل مهنا ابن عمي نبيل “أبو حمزة”، والذي لطالما ساعده ووقف معه ومع جميع شباب الحارة، وهو يقصف في شارع الجلاء، ويتحول لأشلاء بعدما تجسس عليه وأبلغ ضابط مخابرات الاحتلال المعروف بـ “شلومو” عنه”.
ولم يكتفي بذلك – يقول صاحب المنشور -، مردفًا: “بل حضر العميل مهنا عزاء أخي وابن عمي “المحمدين”، بعد أن تورط في استهدافهما، ولم تشبع خيانته جريمتين ارتقى فيهما خيرة شباب العائلة”.
وأضاف: “وخلال العزاء، رأى ابن عمي ناجي واقفًا يستقبل المعزين في بيت العزاء، فأبلغ ضابط الاحتلال عنه، وتم قصفه في بيت العزاء، ليرتقي ويرتقي معه حمزة”.
واستطرد، “وبعينيه الخائنتين، شاهد أبناء العم ناجي وحمزة، نجل الشهيد نبيل، والصاروخ ينزل عليهما وبغرقهما بدمائهما، مردفًا: “كانوا يعتبرونه جارًا ويأمنون له، بينما كانت الخيانة والغدر يسريان في دمه المجس”.
وتساءل في ختام منشوره: “كيف هان عليه أن يرى كل يوم نحو 20 طفلاً يتيمًا من أبناء الشهداء: أبو حمزة، وأبو عمر، وأبو خالد، وأبو إسلام، بعدما تسبب في يتمهم وحرمان زوجاتهم من الزوج والأب والمعيل؟!.
من هو العميل مصطفى مهنا؟
وأعلن “أمن المقاومة” الأربعاء، عن تنفيذ حكم الإعدام بحق عميل مُدان بالارتباط مع مخابرات الاحتلال تسبب بارتكاب مجازر وعمليات اغتيال استهدفت قيادات في فصائل المقاومة خلال حرب غزة أبرزهم عزالدين الحداد.
وقالت المقاومة إن العميل (م. م) أُعدم “بعد استنفاذ كافة الإجراءات الثورية”.
وأشارت إلى أنه تسبب في “ارتقاء العديد من أبناء الشعب الفلسطيني” ويقف وراء عدد من عمليات الاغتيال بحق قيادات من فصائل المقاومة، آخرها اغتيال قائد هيئة أركان كتائب القسام عز الدين الحداد “أبو صهيب”.
ويعمل العميل مصطفى مهنا ضمن لواء أجهزة أمن السلطة، وكانت عمالته في اغتيال الحداد آخر ما فعله عندما تم إلقاء القبض عليه خلال حديثه مع ضابط المخابرات الإسرائيلي.
وأفادت مصادر بأن مدة المكالمة كانت 45 دقيقة، وقد شهد ضابط الاحتلال اعتقاله وسمعها، ولم يقدم شيئا له.
وأكدت المقاومة أن تنفيذ الحكم يأتي باعتباره “مصير العملاء مع الاحتلال والمتساوقين مع مخططاته”.
عائلة مهنا في غزة تعلن براءتها التامة
ودعت كل من ارتبط بالاحتلال إلى “العودة للصف الوطني وتسليم نفسه لأجهزة أمن المقاومة قبل فوات الأوان”، وقالت إن العملاء “لا يمثلون إلا أنفسهم ويخالفون الأعراف والتقاليد الوطنية والعشائرية الفلسطينية”.
من جهتها، أعلنت عائلة مهنا وأهالي قرية المسمية براءتهم من المدعو مصطفى مهنا، المتهم بالعمالة لصالح الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة تأييدها لتنفيذ حكم القصاص بحقه، وفق ما أعلنته المقاومة الفلسطينية والجهات الأمنية في قطاع غزة.
وقالت العائلة في بيان، إن ما نُسب إليه لا يمثلها ولا يمت لتاريخها الوطني بصلة، مشددة على أن أبناءها قدموا شهداء وأسرى وجرحى في سبيل فلسطين، وأن الاحتلال لا يحمي من يتعاون معه.
وشددت على أن ما قامت به المقاومة يمثل موقفًا عادلًا بحق من خان شعبه ووطنه، وأن الاحتلال الذي استغل المدعو مصطفى للحصول على المعلومات لم يوفر له الحماية، ولن يوفرها لأي شخص يسلك طريق العمالة والخيانة.
وأكدت عائلة مهنا، أن أفعال المدعو مصطفى لا تمثل إلا نفسه، ولا يجوز بأي حال من الأحوال تحميل عائلة مهنا أو أبنائها وزر ما ارتكبه، فالعائلة كانت وستبقى منحازة لشعبها وقضيته ومقاومته؛ والله يقول “ولا تزر وازرة وزر أخرى”.



