بعد 1000 يوم حرب على غزة.. العائلات والعشائر الفلسطينية تُسقط رهان الفوضى !

في الحروب لا تُستهدف المدن وحدها، بل تُختبر أيضًا أخلاق المجتمعات وقدرتها على حماية ذاتها داخليًا. وعلى امتداد ألف يوم من الحرب على قطاع غزة، لم تحمل العائلات الفلسطينية عبء النزوح والجوع والفقد فحسب، بلدوحدت نفسها أمام معركة أخرى؛ معركة الحفاظ على النسيج الوطني ومنع محاولات اختراقه.
وسط الركام والخيام، لم تحمي العائلات الفلسطينية أبناءها فحسب، بل حمت المجتمع نفسه، ومن خلال عشرات البيانات الصادرة عن العائلات والمخاتير والتجمعات العشائرية، برزت الجبهة الداخلية بوصفها خط الدفاع الأخير في مواجهة محاولات الاختراق والتفكيك للمجتمع الفلسطيني، من قبل عملاء الاحتلال وأذنابه.
ولم يقتصر هذا الدور على المواقف، بل تُرجم إلى خطوات ميدانية
عشائر غزة تؤمّن المساعدات وتُفشل مخطط الفوضى
وبالعودة للوراء وفي ذروة المجاعة، حرصت “إسرائيل” وجيشها على استمرار مشاهد الفوضى وتكدس الجوعى أمام شاحنات المساعدات الواردة إلى قطاع غزة، وتُفشل كل محاولات مرورها بسلاسة إلى مخازن التوزيع عبر استهداف العناصر المكلّفة بتأمينها.
وحالت الفوضى دون وصول المساعدات إلى مستحقيها منذ أن أعادت حكومة الاحتلال السماح بدخولها للقطاع نهاية مايو/أيار الماضي 2025، ما دفع العشائر الفلسطينية في غزة للمبادرة في حماية الشاحنات وتسهيل عبورها للمؤسسات الدولية.
وأجرى المخاتير ومسؤولو العشائر اجتماعات مكوكية لحث أبناء العائلات على تأمين وحماية المساعدات، ومنع انخراطهم في أعمال الفوضى، ونجحوا في مهمتهم بجهود المجموع الوطني.
وقال رئيس الهيئة العليا لشؤون العشائر بغزة حسني المغنى، إن عملية تأمين شاحنات المساعدات “يأتي من أجل ضمان توزيعها على الفلسطينيين بالتساوي، كخطوة للقضاء على المجاعة” التي تسبب بها الحصار الإسرائيلي المشدد منذ مارس/ آذار الماضي.
وأكد المغني أن “تأمين شاحنات المساعدات يأتي من أجل تفويت الفرص على العصابات التي تنهب المساعدات الواصلة للفلسطينيين
عشائر غزة: نرفض “روابط القرى” وأن نكون بديلا عن الحكومة
وفي مواجهة محاولات إعادة إنتاج مشاريع بديلة لضرب حاضنة “المقاومة”، أعلنت العشائر الفلسطينية موقفًا صريحًا ثابتًا برفض أي دور يقوض المؤسسات الوطنية وحكومة القطاع، أو يحل محلها.
قال رئيس اللجنة العليا للعشائر في قطاع غزة حسن المغني، إن “جميع العشائر الفلسطينية لا تقبل أن تكون بديلاً عن الحكومة ومهمتها دعم وإسناد الحكومة لتأدية واجبها”.
وأفاد المغني، بأن “جميع العشائر الفلسطينية لا تقبل أن تكون بديلاً عن الحكومة ولن تقبل بديلاً عمن اختاره الشعب. نحن مع اختيار الشعب وسنبقى مع اختياره”.
وأضاف: “العشائر لا تستطيع أن تحكم أو تدير البلاد ومهمتها إصلاح ذات البين والمحافظة على النسيج الاجتماعي ودعم الحكومة من أجل تأدية واجبها وأعمالها”.
وتابع: “نظام روابط القرى لا يمكن أن ينجح في غزة فأبناء العائلات كلهم ينتمون أو يساندون الفصائل الفلسطينية”.
وروابط القُرى تشكيلات إدارية أنشأتها “إسرائيل” في 1978، وحاولت من خلالها إيجاد قيادة فلسطينية بديلة عن منظمة التحرير لكي تكون قادرة على المشاركة في مفاوضات الحكم الذاتي وتنفيذ خُطة الإدارة المدنية الإسرائيلية، ولكن لم تنجح “تل أبيب” في خطتها آنذاك.
قبائل وعشائر غزة تعلن رفضها مظاهر البلطجة والفلتان
ومع محاولات إثارة الفتنة والفلتان الأمني، أعلن تجمع القبائل والعشائر الفلسطينية في قطاع غزة رفضه القاطع لمظاهر الفلتان الأمني والبلطجة التي ارتكبتها “فئات مارقة”، حيث استغلت حالة الفراغ الأمني الناتجة عن الحرب، مما أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين وتهديد أمنهم وسِلْمهم الأهلي.
وقال البيان “نعبّر عن رفضنا القاطع واستنكارنا الشديد لكل مظاهر البلطجة والفلتان التي ارتكبتها فئات مارقة استغلّت الغياب الاضطراري للجهات الأمنية بسبب ظروف الحرب، مما أدّى إلى زيادة معاناة الناس ومضاعفة أوجاعهم وتهديد أمنهم ومعيشتهم”.
