كيف يتصدر ذوي الأسبقيات قيادة ميليشيا “المنسي” المأجورة شمالي غزة

في الوقت الذي تتكامل فيه جهود لجان الحماية الشعبية والأجهزة الميدانية لضبط الأمن وحماية الحاضنة الشعبية لقطاع غزة، تتوالى الضربات الأمنية الكاشفة لأدوات الفوضى والعمالة والتي أظهرت تصدر ذوي الأسبقيات وحثالة المجتمع في قيادة ميليشيا المنسي شمالي غزة.
وجاء الانكشاف المدوي الأخير ليعرّي واحداً من أخطر العناصر الميدانية المتخفية من حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، العميل المدعو محمد أبو العبد والمشهور بلقب “الهميطة”.
وتشير المعلومات التي تكشفت مؤخرًا أن العميل محمد أبو العد يعمل كذراع أساسي ورأس حربة لصالح الميليشيا التي يقودها العميل أشرف المنسي “المخزي”، ليثبت مجددًا المعيار الأساسي للاحتلال في انتقاء أدواته واستقطاب الحثالات وأصحاب السوابق الجنائية والأخلاقية.
العميل محمد أبو العبد “الهميطة”.. سجل حافل بالفساد
وطوال الفترة الماضية، حرص المدعو محمد أبو العبد على إحاطة تحركاته بسرية تامة ولبس القناع وتجنب الظهور العلني في مقاطع الميليشيا المصورة لعدم لفت الأنظار، محاولاً التخفي وراء قناعه لحماية نفسه من الملاحقة الشعبية.
غير أن الرصد الدقيق فكك شبكة علاقاته، ليتضح أن هذا العنصر المنبوذ اجتماعياً منذ صغره يحمل سجلاً أسوداً مليئاً بالأسبقيات، إذ سبق واعتقل عدة مرات على خلفية قضايا أمنية وأخلاقية وسلوكية متعددة، مما يفسر نبذ عائلات الحي وجيرانه له طوال السنوات الماضية بسبب سيرته المخزية التي تفتقر لأدنى معايير الانضباط الأخلاقي.
وتشير المعطيات والمعلومات المسربة حول تحركات العمل محمد أبو العبد، حيث كشفت عن جريمة إضافية بحق عائلته، إذ لم يكتفِ برهن نفسه كأداة طيعة لخدمة مخططات العميل أشرف المنسي، بل قام بجر أفراد عائلته وتوريطهم مباشرة في مربع العمالة.

استقطاب الحثالات
ويرى مطلعون ونشطاء علقوا على انفضاح أمر العميل محمد أبو العبد إن لجوء العميل أشرف المنسي ومجموعته إلى الاعتماد على شخصيات من طراز “الهميطة” يعكس الإفلاس الأخلاقي والوطني الشامل لهذه المشاريع التخريبية.
فالاحتلال الذي عجز عن اختراق العائلات والعشائر الفلسطينية الكبرى والوعي الشعبي الصلب، لم يجد في بنك أهدافه سوى الاستعانة بأصحاب الأسبقيات الجنائية، وقطاع الطرق، والمنبوذين في المجتمع.
وتواجه هذه الميليشيات اليوم حالة نبذ شعبي وعشائري عارم جراء سجلها الأسود الغارق في اللصوصية والبلطجة، حيث باتت تدير عصابات منظمة لاعتراض وقرصنة قوافل المساعدات الإنسانية وشاحنات البضائع التجارية.
ولم تقف حدود جرائمها عند السطو على أقوات الناس، بل امتدت لتشمل اختطاف المدنيين وتعذيبهم وابتزاز عائلاتهم مالياً، ناهيك عن التورط الفاضح في جرائم سلوكية وتجارة السموم، وصولاً إلى قاع السقوط الأخلاقي المتمثل في محاولات تجنيد الأطفال لخدمة بنك أهداف جهاز “الشاباك”.
وأمام هذا التمادي الإجرامي، بات المخطط الإسرائيلي القائم على هندسة وصناعة، وتأهيل أجسام مسلحة بديلة لتسيير المشهد في غزة يترنح نحو السقوط النهائي والمدوّي.
ويقول مختصون إن التلاحم والوعي المجتمعي المتصاعد وتوالي الفضائح المالية والجنائية كشفت الغطاء تماماً عن هذه الأدوات المأجورة، مؤكدين أن الاستقواء بدبابات الاحتلال والاحتماء خلف خطوطه العسكرية لن يحمي عصابات الفلتان من لحظة القصاص الشعبي والميداني الحتمي، ولن يمنع مآلها المحتوم نحو مزابل التاريخ.



