Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مصاصو الدماء

سرقة علنية.. كيف تحولت المساعدات الدولية في غزة إلى غنيمة للمحسوبية والواسطة؟

في الوقت الذي يخوض فيه قطاع غزة معركة بقاء يومية تحت وطأة المجاعة والقصف، وتتطلع فيه عيون مئات الآلاف من النازحين والمكلومين إلى المساعدات عبر شباك أمل يُخفف عنهم مرارة النزوح وقلة الحيلة، تبرز على السطح ظاهرة خطيرة باتت حديث الشارع ومصدر غضب عارم بين المواطنين.

وتتمثل هذه الظاهرة في فساد آلية توزيع المساعدات المالية (الأكواد) الصادرة عن المؤسسات الدولية، وتحولها من حق مكفول للعائلات الأكثر احتياجاً إلى غنيمة محتكرة عبر شبكات المحسوبية والواسطة والاستغلال.

ولم تعد المسألة مجرد أخطاء إدارية أو خلل في قواعد البيانات، بل أصبحت سلوكاً خبيثاً وممنهجاً يُمارَس داخل بعُض المؤسسات الدولية، حيث تذهب أكواد الصرف المالية شهرياً إلى الأسماء ذاتها، ومنهم موظفون يتقاضون أجوراً منتظمة أو أفراد غير متزوجين لا تنطبق عليهم أدنى شروط الاستحقاق، في حين تُحرم عائلات ممتدة ومعدمة، تنطبق عليها كافة الشروط المعيارية، من أدنى مقومات الدعم الإغاثي.

المحسوبية على حساب جراح النازحين

وتصاعدت حالة الاحتقان عقب انكشاف حجم التلاعب في القوائم المعتمدة لدى منظمات إغاثية دولية، إذ أظهرت المعطيات أن الاستفادة من “الأكواد المالية” باتت مرتبطة بعلاقات وشبكات معرفة شخصية بالقائمين على إدخال البيانات ومسؤولي التوزيع.

وتسبب هذا الفساد في حرمان آلاف الأسر المحتاجة التي فقدت معيلها أو منازلها جراء العدوان، ليجد المواطن نفسه ضحية مزدوجة: مرارة العدوان والحصار من جهة، وسرقة حقه في المساعدة الوطنية والدولية من جهة أخرى.

وتشير شهادات إلى أن آلية اختيار المستفيدين تُسقط عمداً مبدأ النزاهة والشفافية، إذ تجري عمليات التلاعب بتكرار إدراج أسماء محددة في قوائم الصرف الشهرية، وبيع بعض “الأكواد” أو منحها لكوادر وأشخاص يمتلكون نفوذاً أو صلات ببعض المتنفذين داخل هذه المنظمات، مما يعمق الفجوة الطبقية ويرسخ حالة الشك البالغ لدى الشارع في جدوى وأهداف المنظومة الإغاثية برمتها.

ويرى مختصون أن اختراق الفساد والواسطة للمؤسسات الدولية ومسؤولي ملف الإغاثة يحمل آثاراً مدمرة على الصمود الشعبي، فإلى جانب مفاقمة معاناتهم الاقتصادية وإيصال العائلات الفقيرة إلى حد العوز المطلق، فإن هذه الممارسات تغذي حالة الفوضى والشعور بالظلم والقهر لدى المواطن المكلوم.

ويقول هؤلاء إن تحول المساعدات الإنسانية إلى وسيلة للاستغلال والتكسب غير المشروع على حساب أوجاع النازحين يُشكل طعنة للجبهة الداخلية، ويخدم بصورة غير مباشرة سياسات التجويع والإنهاك، إذ يُحرم المستحق الحقيقي الذي يواجه الغلاء الفاحش في الأسواق، بينما تُهدر الأموال والمساعدات على فئات غير مستحقة تحظى بالغطاء و”الواسطة”.

مطالبات بحراك شعبي

وأمام هذا الانحدار الأخلاقي في إدارة الملف الإغاثي، تعلو الأصوات المطالبة بضرورة فتح تحقيق شامل وحازم وإعلان الحقائق والأدلة للرأي العام، لتعرية القائمين على هذا الفساد في المؤسسات الميدانية وملاحقتهم.

ولم يعد الشارع الغزي يقبل التستر تحت شعارات “العمل الإنساني”، بل يطالب بتشكيل لجان رقابة مجتمعية وعشائرية وأهلية مستقلة للإشراف على قواعد البيانات، وتدقيق قوائم المستفيدين من “الأكواد”، وضمان وصول كل شيكل وإعانة إلى مستحقيها الفعليين، لقطع الطريق على تجار المعاناة ومنع استغلال دماء وجوع الأهالي في غزة.

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى