“وجعنا من الاحتلال لا من مقاومتنا”.. الشارع الغزي يلفظ دعوات الفتنة ويسحق شعارات “حراك يونيو”

في الوقت الذي تخوض فيه العائلات الفلسطينية في قطاع غزة معركة بقاء يومية طاحنة بمواجهة آلة الإبادة والنسف الصهيونية، وحرب التجويع الممنهجة، تقابل هذه العائلات بوعي صلب وحالة غضب عارم الدعوات المشبوهة المنبثقة من غرف استخبارات الاحتلال ومنصات المشبوهين لما يسمى “حراك يونيو”.
هذا التحشيد الإلكتروني المشبوه، الذي يحاول بشكل مكشوف ومفضوح قلب بوصلة الصراع وتحميل الضحية والمقاومة تبعات الجرائم والمجازر الصهيونية، اصطدم بجدار من الوعي الشعبي والعشائري، إذ اعتبره الغزيون بمثابة خنجر مسموم يُطعن به صمودهم لحساب ضباط “الشاباك” الذين عجزوا عن تركيع الحاضنة الشعبية بالقوة العسكرية.
لفظ شعبي لأبواق الفتنة
المزاج العام في شوارع غزة، وبين خيام النازحين في قطاع غزة، يعكس حالة من الاشمئزاز والرفض المطلق للقائمين على هذه الحملات المأجورة، حيث يرى المواطنون أن المحرضين الذين يقبعون في فنادق بلجيكا وعواصم الغرب، ممن أمنوا عائلاتهم وهربوا ثرواتهم، لا يملكون أي حق أخلاقي أو وطني للحديث باسم الجوعى والمكلومين في غزة.
ويؤكد المواطنون والناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي أن محاولة استثمار أوجاع النازحين وفقرهم بهدف دفعهم نحو صراعات داخلية واقتتال أهلي، هي جريمة مكتملة الأركان تتساوق تماماً مع مخططات الاحتلال لإغراق القطاع في مربعات الفلتان الأمني والبلطجة المنظمة.
تعليقات وردود فعل المواطنين
ورصدت المتابعة عبر منصات التواصل الحقيقية من داخل غزة حيث ووثقت رداً حادًا من المواطنين تجاه هذه الدعوات المشبوهة، حيث جاءت ردود الفعل معبرة عن حقيقة المعاناة وهوية المجرم الحقيقي.
يقول محمد أبو العبد وهو نازح من شمال غزة كما عرف نفسه: “اللي حرق بيتي وقتل أولادي ودمر مستقبلي هي طائرات وصواريخ الاحتلال الإسرائيلي، مش ابن بلدي اللي واقف في الخندق بدافع عن شرف الأمة”.
وتابع في تعليقه على دعوات المحرضين المشبوهين أمثال العميل رمزي حرز الله وعبد الحميد عبد العاطي وغيرهم من قادة هذا الحراك: “أصحاب حراك يونيو هدول طالعين بأوامر من مشغليهم عشان ننسى المجازر ونقتل بعضنا في الشوارع، لكن وعينا أكبر من مخططاتهم الرخيصة”.
وتقول ابتهال يسري في تعليقها على أحد منشورات المحرضين للحراك المشبوه وتقول: “بقولوا ثورة وغضب.. غضبنا كله موجه ضد اللي حاصرنا وجوعنا وسكر المعابر وقطع عنا الدوا والأكل، إحنا منموت من قصف الاحتلال كل ساعة، واللي قاعد برا ببلجيكا وباريس وبقبض بالدولار عشان يحرض أولادنا على الفوضى، بنقله ورقكم محروق وإحنا سند لبعضنا ومستحيل نبيع دم شهداءنا”.
أما الناشط أحمد الهبيل فكتب: “المفارقة بتخزي.. قادة الحراك المزعوم هدول هربوا أهاليهم ودفعوا آلاف الدولارات بتنسيقات خاصة من الشاباك، وجايين اليوم يطلبوا من الجائعين ينزلوا يموتوا في الشوارع ويخربوا البلد”.
ويتابع الهبيل “المقاومة هي خيارنا لحماية كرامتنا، والشرطة اللي بحاولوا يستهدفوها هي اللي حامية ظهورنا من لصوص المساعدات وقطاع الطرق والعملاء والجواسيس”.
حراك يونيو المشبوه
ويرى حقوقيون في غزة أن الترويج والدعم العلني الفاضح الذي تحظى به دعوات حراك يونيو من صفحات المخابرات الإسرائيلية الرسمية والناطقة بالعربية (مثل صفحات إسرائيل بالعربية وغيره)، نزع عن هذا الحراك أي صفة مطلبية معيشية.
ويقول هؤلاء إن سكان غزة يدركون جيداً أن الاحتلال الذي يقصف المدارس ويستهدف الحياة في القطاع لا يمكن أن يكون حريصاً على رفاهية وحياة الغزيين.
ويقول مطلعون إن التجارب النضالية للشعوب تؤكد أن أخطر ما يصيب قضايا التحرر هو انحراف البوصلة عن المحتل الأول والمباشر للكارثة الإنسانية، الذي يغلق المعابر، ويمنع إدخال الغذاء، ويستهدف طواقم الشرطة والأمن المكلفة بتأمين الأسواق والمساعدات لنشر الفوضى.
ويلفت هؤلاء إلى أن غزة اليوم في أدق مراحل الحرب الوجودية، أحوج ما تكون إلى من يضمد جراحها، ويحمي وحدتها الداخلية، ويسند نازحيها، لا إلى من يفتح في جسدها المثخن جرحاً جديداً لتصفية حسابات سياسية ضيقة لخدمة مشاريع مشبوهة.
ويقول المختصون إن التاريخ لن يرحم الأصوات التي أطلقت شعارات الفتنة في زمن المذبحة، مؤكدين على أن التماسك الوطني والالتفاف حول خيار الصمود شرطاً أساسياً للبقاء، لإدراك الجميع أن ما عجز الاحتلال عن أخذه بالنار، لن يمرر له عبر بوابات الانقسام والفلتان.
المأجور رمزي حرز الله يهرب والديه بتنسيق إسرائيلي ويترك جرحى غزة للموت



