رقص على جراح غزة.. كيف كشفت حفلات المنسي الخواء الأخلاقي لميليشيات الاحتلال؟

لم تعد الفضائح المتلاحقة لميليشيات أشرف المنسي التي تتحرك تحت رعاية وحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي شمالي قطاع غزة مجرد تسريبات عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة يومية تعكس عمق الانحطاط الهيكلي والسقوط الأخلاقي الذي ألمّ بهذه الميليشيات.
وكان آخر هذه الفضائح المدوية ظهور عدد من عناصر الميليشيا، وعلى رأسهم العميل أشرف المنسي، في مقاطع فيديو مصورة وهم يقيمون حفلات رقص صاخبة وسط حالة من المجون والسطحية، في وقت يتجرع فيه أهالي القطاع مرارة الحرب والحصار وحرب التجويع الممنهجة.
وأثار هذا المقطع حالة من التهكم والتندر الواسع بين المواطنين والنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ رأى فيه الشارع الغزي إثباتاً جديداً على الخواء الفكري والسياسي الذي يعيشه هذا المشروع التخريبي، ومؤشراً جلياً على اقتراب نهايته الحتمية.
فالمشهد الذي حاول الاحتلال من خلاله بناء واجهات بديلة وميليشيات تفرض واقعاً أمنياً جديداً، تكشّف للجميع عن جماعات بلا رؤية أو أفق، لا يربط بين عناصرها سوى ترويج المخدرات وترويع النازحين وتلبية رغبات مشغّليهم في ضباط المخابرات الإسرائيلية.
استعراض فاشل
وتأتي هذه المشاهد والاستعراضات الهزيلة في الأماكن المغلقة وعلى منصات التواصل كمحاولة بائسة للتغطية على سجل ميداني أسود حافل بالجرائم الموصوفة في التقارير الحقوقية والدولية بأنها جرائم ضد الإنسانية.
وتتحرك ميليشيات المنسي كأداة تنفيذية مباشرة وأدوات قذرة لسياسات الاحتلال التدميرية عبر عدة محاور، في مقدمتها نهب المساعدات والإسهام المباشر في التجويع، حيث تقود هذه الميليشيات عصابات تنظيمية متخصصة في الاعتداء على قوافل المساعدات الإنسانية والسيطرة على البضائع التجارية المتدفقة للقطاع، ومن ثم احتكارها وفرض أسعار خيالية عليها.
كما تتعمد هذه العصابات ملاحقة النازحين والمواطنين المحاولين للعودة إلى أحياءهم ومنازلهم شرقي غزة، وتنفيذ عمليات خطف وتعذيب وسلب، لمطالبة ذويهم ببدائل وفدية مالية باهظة تحت تهديد السلاح.
فضائح ميليشيا المنسي
وتتسع الملفات السوداء لهذه الميليشيات لتشمل التورط في قضايا السلوكيات الشاذة، والتحرش الجنسي، وفتح أوكار لتجارة السموم والمخدرات وتوزيعها، إضافة إلى الجريمة الأكثر خطورة والمتمثلة في استغلال حاجة الأطفال والفتية القاصرين وتجنيدهم في مهام التجسس وجمع المعلومات لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي الشاباك.
ولم تتوقف حالة الهبوط عند المشاهد والحفلات الصاخبة، بل تعدتها إلى الهزائم الرقمية، حيث أثبتت التطورات الأخيرة فشل ما سُمي بوحدة السايبر الوهمية التابعة لهذه الميليشيا العميلة.
وقوبلت التهديدات المحاطة بالاستعراض الموجهة ضد النشطاء وعائلاتهم برفض ومواجهة شرسة من الحاضنة الشعبية، مما أثبت عجز هذه الأدوات الرخيصة عن تزييف الواقع، أو حجب الجرائم الموثقة، أو التأثير في وعي الشارع الذي بات أكثر حذراً وإصراراً على فضحهم.
وتؤكد جميع المعطيات والوقائع أن الرهان الإسرائيلي على صناعة وتأهيل عصابات مأجورة لفرض واقع أمني بديل قد باء بالفشل، وتهاوى كلياً أمام صخرة الوعي المجتمعي والرفض العشائري العارم.
ويقول مختصون وناشطون إن حالة العزل الاجتماعي الشاملة التي تطوق المنسي وعناصره، والتفكك الداخلي المتسارع في صفوفهم، تؤكد أن مشروع الفلتان الأمني يسير بخطى حثيثة نحو نهايته المأساوية،
ويشير هؤلاء إلى أن العملاء المتغطّون بالاحتلال سيعلمون حتمًا أن مسيرتهم الإجرامية ستبوء بالخسران، وأن الحاضنة الشعبية والعشائرية في غزة لن تسامح من شارك في تجويعها وترويع أبنائها، وسيبقى قصاصهم التاريخي العادل والناجز مسألة وقت لا أكثر.