دعم الأجهزة الأمنية أمام الفوضى
وأعرب تجمع القبائل والعشائر عن دعمه الكامل للجهات الأمنية التي تبذل أقصى جهودها لضبط الحالة الميدانية، والعمل على إنهاء الفوضى وملاحقة المعتدين، مؤكدا “نَشُدّ على أيدي الجهات الأمنية التي تواصل الليل بالنهار وتبذل أقصى جهودها لضبط الحالة الميدانية وردع المعتدين وإنهاء الفوضى بسرعة وحزم”.
لمحاصرة عملاء الاحتلال.. فصائل وعشائر غزة تسقط الحماية عنهم
في مواقف حاسمة وواضحة اعتاد عليها المجتمع الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، من العائلات والعشائر تجاه أي سلوك يُشتبه بتعارضه مع الثوابت الوطنية، إلى التسابق في إعلان رفع الغطاء والبراءة الكاملة الكاملة من أي فرد من أبنائها تُنسب إليه شبهات التورط مع المليشيات المدعومة من الاحتلال، تأكيدًا على التمسك بالقيم المجتمعية ورفضًا لأي انحراف يمس المجتم ونسيجه.
وقد شكّلت هذه المواقف، تاريخيًا، رسالةً واضحة بأن العائلة لا يمكن أن تكون غطاءًا لأي سلوك مرفوض يطبّع من المحتل ويخدم أهدافه ويلاحق مقاومته ومجاهديها، بل جزءًا من منظومة ردع مجتمعي تحمي المجتمع الفلسطيني من الاختراق والخيانة .
وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة مدعومة بغطاء عشائري واسع، موقفا حاسما تجاه ما وصفته بمحاولات التعاون مع الاحتلال، مؤكدة اتخاذ إجراءات اجتماعية ووطنية صارمة بحق كل من يثبت تورطه في هذه الأفعال، وإسقاط الحماية المجتمعية عنه.
وأوضح أن القوى الوطنية والإسلامية قررت إسقاط الغطاء الوطني والمجتمعي والعشائري عن كل من يثبت تورطه في هذه الأفعال، مع التأكيد على أن هؤلاء “لا يمثلون إلا أنفسهم”، ولن يتحمل أي مكون وطني أو اجتماعي تبعات أفعالهم أو يوفر لهم أي
وحذرت القوى الوطنية من أن الانخراط في مسار التعاون مع الاحتلال سيقود أصحابه إلى “عزلة كاملة”، مشيرة إلى أن المجتمع الفلسطيني الموحد لن يقبل بأي اختراق داخلي، وأن كل من يسلك هذا الطريق يتحمل وحده المسؤولية الكاملة عن تبعات قراره.
العشائر والعائلات الفلسطينية.. تلفظ دعاة الفتنة وتتبرأ من “حراك 26 يونيو”
وفي امتداد طبيعي لهذا الموقف الوطني، لم تكتفِ العائلات الفلسطينية بحماية الجبهة الداخلية من الفوضى والاختراق، بل سارعت إلى عزل كل من يحاول جرّ المجتمع إلى صراعات داخلية تخدم أجندات الاحتلال وأبواقه التضليلية.
وفي السياق، أعلن التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، رفع الغطاء العائلي والعشائري بشكل كامل عن كل من يثبت تورطه في دعوات الفوضى والاقتتال الداخلي أو الترويج لها في إطار ما يسمى “حراك 26 يونيو” والذي فشل في أول اختبار ميداني له.
وأكد التجمع، أن هذه الدعوات تنسجم مع ما يروّج له الاحتلال الإسرائيلي والعصابات المرتبطة به بهدف إثارة الفتنة الداخلية وإشعال الاقتتال بين أبناء الشعب الفلسطيني.
ويأتي ذلك، في ظل تزايد الدعوات المشبوهة التي تسعى إلى جرّ قطاع غزة نحو الفتنة والصراعات الداخلية، رغم ما يمر به من ظروف استثنائية جراء حرب الإبادة الجماعية، وتداعياتها المأساوية على حياة الناس ومعاناتهم اليومية.
طالع المزيد: العشائر والعائلات الفلسطينية في غزة تلفظ دعاة الفتنة وتتبرأ من “حراك 26 يونيو”
العائلات ترفع الغطاء عن دعاة الفوضى
وشدد البيان على أن الشعب الفلسطيني، الذي أفشل مخططات التهجير ومشاريع الاحتلال المختلفة بصموده وتضحياته، قادر أيضاً على إفشال مخططات الفتنة والاقتتال الداخلي.
وأضاف في بيانه: “إن مسؤوليتنا الوطنية تفرض علينا الوقوف سداً منيعاً أمام كل محاولات جرّ شعبنا إلى إراقة الدماء، فحماية المجتمع والحفاظ على وحدته أمانة لا تحتمل التهاون”.
وأكد التجمع أنه بعد أكثر من ألف يوم من حرب الإبادة وسقوط أكثر من 73 ألف شهيد، فإن العائلات الفلسطينية لن تسمح بإعادة الشعب الفلسطيني إلى دائرة الصراع الداخلي أو إهدار تضحياته عبر مشاريع مشبوهة تستهدف وحدة المجتمع.



