بين “الإمارات تحب فلسطين” ونتنياهو في أبو ظبي .. ازدواجية تفضح النفاق في أوج الإبادة !

في وقت حشدت فيه دولة الإمارات عشرات المؤثرين والفنانين والمغنين في مهرجان ضخم تحت شعار “الإمارات تحب فلسطين”، لتقديم صورة إعلامية مختلفة عن السياسة الإماراتية تجاه القضية، كان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يحط رحاله في أبوظبي للقاء الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان.
ووفقًا للوكالة الإماراتية، بحث الجانبان خلال اللقاء العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وإسرائيل وسبل تعزيزها وتطويرها، وهو مشهد الذي أثار انتقادات واسعة بسبب التناقض “الفاضح” بين الخطاب الاحتفالي الداعم لفلسطين، وبين استمرار العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية الإماراتية مع دولة الاحتلال.
وتأتي الزيارة بعد أيام من تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، أفاد بأن الشيخ محمد بن زايد حذر نتنياهو قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، من أن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” تخطط لتنفيذ عملية كبيرة ضد إسرائيل.
ودفعت زيارة نتنياهو، إلى أبوظبي، التي جرت يوم الأحد 27 سبتمبر الجاري، الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع، إلى إصدار بيان رافض للخطوة التي جرت “بعيدًا عن أعين الشعب الإماراتي، ولم يُعلن عنها رسميًا إلا بعد أن كشفت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية”.
وقالت الرابطة إن استقبال نتنياهو في أبوظبي تم في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد في الأراضي الفلسطينية، معتبرة أن توقيت الزيارة يزيد من حدة الانتقادات الموجهة إلى مسار التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.
على صعيد ردود الفعل، أدانت لجان المقاومة في فلسطين استقبال نتنياهو، معتبرة أن منحه منصة رسمية في دولة عربية، بالتزامن مع استمرار الحرب والحصار والتجويع في غزة، يمثل غطاءً سياسيًا لحكومة الاحتلال.
وقالت لجان المقاومة إن “استقبال نتنياهو في ظل هذه الجرائم بحق شعبنا، ومنحه منصة سياسية واحتضاناً رسمياً من دولة عربية، لا يمت بصلة إلى العروبة ولا إلى أبسط مقتضيات الإنسانية.
وأكدت أن “دماء أطفال غزة ليست تفصيلاً هامشيًا في أجندة العلاقات العربية و الدولية، وتجويع شعبنا وتهجيره وتدمير مقومات حياته لا يمكن أن يتعايش مع مشاهد الاستقبال والاحتفاء بقادة الكيان الصهيوني على السجاد الأحمر، بينما يُترك أهل غزة تحت القصف والحصار والجوع.
وفي ظل هذا التناقض، وبينما تمنح الإمارات دولة الاحتلال الدعم السياسي والاستخباراتي والسلاح، يأتي مهرجان “الإمارات تحب فلسطين” ليطرح سؤالًا واسعًا حول طبيعة الرسالة التي يراد تقديمها، فكيف يمكن الحديث عن حب فلسطين، بينما تستمر التجارة المفتوحة مع دولة الاحتلال، وتبقى الرحلات الجوية والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية مفتوحة؟
وكيف يمكن رفع شعارات التضامن مع الفلسطينيين، في الوقت الذي تستمر فيه علاقات تطبيع تمنح الاحتلال – في ذروة الإبادة الجماعية بغزة – منفذًا اقتصاديًا وسياسيًا إلى العالم العربي؟.
وهل يمحو جمع الآلاف تحت شعار “الإمارات تحب فلسطين” يمحو سنوات من العلاقات المتنامية مع دولة الاحتلال؟!.
الإمارات ومسار التطبيع مع الاحتلال
وتعد الإمارات أول دولة عربية توقع اتفاقية تجارة حرة مع “تل أبيب”، إذ أسهم الاتفاق الاقتصادي بين الجانبين في تخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية عن أكثر من 96% من بنود التعرفة، فيما شمل الاتفاق نحو 99% من قيمة التجارة المتبادلة بين البلدين.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات و”إسرائيل” خلال عام 2024 نحو 3.254 مليارات دولار، رغم أن ذلك العام شهد واحدة من أكثر مراحل الحرب الإسرائيلية على غزة دموية وتدميرًا.
كما تجاوز حجم التجارة المتبادلة بين الجانبين منذ التطبيع وحتى مارس/آذار 2026، بحسب الأرقام المتداولة، 14 مليار دولار، ما يعكس استمرار العلاقات الاقتصادية بين أبوظبي وتل أبيب، بينما لا تزال تتعرض غزة لحرب إبادة خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، إضافة إلى دمار هائل طال المنازل والمستشفيات والبنية التحتية.



