“مجلس السلام”.. واجهة دولية تدير الإبادة وتغطي على سفك الدم في غزة

كشف إعلان البيت الأبيض عن تشكيل ما يُسمى “مجلس السلام” عن عمق العجز الدولي في التعاطي مع المأساة، إذ فشل هذا الهيكل الذي يضم أكثر من 27 دولة في تنفيذ بند واحد من بنود المرحلة الأولى لوقف العدوان على غزة.
وبدلاً من أن يشكل المجلس أداة لإنهاء الحرب ورفع الحصار، تحول المجلس إلى مراقب عاجز يكتفي بمعاينة المذابح اليومية، وسط اتهامات شعبية وعشائرية متصاعدة بتحوله العملي إلى “مجلس حرب” يغطي على سياسة القتل البطيء وسفك الدم الفلسطيني.
وجاءت المأساة المروعة التي استيقظ عليها قطاع غزة إثر انهيار مبنى “السعادة” السكني لتكشف حجم الكارثة التي تهدد آلاف الأسر المنكوبة، حيث اضطرت الحرب والدمار الشامل آلاف العائلات للسكن داخل بؤر متصدعة وآيلة للسقوط.
ودقت الأوساط العشائرية والأهلية ناقوس الخطر تحذيراً من شتاء قاسٍ ومؤلم يتهدد حياة عشرات الآلاف داخل نحو 1500 مبنى ووحدة سكنية متضررة تقف كـ “قنابل موقتة” وسط الركام، في ظل تعطيل الاحتلال لإدخال معدات إزالة الركام وبدء عمليات إعادة الإعمار، ما يعمق الجريمة الإنسانية.
هيكل أمني بعباءة سياسية
وتشير القراءة التحليلية للمشروع إلى أن أهدافه تركز حول نزع السلاح، وتفكيك البنية الأمنية القائمة، وإنشاء جهاز شرطي تحت إدارة “قوة استقرار دولية”، وهو تكتيك يهدد بخلق توترات دائمة في ظل غياب أي غطاء أممي أو قانوني مشروع.
كما يواجه مخطط تشكيل لجنة إدارية “تقنية” بلا قاعدة دعم مجتمعية أو خلفية سياسية مخاطر الصدام المباشر مع مكونات الشارع المحلي، مما يجعلها أداة هشة أمام ضغوط الاحتلال ومكشوفة في معركة خاسرة مسبقاً.
ويقول محللون ومختصون إن إقحام دول عربية وإسلامية في عضوية هذا المجلس يهدف إلى تحييد تلك الدول وإضفاء مسحة شرعية على هيكل إداري تهيمن عليه الإدارة الأمريكية، وتحميل هذه الأطراف تبعات قرارات تخدم المسار الإسرائيلي.
وتتزايد المخاوف من تحول “قوة الاستقرار الدولية” إلى ذراع هيمنة جديد يتيح للاحتلال مواصلة توغلاته واغتيالاته بعيداً عن أي مساءلة، بالتزامن مع إعادة إنتاج تجارب الإعمار السابقة المشحونة بالعرقلة والاشتراطات المذلة.
سلام بلا محتوى
ويُجمع المختصون على أن المشهد الحالي يقدم “سلاماً بلا محتوى سلمي”، ونزع سلاح بلا تسوية عادلة، وإعماراً مشروطاً بلا ضمانات لحماية الحقوق السياسية، فهو مشروع فوقي هندسته واشنطن لإدارة الصراع وليس لحله، ووليد ينتظر شهادة وفاة مؤجلة يُعيد إنتاج الوصاية الدولية بصيغة هجينة تتوزع بين مجلس دولي للقرار، وقوة عسكرية للاستقرار، ولجنة محلية تنفذ المخطط.
وأمام هذه المخططات التي تفصل غزة عن مشروعها الوطني الأشمل وتتعاطى معها كملف أمني وإنساني بحت وفي موقف وطني حاسم، أعلن التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية عن تحميل “مجلس السلام” والرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسؤولية الكاملة عن استمرار المأساة والكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، مؤكداً أن صمت المجلس وعجزه عن تنفيذ أي من بنود المرحلة الأولى لوقف العدوان يحوله عملياً من أداة لإنهائه إلى “مجلس حرب” وشاهد زور يغطي على سفك الدم الفلسطيني.
وشدد بيان العشائر على أن المذبحة المروعة التي استيقظت عليها غزة صباح اليوم إثر انهيار مبنى “السعادة” تكشف حجم الخطر المباشر الذي يتهدد آلاف العائلات التي اضطرتها الحرب والدمار إلى السكن داخل مبانٍ متضررة وآيلة للسقوط.
وحذر التجمع من شتاء قاسٍ ومؤلم يتربص بحياة عشرات الآلاف داخل نحو 1500 مبنى ووحدة سكنية آيلة للسقوط، مؤكداً أن تعطيل إدخال المعدات وإعادة الإعمار وترك الركام المنتشر يمثل استمراراً لجريمة الحرب والقتل البطيء.
وأطلق التجمع من قلب القطاع صرخة عشائرية جامعة طالبت بضرورة إزالة “قنابل الموت المؤقتة” التي تركتها الحرب في المباني المتصدعة قبل أن تتحول كل ليلة إلى مأساة جديدة، داعياً الأمم المتحدة والدول العربية والجهات الضامنة إلى التحرك الفوري لتأمين مساكن آمنة، كما دعا الشعوب والعشائر العربية إلى جعل الجمعة المقبل يوم غضب وتضامن شامل رفضاً للقتل والحصار.
رصاص العملاء يخترق خيام النازحين: استعراضات الميليشيات المسلحة تحيل حياة المواطنين إلى جحيم



