أبواق الحرب النفسية.. كيف يروج رمزي حرز الله للشائعات الإسرائيلية بشأن غزة؟

في إطار السعي المتواصل من قبل مخابرات الاحتلال الإسرائيلي لضرب الصمود النفسي للجبهة الداخلية في قطاع غزة، برز استخدام المرتزقة أمثال المأجور رمزي حرز الله كأدوات موجهة لبث الرعب والذعر بين المواطنين، وإرباك الشارع عبر الترويج الممنهج للتهديدات العسكرية الصهيونية.
ولم تعد هذه الحملات تقتصر على الصفحات الرسمية لما يُسمى بالمتحدثين باسم جيش الاحتلال، بل جرى تسييرها عبر هويات مأجورة تُنفذ توجيهات أجهزة الحرب النفسية من الخارج.
وفي هذا السياق، كثّف المدعو رمزي حرز الله، المقيم في بلجيكا، من نشاطه التضليلي الموجه ضد أهالي غزة، عبر المواظبة على ترجمة وتضخيم التصريحات والأخبار العبرية وإعادة نشرها بلغة تهويلية وتحريضية.
حيث تعمّد حرز الله نقل تصريحات للوزير الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” تدعي وجود معلومات استخباراتية عن نية تنفيذ عمليات أسر لجنود صهاينة داخل القطاع، مرفقاً إياها بتهديدات وشائعات صريحة لأهالي غزة مفادها: “إذا حدث ذلك فسيتم تهجيركم وهدم البلد كما حدث في رفح”.
كما واصل ترويج تصريحات “بيني غانتس” الداعية لإخلاء مدينة غزة وتجريد القطاع من السلاح.
ويقول ناشطون علقوا على هذا التحريض من قبل المأجور رمزي حرز الله إن هذه منشورات التحريضية والتهويلية تسعى جهاراً إلى صناعة حالة من الهلع والانهيار النفسي، وتحميل المقاومة والقوى الوطنية مسؤولية استمرار العدوان والجرائم الإسرائيلية بدلاً من تحميلها للاحتلال المحاصر في تساوق علني ومباشر مع أهداف الشاباك وأذرعه الإعلامية المشبوهة.
فضائح المأجور رمزي حرز الله
ولم يكن خروج حرز الله إلى العلن وليد الصدفة، فالمتابع لمسيرته المشبوهة منذ عام 2015 يلحظ تحولاً جذرياً في سلوكه. بدأ المدعو رمزي حرز الله الظهور عبر حملات تسول إلكتروني وجمع أموال تحت لافتات إنسانية، مستغلاً الأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة لبناء قاعدة جماهيرية وتأمين مصالح شخصية أسفرت في النهاية عن خروجه من القطاع وحصوله على اللجوء السياسي في أوروبا.
وبعد استقراره في الخارج، تحولت بوصلة العميل رمزي حرز الله بشكل كلي؛ فبدلاً من تسليط الضوء على معاناة شعبه، ركّز جهده للهجوم على المقاومة والحكومة في غزة.
وتؤكد مصادر مطلعة أن هذا التحول لم يكن مجرد رأي شخصي، بل جاء بعد توظيفه من قبل أطراف عدة وأجهزة أمنية لتنفيذ أجندة تحريضية موجهة ضد القطاع، تهدف إلى شيطنة المقاومة وتبرير الحصار.
ومؤخرًا، تجاوز العميل رمزي حرز الله الخطوط الحمر التي يجمع عليها الكل الفلسطيني، وبدأ يلعب دوراً مكشوفاً في تبرير الجرائم الإسرائيلية.
وفي إحدى أحدث سقطاته وفضائحه، حاول رمزي حرز الله شرعنة التواصل مع الاحتلال والدفاع عن شخصيات متهمة بالعمالة صراحة مثل العميل المجرم غسان الدهيني “رغلة” الذي يواظب على التعليق على منشوراته ودعمه.
وفي محاولة لتمرير هذا السلوك الخطير وتفتيت وعي المواطن، حاول حرز الله خلط الأوراق عبر الادعاء بأن حركة حماس نفسها نسقت مع الاحتلال في مراحل سابقة، مستشهداً بأسماء قادة كبار كالشيخ أحمد ياسين والدكتور محمود الزهار وغازي حمد.
وتناسى المأجور رمزي حرز الله عمداً الفرق الشاسع بين التفاوض السياسي والصفقات الرسمية التي تخوضها حركات التحرر لانتزاع حقوق شعبها أو تبادل الأسرى، وبين العمالة الأمنية والتنسيق الذي يهدف إلى ضرب أبناء الشعب الواحد واستهداف مقدراتهم.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل رصد نشطاء قيام المدعو رمزي حرز الله بالدعوة العلنية للمواطنين في غزة للمخاطرة والتوجه نحو مناطق تواجد جيش الاحتلال والمليشيات المشبوهة خلف “الخط الأصفر”، ما اعتبره ناشطون دفعاً ممنهجاً للناس نحو التهلكة والوقوع في مصيدة المخابرات الإسرائيلية.
وأمام هذا السلوك الذي يهدد السلم الأهلي، جاء الرد الأقسى على العميل رمزي حرز الله من عائلته التي رفضت سلوكه وتحريضه المستمر على أبناء شعبه الفلسطيني. وأعلنت عائلته في قطاع غزة براءتها التامة منه ومن تصرفاته.
سلوك انتهازي رخيص
ويرى مختصون أن السلوك الذي ينتهجه المدعو رمزي حرز الله يعكس حالة من اللاوطنية والانتهازية النفعية، فالشخصيات التي تبدأ مسيرتها بالبحث عن الكسب المادي السريع عبر الإنترنت غالباً ما تكون هشّة فكرياً ومستعدة لبيع مواقفها لمن يدفع أكثر.
ويقول هؤلاء إن تحوله من الهجوم السياسي إلى التبرير المباشر لجرائم الاحتلال والتحريض على أبناء جلده يوضح أنه بات يرى في خدمة رواية الاحتلال وسيلته الوحيدة للحفاظ على امتيازات لجوئه واستمرارية تدفق الدعم المالي له، حتى لو كان الثمن دماء أبناء شعبه.
أما الناشطون الذين علقوا على استمرار سقوط العميل رمزي حرز الله فأجمعوا على أن ما يمارسه وشبكته ليس مجرد حرية تعبير، بل هو جزء لا يتجزأ من الحرب النفسية الممنهجة التي تديرها مخابرات الاحتلال ضمن شبكة أفيخاي التحريضية.
واعتبروا أن خطورة هذا الخطاب تكمن في محاولة إضعاف الجبهة الداخلية، وتخويف الناس من المستقبل عبر الإيحاء المستمر بعودة الحرب والدمار، وهو ما يتطلب وعياً مجتمعياً حذراً لمقاطعة هذه الأبواق وعدم التعاطي معها.
من الاستغلال إلى غسيل السمعة.. كيف يشتري حيتان الاحتكار الأقلام للتغطية على جرائمهم؟



