تيسير عابد ينسلخ عن الثوابت ويواصل سقوطه وانحداره الأخلاقي

في انحدار أخلاقي ووطني غير مسبوق، واصل المحرض تيسير عابد أداء دوره الموكل إليه ضمن منظومة التحريض والدعاية السوداء الموجهة ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته، حيث خرج مؤخراً بشطحات وتسحيج عالي المستوى لصالح السلطة الفلسطينية، محاولاً إجراء مقارنة فاسدة ومثيرة للسخرية بين مواقف السلطة والوفد الإيراني في اجتماعات الأمم المتحدة.
وادعى عابد في تصريحاته أن السلطة الفلسطينية أخطر من الوفد الإيراني، ولذلك تم منعها من المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، في محاولة بائسة منه لتلميع صورة السلطة وتضخيم حضورها عبر منحها هالة من “الخطورة” والمواجهة.
وهي مقارنة أثارت موجة عارمة من الاستهجان والانتقاد الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ فات هذا المحرض أن القوى والدول التي تُفرض على الخارطة الدولية كإيران إنما تنتزع حضورها واعتراف العالم بها بقوتها الميدانية، وثباتها في المواجهات العسكرية، ورفضها للخضوع والاستسلام أمام أعتى القوى العالمية، بينما تعيش السلطة وأجهزتها على التسول السياسي، وسياسة سد الذرائع، واستجداء شعارات “احمونا” دون امتلاك أي أوراق قوة أو إرادة سياسية مستقلة.
ويتجلى التناقض الصارخ في سلوك عابد حين يمارس أقصى درجات التسحيج والإنكار لصالح منظومة أركمت الفشل، بينما يتحول إلى أداة هجوم وطعن وتشيكك مستمر عندما يتعلق الأمر بغزة وصمودها ومقاومتها.
تبني رواية الاحتلال
ويتعدى نشاط تيسير عابد حدود الهجوم السياسي والإغاثي ليصل إلى التبني الكامل والمباشر لرواية جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ويتجلى هذا السقوط الأخلاقي والوطني في تعمده المتكرر إسقاط صفة “الشهداء” عن ضحايا العدوان وحرب الإبادة في غزة، واستبدالها بمصطلح “ضحايا”، في محاولة خبيثة لتجريدهم من سياقهم الوطني والقانوني، وتبرئة المحتل الصهيوني من مسؤوليته المباشرة عن جرائم الإبادة والتطهير العرقي.
ولم تتوقف الوقاحة عند هذا الحد، بل برزت في تداوله المضلل لمقطع فيديو يظهر تسليم طفل ووالده للصليب الأحمر بعد اعتقالهما شرق مخيم المغازي؛ حيث أشاد عابد بـ “إنسانية” جيش الاحتلال، مكذباً ومشككاً في شهادات وآثار التعذيب والتنكيل الواضحة على جسد الطفل.
وهي محاولة فجة لتسويق مقولة إن الفصائل الوطنية هي السبب المباشر للتدمير والدمار، لتنزيه الاحتلال من التبعات القانونية والإنسانية لجرائمه الموثقة بالصوت والصورة.
فضائح المأجور تيسير عابد
وتظهر السيرة الذاتية لتيسير عابد، مواليد مدينة غزة، تحولاً صارخاً وسقوطاً مريعاً، فقد برز قبل الحرب في مشاريع تمكين الشباب وبرامج التدريب الحقوقي والجامعي، قبل أن يتدرج مع اندلاع العدوان في التشكيك بالعمل الوطني، وصولاً إلى المجاهرة بدعم الرواية الإسرائيلية والمطالبة بنزع سلاح المقاومة.
وغدا عابد أحد الأذرع التحريضية ضمن ما يُعرف بـ “شبكة أفيخاي”، داعياً لإعادة بسط السيطرة العسكرية وتأهيل الميليشيات المأجورة شرقي غزة.
ويؤكد مختصون ومتابعون أن ما يمارسه عابد يمثل بنية دعائية مكملة للعمليات النفسية وتوجيه الدعاية الإسرائيلي، لكونه يعيد إنتاج رسائل “الشاباك” الأمنية بلسان فلسطيني يدعي “الاستقلالية والحياد”.
وتكمن الخطورة الحقيقية لخطاب عابد والشبكة التي يتحرك في إطارها في نشر حالة من اليأس وتثبيط العزائم، ومحاولة فرض قناعات جديدة تسوغ العمالة والارتهان للخارج، وتجميل سلوك عصابات الفلتان والعملاء، إلا أن الوعي الشعبي في غزة كان ولا يزال بالمرصاد لكل هذه المحاولات الرخيصة التي مآلها مزبلة التاريخ.
وشاية وعمالة مع الاحتلال.. كيف سلم التنسيق الأمني منفذ عملية ‘حلميش’ للاحتلال؟



