شهية الدم والتهجير.. كيف يستعد جيش الاحتلال لاستغلال حراك “26 يونيو” بغزة؟

دعا وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش مواطني قطاع غزة إلى المشاركة في حراك الفتنة الذي دعا إليه أعضاء “شبكة أفيخاي”، في تصريحات أثبتت الدعم الإسرائيلي المباشر لهذه التحركات.
وفجّر سموتريتش مزيدًا من الأدلة، على أن “إسرائيل” تمثل المحرك والداعم الرئيس لهذا الحراك، معلنًا أن سياسة الخنق والتجويع والضغط العسكري الممنهج ضد سكان القطاع بدأت تؤتي ثمارها عبر تحريك هذه المجموعات التخريبية.
وتوعّد، في الوقت نفسه، بتصعيد الضغط العسكري والاقتصادي، قائلاً: “أدعو سكان غزة للتظاهر والانتفاض في وجه حماس.. سنصعد الضغط العسكري والاقتصادي لإنهاء حماس في غزة”.
واليوم الخميس، خرج وزير الزراعة الإسرائيلي آفي ديختر، وهو رئيس سابق لجهاز “الشاباك”، في تسجيل مصور طالب فيه سكان قطاع غزة بالمشاركة في حراك 26 يونيو والانتفاض في وجه المقاومة، مكررًا الرواية الإسرائيلية التي تحمل المقاومة مسؤولية الدمار الذي تعرض له القطاع.
وزعم ديختر أن سكان غزة أمام خيار التحرك داخليًا ضد حماس، مدعيًا أن استمرار حكمها هو السبب الرئيسي لمعاناتهم، متجاهلًا الانتقادات الدولية الواسعة لحرب الإبادة الإسرائيلية التي خلّفت دمارًا واسعًا وأزمة إنسانية غير مسبوقة داخل القطاع.
ورأى مراقبون أن تدخل مسؤول أمني إسرائيلي سابق بهذا المستوى في الترويج لحراك داخلي داخل قطاع غزة يعكس محاولة إسرائيلية واضحة لاستثمار الأوضاع الإنسانية الكارثية التي خلّفتها الحرب، وتوظيف معاناة السكان وحالة الغضب الناجمة عن الحصار والدمار في توجيهها نحو صراع داخلي، بما يخدم أهداف الاحتلال في إضعاف الجبهة الفلسطينية الداخلية وصرف الأنظار عن مسؤوليته المباشرة عن المأساة الإنسانية في القطاع.
التصعيد وسفك الدم.. وقود الحراك المشبوه وبوابة إشعال الفوضى !
كما أكدوا، أن مثل هذه الحراكات المشبوهة، في ظل الحرب المستمرة، ستمنح الاحتلال فرصة “ذهبية” لتصعيد عدوانه على قطاع غزة، وستفتح شهيته على سفك الدم الفلسطيني، وتحريك مخططات التهجير التي تكررت – خلال الأيام القليلة- بدعوة من قادة الاحتلال وجهاز مخابراته “الموساد”.
وفي السياق، قال الكاتب فايز أبو شمالة، إن الاحتلال سيعمد في الأيام القادمة إلى المزيد من الضغط على أهل غزة، وذلك بزيادة الاستهداف الميداني، وزيادة القصف والقتل العشوائي، بل سيعمد إلى زيادة الضغط بتقنين دخول المواد الغذائية عبر المعابر، وزيادة الضغط على المنظمات الإنسانية التي تقدم المواد الغذائية، وسيواصل العدو المزيد من التضييق على حياة الناس في غزة، وكل ذلك بهدف تأجيج حالة الغثيان والضيق والتأفف والقلق في نفوس أهل غزة، في رسالة دعم وإسناد وتحريض لأولئك المارقين على تاريخ فلسطين، الذين يدعون إلى ثورة وحراك بتاريخ 26 يونيو ضد رجال غزة، وضد استقرار غزة، وضد صمود أهل غزة.
وأكد أبو شمالة، في مقاله، أن أهل غزة يدركون الحقائق، وأنهم يعرفون أن معركتهم مع العدو الإسرائيلي، وأن الذي يحاصرهم هو العدو الإسرائيلي، ومن ارتضى أن يكون حذاءً يلمع في قدم العدوان الإسرائيلي ضمن المعادلة الصهيونية التحريضية ضد أهل غزة.
وأضاف، أن استهداف رجال الأمن، والعاملين في الشرطة، وغيرهم، يأتي في إطار سعي الاحتلال إلى توفير الأجواء المناسبة للتحريض، والدعوة إلى الحراك الزائف والزائل الذي ينشده المحتلون، ويسعون إليه بما ملكت طائراتهم ودباباتهم من صواريخ، وبما ملكت وسائل إعلامهم من مواد تحريضية ضد أهل غزة، بما في ذلك نشر مقولات وأخبار الداعين للحراك.
ولفت إلى أن ذلك يأتي في إطار محاولة إسرائيلية أخيرة، تهدف إلى كسر عنق غزة، وبث الفتنة، ونشر الفوضى، التي يتسلل من خلالها العملاء لذبح الأمن والاستقرار والهدوء النسبي الذي يحرص عليه رجال الشرطة، حماية لما ظل من كرامة وشموخ يمثلها رجال المقاومة الفلسطينية الذين قدموا أولادهم وعائلاتهم وأموالهم، ولا يزالون يقدمون التضحيات والشهداء على مدار الوقت، دون انكسار أو اندثار أو تراجع عن المسار الذي شقه الشهداء بدمائهم وتضحياتهم.
مخططات التهجير الإسرائيلية تعود “سريعًا” إلى الواجهة !
بالتزامن، عاد الحديث داخل الأروقة الإسرائيلية حول خطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة تحت لافتة “الهجرة الطوعية”، إذ عاد هذه المرة بتحركات من الرئيس الجديد لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي شموئيل بن عزرا.
وأثار الموضوع “دهشة” المسؤولين بالمؤسسة الأمنية بسبب توقيت النقاش، بعد أن عقد بن عزرا اجتماعا عاجلا لمناقشة موضوع “تشجيع الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من غزة، وفق صحيفة “هآرتس” .
وبيّنت الصحيفة أن الجهاز الأمني في “إسرائيل” لم يناقش قضية الهجرة الطوعية منذ أشهر، لكنّ المؤسسة الأمنية تفاجأت بالاستدعاء السريع من قِبل بن عزرا على اعتبار أن الخطة كانت قد طُرحت عدة مرات في السابق، لكنها لم تُدفع قُدما ولم تُنفذ.
ويتفق العديد من السياسيين، أن إشاعة حالة من عدم الاستقرار والفوضى والاقتتال الداخلي داخل قطاع غزة من شأنها أن توفر للاحتلال بيئة أكثر ملائمة للدفع بمخططات التهجير، عبر تصوير القطاع باعتباره منطقة غير قابلة للحياة أو للإدارة، بما يبرر استمرار الضغوط على السكان ويدعم الرواية الإسرائيلية الساعية إلى دفع الفلسطينيين نحو النزوح القسري تحت وطأة الحرب وانعدام الأمن.
وتخدم حالة الفوضى أو الاقتتال الداخلي أهداف الاحتلال، إذ تُضعف قدرة المجتمع على الصمود، وتخلق بيئة أكثر هشاشة يمكن استغلالها لتكثيف الضغوط ودفع السكان نحو خيارات النزوح أو الهجرة، في ظل استمرار الحرب والحصار.
عائلات غزة تعلن موقفها.. “لن يكون القطاع مكانًا لمخططات العدو”
بالمقابل، أعلنت عائلات وعشائر غزة موقفها الواضح والصريح من دعوات شبكة أفيخاي للحراك المشبوه وبث الفتنة والاقتتال الداخلي في شوارع غزة، مؤكدة أن قطاع غزة لن يكون في يوم مكانًا للفوضى وغطاء للمجرمين والعصابات.
وقبل يومين، أعلن التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، رفع الغطاء العائلي والعشائري بشكل كامل عن كل من يثبت تورطه في دعوات الفوضى والاقتتال الداخلي أو الترويج لها، معتبراً أن ذلك يمثل خروجاً عن القيم الوطنية الفلسطينية وتهديداً مباشراً لأمن المجتمع ووحدته، خاصة في ظل الجهود المبذولة لترميم النسيج الوطني بعد حرب الإبادة.
وأكد التجمع، أن هذه الدعوات تنسجم مع ما يروّج له الاحتلال الإسرائيلي والعصابات المرتبطة به بهدف إثارة الفتنة الداخلية وإشعال الاقتتال بين أبناء الشعب الفلسطيني.
وأضاف في بيانه: “إن مسؤوليتنا الوطنية تفرض علينا الوقوف سداً منيعاً أمام كل محاولات جرّ شعبنا إلى إراقة الدماء، فحماية المجتمع والحفاظ على وحدته أمانة لا تحتمل التهاون”.



