مسامحة الاحتلال لنيل الرضى.. العميل خليل أبو خضير يتاجر بدم 26 شهيدًا من عائلته

لم تعد مشاهد العمالة والارتماء في أحضان أجهزة استخبارات الاحتلال الإسرائيلي تقتصر على تقديم المعلومات الاستخبارية أو تأمين التحركات الإسرائيلية، بل بلغت مستويات غير مسبوقة من التحلل النفسي والقيمي.
ويُشكّل الظهور الأخير للعميل خليل أبو خضير عبر منصة تيك توك محطة فارقة في تتبع مسار الانحطاط الذاتي لدى هذه العناصر، حيث ردّ في بث مباشر على متابع ذكّره بدماء عائلته وأقاربه الشهداء بعبارة تجسد ذروة الانتهاك الأخلاقي، معلناً أن الاحتلال اعتذر له، وهو قبِل الاعتذار وسامح.
ويقول ناشطون في أعقاب هذه الفضيحة المدوية إن ادعاء قبول الاعتذار من القاتل الصهيوني على سفك دماء أقرب الناس إليه ليست مجرد زلة لسان، بل هي صياغة إخراجية بائسة فرضها مشغلوه لتبرير وجوده في بؤر العمالة.
وتعكس هذه الحادثة حالة الموت السريري للضمير الإنساني، حيث يتحول دم الشهيد في نظر العميل إلى مجرد تسوية مع الاحتلال، مقابل ضمان استمرار الحماية المؤقتة وحفنة المال الحرام.
ويقول هؤلاء إن هذا السلوك يقطع أي خيط قد يربط هذه العينات ببيئتها العشائرية أو المجتمعية، ويؤكد أن العميل حين يبيع وطنه، يسقط عنه تلقائياً حق الانتساب لمنظومة القيم البشرية والسلوك السوي.
فضائح مستمرة
ويأتي هذا التبجح العلني كامتداء لظاهرة جديدة تتفاقم مع تسارع انحلال العصابات والميليشيات العميلة الموالية للاحتلال في قطاع غزة، فبعد سنوات من البلطجة والتنكيل بالمواطنين، تحولت هذه العناصر ومع اقتراب أفق التصفية والانكشاف إلى تبني استعراضات المظلومية والتدين الزائف لاستجداء العاطفة الشعبية.
وكان العميل خليل أبو خضير، العنصر التابع لميليشيا العميل غسان الدهيني، قد أثار موجة عارمة من التهكم والسخرية في الشارع الغزي عقب تداول مقاطع فيديو يظهر فيها متخشعاً يؤدي الصلاة أمام الكاميرات.
وقوبلت هذه التمثيلية المكشوفة مؤخرًا برفض مجتمعي حازم، إذ أدرك المواطنون أنها محاولة رخيصة لتلميع سيرة ملوثة بدم الأقرباء وشبهات الانحراف الأخلاقي، ورغبة يائسة في إيجاد مخرج آمن.
وتُظهر السجلات عمق الفجوة والانسلاخ الأخلاقي لدى أبو خضير، فبينما كان يضع يده في يد ضباط الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، كانت الصواريخ والقذائف ذاتها تنكّل بأفراد عائلته دون أدنى مراعاة لخدماته المأجورة.
ففي الثاني من مايو عام 2025، قصف الاحتلال خيمة عائلته، مما أدى إلى استشهاد زوج أخته، وابن أخته الثانية البكر الذي لم يتجاوز عمره شهرين، إلى جانب إصابة والديه بجروح خطيرة في الرأس.
وفي الرابع عشر من يونيو عام 2024، استُشهد شقيقه مصطفى في الحي السعودي برفح وما زال جثمانه محتجزاً هناك. وفي الحادي والعشرين من سبتمبر من العام ذاته، استُشهد شقيقه حسن، يليه ابن أخيه عبد اللطيف في الثالث من أكتوبر عام 2025.
ورغم أن حصيلة التضحيات الأسرية بلغت 26 شهيداً وثلاثة أسرى، تجاوز أبو خضير كل هذه الدماء والجراح، وفضّل البقاء أداة طيعة في يد الجهة التي يُحملها الشارع مسؤولية إبادة عائلته، متوهماً أن ادعاء قبول الاعتذار سيمحو خزي ارتمائه في مستنقع الخيانة.
سقوط أخلاقي للعميل خليل أبو خضير
ولم يتوقف التدهور عند حد العمالة، بل امتد ليشمل البنية الأخلاقية والشخصية للعميل، إذ تشير المعطيات إلى تلقيه رفضاً قاطعاً وقطيعة تامة من زوجته وابنته اللتين رفضتا رفضا مطلقاً الالتحاق به في مناطق السيطرة الإسرائيلية.
ورداً على هذا النبذ، سارع في يونيو عام 2026 إلى الزواج من طفلة قاصر في محيط تواجده.
وفي يوليو عام 2026، تكشفت واحدة من الفضائح التي أثارت تهكماً واسعاً، حيث كُلّف أحد معارفه بشراء ملابس نسائية ونقلها إلى مقر تواجده مقابل مبالغ مالية.
غير أن الأجهزة الأمنية أوقعت بالوسيط في الثاني والعشرين من يوليو عام 2026 ضمن ما عُرف بـ كمين الملابس النسائية، مما سلط الضوء على طبيعة السلوكيات والشبهات التي تدار داخل المقرات الأمنية التابعة لميليشيات العملاء.
ويقول مختصون إن التناقض الصارخ بين ادعاء الصلاة والتقوى عبر الشاشات، وبين مسامحة القاتل على دماء 26 شهيداً من العائلة، يوضح أن مشروع تشكيل الميليشيات المأجورة قد وصل إلى طريفه المسدود.
وتؤكد هذه المؤشرات أن محاولات الاحتلال لإعادة تدوير أذنابه لإدارة ما يُسمى بـ اليوم التالي في غزة قد فشلت أمام وعي المواطنين، فيما يبقى مصير أمثال خليل أبو خضير وغسان الدهيني عبرة لمن ارتضى أن يكون أداة في يد الاحتلال، ليواجهوا في النهاية النبذ المجتمعي، والملاحقة الوطنية، والسقوط المحتوم في مزابل التاريخ.
كيف يحول حساب “الأخطبوط” منصات التواصل إلى قوائم اغتيال للاحتلال؟



