“طعنة في الظهر”.. كيف وفر معتز عزايزة غطاءً استخباراتيًا لشرعنة قتل الصحفيين الفلسطينيين؟

كشف الحقوقي ورئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبدو عن حادثة خطيرة تسلط الضوء على الدور المشبوه الذي بات يلعبه المأجور معتز عزايزة، حيث تصدرت منصة “تويتر” (X) حملة تحريضية ضخمة بنحو آلاف تغريدة داعمة لرواية الاحتلال الإسرائيلي.
واعتمدت هذه الحملة وفق عبدو بشكل أساسي على مقاطع مقتطعة من “بودكاست” تحدث فيه معتز عزايزة بأريحية وتشفٍّ عن وجود مجموعات “واتساب” مخصصة للصحفيين الفلسطينيين، داعياً أنها تتبع لحركة حماس وتفرض توجيه الخطاب الإعلامي، ومردداً ادعاءات خطيرة بأن من يخالفها “سيختفي وراء الشمس”، وأن معظم الصحفيين الشهداء هم عناصر في التنظيمات المسلحة.
وقد شكلت تصريحات معتز عزايزة هدية مجانية وزخمًا استخباراتياً للماكينة الدعائية الإسرائيلية (الهسباراه)، والتي سارعت لاستغلال كلامه على نطاق عالمي واسع لمهاجمة الأصوات التي تدين استهداف الطواقم الصحفية، ولشرعنة اغتيال أصحاب الكلمة والصورة عبر تصنيفهم كـ “أهداف عسكرية”، متساوقاً تماماً مع الرواية الصهيونية الموجهة لإبادة الجبهة الإعلامية في غزة.

ولم تتوقف حدود التوظيف الاستخباري لتصريحات عزايزة عند الماكينة العبرية المباشرة، بل امتدت لتستغلها المنصات والمؤسسات الإعلامية الغربية الداعمة للاحتلال، والتي وجدت في كلامه مادة دسمة لتبرير انحيازها وتغطيتها المضللة.
فقد استخدمت هذه وسائل الإعلام شهادته لإحداث اختراق في الرأي العام الدولي، وصياغة سردية زادها عزايزة خطورة باستغلال شهرته السابقة كـ “وجه إنساني لغزة”، ليتحول بغطاء إعلامي دولي إلى “مخبر صحفي” يقدم تقارير شفهية تبرر جريمة حرب صريحة وتوفر للقاتل حصانة أخلاقية أمام المحاكم والمحافل الدولية.
ويقول مختصون وحقوقيون إن خطورة ما أقدم عليه عزايزة تكمن في قدرته على منح الاحتلال ما عجزت عن تحقيقه كافة ميزانيات الشاباك ومكاتب أفيخاي؛ حيث منح الاحتلال بلسانه الفلسطيني “شهادة إدانة” مجهزة ومعدة للاستخدام الفوري ضد زملائه.
وتثبت هذه التحركات المتبادلة أن عزايزة لم يعد يتحرك كشخص منفصل أو ناشط مستقل، بل أضحى جزءاً أصيلاً مدمجاً ضمن شبكة أمنية وإعلامية تتغذى على دماء الشهداء وتستهدف تقويض رواية الصمود الفلسطيني من الداخل، متجاهلاً أن التاريخ لن يرحم من اتخذ من أوجاع قطاع غزة جسراً للثراء الشخصي وخيانة زملائه تحت النار.
فضائح المحرض معتز عزايزة
وشهدت الساحة الإعلامية في قطاع غزة موجة سخط وغضب عارم عقب سقوط الناشط في شبكة أفيخاي التحريضية المدعو معتز عزايزة في مربع التحريض المباشر والعلني ضد زملائه الإعلاميين والصحفيين العاملين تحت النار.
ولم يتوقف عزايزة عند حدود المهاجمة الكلامية وتفريق الصف الصحفي، بل أقدم على توجيه أوصاف دنيئة وإفشاء أسرار المجموعات المهنية المخصصة لنقل الأخبار الميدانية، في سلوك اعتبره متابعون تحريضاً خطيراً يُقدّم مسوغاً للاحتلال الإسرائيلي لاستهداف الطواقم الإعلامية والتغطية على جرائمه.
وتجددت الفضيحة الأخيرة عندما شن عزايزة هجوماً كاسحاً عبر حسابه على منصة “فيسبوك” استهدف فيه مجموعة التبادل الإخبارية الخاصة بالصحفيين والتي يديرها الصحفي وائل محسن، متهماً القائمين عليها بأوصاف مسيئة حين كتب: “هذه المجموعة هي عبارة عن مجموعة قذرة ترهب كل من يعارضها، يشارك فيها أشخاص ملوثين الفكر ويحاولوا قصارى جهدهم أن يشوهوا كل من يعارضهم”، داعياً الصحفيين للإنسحاب منها وعدم التعاطي معها.
ولم يكتفِ عزايزة بلغة التخوين والشتم، بل ذهب نحو نشر محادثات خاصة واقتطاع نصوص من المجموعات المغلقة ونشرها على العلن، محولاً المجموعة إلى المنبر التحريضي ضد الصحفي وائل محسن؛ وهو تصرف يتجاوز مجرد الخلاف في الرأي، ليصبح بمثابة تقديم لائحة اتهام مجانية للاحتلال لتبرير قصف واستهداف التجمعات والمجموعات الصحفية التي تشكل خط الدفاع الأول عن الحقيقة.
وتأتي هذه السقطات الأخلاقية والتحريضية لتفتح مجدداً ملف الفساد المالي والتربح الشخصي الذي يلاحق عزايزة منذ مغادرته قطاع غزة أواخر عام 2023. إذ أثار تداوله منشورات تهكمية ضد المقاومة موجة تساؤلات شعبية واسعة حول المصير الفعلي لملايين الدولارات التي جُمعت كتبرعات باسم المحتاجين والنازحين والمنكوبين إبان الحرب وبعدها عبر ما يُسمى “مؤسسة عزايزة”.
وأعاد ناشطون ومختصون طرح أسئلة محددة حول مصادر ثروته المفاجئة ومصير مبالغ ضخمة قيل إنها تجاوزت حاجز الـ مليون دولار، بالإضافة إلى كشوفات مالية متداولة تظهر امتلاكه مبالغ مباشرة تصل إلى ألف دولار.
وتوجت هذه الشبهات بفضيحة حصوله على جنسية وجواز سفر “جمهورية الدومينيكان” مقابل مبلغ يقدّر بـ ألف دولار، وهو ما اعتبره الشارع الفلسطيني تجارة صريحة بدماء الضحايا وآلامهم لتأمين مكاسب شخصية وهروب مرفه خارج البلاد، في وقت يعاني فيه آلاف الفلسطينيين ويلات الحصار والتجويع.
فضحت العجز الرسمي.. حملة “صمتكم عار” تعري أبواق الاحتلال وتضع العالم أمام مأساة غزة



