ساعي بريد للاحتلال.. العميل شوقي أبو نصيرة يتفاخر بعمالته وتنسيقه مع “إسرائيل”

في سابقة تاريخية تعكس ذروة الوقاحة والعمالة الفجة مع الاحتلال، تحول البث المباشر والمقاطع المصورة التي تبثها الميليشيات المأجورة في قطاع غزة إلى وثائق إدانة دامغة تفضح عمالتها المباشرة للاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أثبته العميل الوقح شوقي أبو نصيرة “عوعو” مؤخرًا.
وتجلى هذا السقوط المدوي والمخزي مؤخرًا في المقطع المصور الذي ظهر فيه المدعو شوقي أبو نصيرة، الملقب بـ “عوعو”، وهو قائد إحدى الميليشيات المسلحة التي تتحرك تحت حماية دبابات الاحتلال شرقي دير البلح، حيث خرج علناً ودون حياء ليتفاخر بتنسيقه الأمني والعسكري المباشر مع أجهزة استخبارات الاحتلال، مبرئاً الاحتلال من مجازر الإبادة، ومحرضاً على المقاومة والحاضنة الشعبية لغزة.
ساعي بريد للاحتلال ومنفذ لأوامره
ولم تتوقف حدود السقوط الأمني للمدعو “عوعو” عند إعلان العمالة الصريحة والافتخار بها بقوله: “نسقت وما زلت أنسق مع الاحتلال عسكرياً وأمنياً ولي الفخر”، بل ظهر في فضيحة سابقة محاطاً بنحو عشرين شخصاً من أذنابه وعناصره، وهو ينصب نفسه متحدثاً رسمياً وساعي بريد بائس لنقل أوامر ضباط المخابرات الإسرائيلية القاضية بالتهجير القسري الفوري لسكان المناطق الشرقية لمدينة دير البلح.
وظهر أبو نصيرة بوقاحة منقطعة النظير وهو يلقي بياناً مأجوراً يبدأه بعبارة: “هادي رسالة بنبلغها من الجانب الإسرائيلي”، ليحول ميليشياته المسلحة إلى أداة ترهيب ميدانية لخدمة مخططات التطهير العرقي وإفراغ الأرض، وهو ما قوبل بموجة عارمة من الغثيان والاستنكار الشعبي الشامل في الشارع الفلسطيني.
شوقي أبو نصيرة.. تاريخ مخزي
والمتتبع للسجل الجنائي والشخصي للمدعو شوقي أبو نصيرة المنحدر أصلاً من مدينة خان يونس توضح أن ارتماءه في أحضان “الشاباك” كان الملجأ الأخير للهروب من محاسبة وطنية وقضائية طويلة، فالرجل شغل سابقاً منصب مدير شرطة محافظة رفح برتبة لواء في أجهزة السلطة الفلسطينية، وامتلأت فترته بملفات فساد مالي وإداري ثقيلة.
ويسجل الشارع الفلسطيني في رفح تاريخه الأسود إبان الانتفاضة الثانية، حين أصدر أوامر مباشرة لاعتقال وملاحقة كوادر فاعلة من المقاومة الفلسطينية، مما دفع عناصر “كتائب شهداء الأقصى” (حركة فتح) وقتها إلى محاصرته وتوجيه ضرب مبرح ومهين له، وصدر بحقه على إثر ذلك الفلتان والفساد قرار رسمي بالفصل النهائي وإنهاء الخدمة من الأجهزة الأمنية.
وتشير المعلومات الواردة من داخل أروقة هذه الميليشيا التخريبية تكشف عن حالة تفكك وانهيار داخلي متسارع، إذ تسيطر حالة من التوتر الشديد بين العميل أبو نصيرة وضباط جيش الاحتلال بعد أن اكتشف الأخريين قيام “عوعو” بعمليات اختلاس وسرقة واسعة للإمدادات الغذائية واللوجستية التي يتلقاها، مما جعله يُصنف لدى دوائر الاحتلال كأحد أفشل الميليشيات العميلة.
ويترافق هذا الفشل العسكري مع انحلال أخلاقي وتجاوزات لفظية وتمس الأعراض والدين داخل مقار تجمع عناصر هذه العصابة، فضلاً عن تفشي تعاطي المواد المخدرة والسموم بين أفراد الميليشيا بشكل علني، وهو واقع بائس يستثمره الاحتلال عبر التحكم المباشر بمستوى تزويدهم بتلك السموم لضمان بقائهم تحت التوجيه الأمني كأدوات منزوعة العقل والإرادة.
وتواجه ميليشيا شوقي أبو نصيرة اليوم عزلة شعبية وعشائرية خانقة وجداراً صلباً من الرفض المجتمعي داخل قطاع غزة، تزامناً مع قيام مؤسسات حقوقية بتوثيق الجرائم الإنسانية التي تورطت فيها هذه العصابات، والتي شملت نهب قوافل الإغاثة والمساعدات الدولية والمساهمة في حرب التجويع الممنهجة ضد الخيام، بجانب جرائم الاختطاف، والابتزاز المالي، وتجنيد القاصرين لاستخدامهم كأدوات تجسس ميدانية.
ويؤكد مختصون أن الغطاء الاجتماعي لهذه الأدوات سقط بالكامل، ومع تراجع قدرتهم الوظيفية على حماية تمدد الاحتلال، لم يعد أمام هذا المشروع الصهيوني المشبوه سوى الانهيار الوشيك، لتواجه هذه العصابات مصيرها المحتوم تحت أقدام عدالة الشعب والتاريخ الذي لا ينسى الطعنات في زمن المذبحة.



