تحريض “شبكة أفيخاي” يجبر لجنة التحويلات الطبية على تعليق عملها وخناق المرضى يتضاعف

في تطور خطير يجسد النتيجة المباشرة لحرب الشائعات واستهداف الجبهة الداخلية من قبل شبكة أفيخاي التحريضية، أعلنت لجنة التحويلات الطبية في قطاع غزة عن تعليق عملها ووقف استقبال تحويلات المرضى والمراجعين في كافة المستشفيات.
وجاء هذا القرار المؤلم نتاج الهجمة الشرسة وحملات التشهير والتحريض الممنهجة التي يقودها أدوات “شبكة أفيخاي” التضليلية ضد أعضاء اللجنة وأطبائها، وهي حملات لم تقف عند حدود الطعن في النزاهة والتشكيك بالمعايير الطبية، بل تجاوزت ذلك لتشكل تهديداً كابوسياً ومباشراً لسلامة الطواقم الطبية العاملة وحياتهم.
وأكدت اللجنة في بيانها أن أيدي طواقمها نظيفة وأن أبوابها مفتوحة أمام أي أدلة موثقة عبر القنوات الرسمية، مشددة على أن استمرار واجبها الإنساني يتطلب توفير بيئة آمنة تحفظ كرامة العاملين وتصون حقوق المرضى.
ويكشف هذا التطور الدراماتيكي عن الخطورة البالغة التي باتت تشكلها الأبواق الرقمية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، وعلى رأسها المأجور عبد الحميد عبد العاطي وزملائه في شبكة التحريض الموجهة.
فلم تكن الحملة الأخيرة على اللجنة وليدة المصادفة، بل جاءت امتداداً لسلوك إجرامي متواصل يتعمد تصيّد أوجاع المرضى وتزوير الحقائق للضغط على المنظومة الصحية.
تحريض ممنهج
وبرز ذلك بوضوح في افتراءات عبد العاطي ضد الطفل الجريح ممدوح محمد إبراهيم الشواف (10 أعوام)، الناجي الوحيد من أسرته التي استشهدت بالكامل في قصف صهيونية، حيث جرى التحريض على سفره للعلاج في الخارج وادعاء أن تحويلته مجرد “عرق نساء”.
بينما تؤكد التقارير الطبية الرسمية الصادرة عن قسم جراحة الأعصاب إصابته بتهتك بالغ في العصب الفخذي والساقي، إلى جانب معاناته من فتحة إخراج جدارية ناتجة عن الشظايا، وهي إصابات مركبة وموثقة تستدعي تدخلاً جراحياً عاجلاً لإنقاذ طرفه من الفلج.
ويقول مختصون إن الانتقال من التحريض الفردي إلى إجبار مؤسسة صحية سيادية وخدماتية كـ “لجنة التحويلات الطبية” على تعليق عملها يحمل دلالات أمنية وسياسية بالغة الخطورة، تستوجب الوقوف أمام أهداف هذه المنظومة التخريبية.
ويقول هؤلاء إن الاحتلال يسعى من خلال أذرعه إلى تشديد الخناق على الجرحى والمرضى بصورة غير مباشرة، عبر صناعة حالة من الترهيب والشبهة حول كل تحويلة طبية، مما يربك العمل الإداري والأخلاقي للأطباء ويجبر المؤسسات على وقف خدماتها، ليتحقق هدف الاحتلال في حرمان الحالات الحادّة من العلاج خارج القطاع تحت ستار “مكافحة الفساد” الزائف.
كما تهدف هذه الحملات التحريضية إلى إحداث شرخ عميق بين المواطنين والكوادر الطبية الوطنية، واستغلال حالة الألم والإنهاك التي يعيشها الشارع جراء العدوان، وتوجيه حالة الغضب الشعبي نحو المؤسسات الخدمية الوطنية بدلاً من توجيهها نحو المحاصر الحقيقي.
ويتلقى أعضاء “شبكة أفيخاي” توجيهاتهم مباشرة من وحدات الحرب النفسية الإسرائيلية لإفقاد الشارع ثقته بمنظومته الأهلية والصحية.
ويعكس استهداف لجنة التحويلات الطبية حالة الإفلاس الشديد التي وصلت إليها شبكات المرتزقة عقب فشل حراكاتهم المشبوهة، كـ “حراك يونيو”، وانكشاف أمر الميليشيات المسلحة في الميدان شرقي القطاع، حيث باتت الحرب الرقمية والطعن في الرموز الخدمية والأطباء هي الملاذ الأخير لهذه الشبكات لإبقاء حالة الفوضى والانقسام قائمة.
مسؤولية مشتركة
ويشير المختصون أن الوقوف في وجه هذا الإرهاب التحريضي يقتضي استجابة شجاعة وحازمة من المنظومة الأمنية والمكونات الفصائلية والعشائرية في غزة، لمنع تغول الساقطين وطنية وأخلاقياً على المنشآت الطبية والكوادر التي تعمدت بالدم طوال أشهر العدوان.
فالأطباء الذين يواصلون الليل بالنهار تحت الحصار والعدوان لا يجوز تركهم فريسة لمنشورات مأجورة تُكتب من الفنادق والغرف الأمنية المظلمة خارج الوطن.
وقد أثبت الشارع الفلسطيني بوعيه قدرته على سحق السرديات التحريضية عبر تعريتها بالوثائق الدقيقة، كما حدث في تفنيد كذبة عبد العاطي حول الطفل الشواف، واليوم بات المطلوب حراكاً مجتمعياً وقانونياً شاملاً يلاحق هذه الأبواق، ويؤمن البيئة اللازمة لإعادة عمل لجنة التحويلات الطبية.
المأجور عبد الحميد عبد العاطي يشن حملة تحريض خبيثة ضد ملف العلاج بالخارج



