“شبكة أفيخاي” ترسم إحداثيات القتل.. الاحتلال يغتال الشاب عبود الشعافي بعد تحريض مباشر (التفاصيل كاملة)

بعد تحريض مباشر ومتواصل عبر منصات وحسابات “شبكة أفيخاي أدرعي”، قتل جيش الاحتلال الشاب عبد الرحمن محمود الشعافى في قصف من مسيرة شرقي مخيّم النصيرات، في جريمة أثارت حالة من الغضب الواسعة بين النشطاء والمتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
رحل عبود بعدما حاصرته منصات التحريض التابعة لشبكة “أفيخاي أدرعي” وأبواق العملاء، وطاردته حسابات التشهير والتهديد، حتى انتهى المشهد باستهداف مباشر من طيران الاحتلال، يوم الثلاثاء، قرب شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة، في صورة تختصر كيف تتحول الكلمات التحريضية إلى إحداثيات قتل، وكيف تصبح صفحات العملاء شريكًا في الدم الفلسطيني.
وأكد نشطاء، أن الشاب الشعافي تعرض منذ فترة لحملات كبيرة من التحريض وملاحقة من نشطاء “أفيخاي ادرعي”، أبرزهم صفحة “المنخل” التابعة لأجهزة الموساد الإسرائيلية وتديرها أسماء فلسطينية عميلة، والمدعو أمجد أبو كوش وأحمد يوسف، وغيرهم من الناطقين باسم أجهزة المخابرات التابعة للاحتلال وأعوانه من المليشيات العميلة، وهي بواق تطارد أبناء شعبها وتمنح الاحتلال بنك أهداف جاهزًا.

وبحسب شهادة الصحفيين المقربين من الشهيد، فإن الشعافي أبلغ أصدقاءه مؤخرًا بأن جيش الاحتلال “لا يتركه” إلى جانب صفحات تحريضية تديرها أبواق الفتنة المعروفة بـ “شبكة افيخاي”، إلى جانب تلقيه رسائل وتهديدات مباشرة قبل استهدافه.
وبعد جريمة استهداف طيران الاحتلال الشاب الشعافي بعد حملات التحريض العلنية، يفضح الدور “القذر” الذي تلعبه شبكات التحريض الإسرائيلية وعلى رأسها “شبكة أفيخاي” في ملاحقة الفلسطينيين والمدنيين العزل لمجرد رفضهم العمالة تمهيدًا لاستهدافهم ميدانيًا على يد جيش الاحتلال.
الجيش “لا يتركني”.. تهديدات وتحريض علنيّ سبق الاستهداف
وأثارت جريمة اغتيال الشاب الشعافي موجه كبيرة من التفاعل، حيث نعاه أصدقاؤه مؤكدين أنه من الأصوات الحرة التي واصلت التعبير عن دعمها للمقاومة ورفض الخيانة والعمالة، رغم التهديدات والملاحقات التي أدارتها صفحات العملاء وأذناب الاحتلال، مشددين على أنه رفض أن يركع أو يصمت حتى اللحظة الأخيرة.
وكتب الصحفي محمد عثمان، المهتم بملاحقة جرائم العملاء والمليشيات المتعاونة مع جيش الاحتلال وأبواقهم العميلة، نعيًا للشهيد الشعافي: “عبود الشعافي، من أنظف الشباب اللي عرفتهم مؤخرا، شاب سكرة، والسكرة مش خسارة بربنا..عبود حرّض عليه وشتمه مؤخرا كثير أوسـاخ، منهم المنخل وأحمد يوسف، واليوم اغتاله الاحتلال، أظن هيك مفهومة القصة!!!”.
ورد أحد المتابعين على المنشور، قائلًا: “أقسم بالله مش مصدق يا عبود.. مش مصدق ورب العزة.. لا حول ولا قوة إلا بالله..”.
فيما علقت الصحفية صافيناز اللوح، بالقول: “عبود اله فترة وهو بقلي الجيش مش تاركني.. لسا من كم يوم كلمني وقلي الجيش بعت رسالة (..) ثم حظرت منصة فيسبوك حساب عبود مرة و2 وعشرة ولاحقوه وعمل حسابات تانية ورفض يركع.
وأضافت، “عبود حارب العملاء من بداية الحرب (..) عاش عبود ومات وهو يردد سنعيش صقوراً طائرين أو نموت احراراً شامخين”.

وعلى الجانب الآخر، أشاد نشطاء ومتابعون بأخلاق الشهيد الشاب الشعافي، مستحضرين كلماته الأخيرة ومواقفه السابقة، حين كان يؤكد فيها رفضه للعملاء والخونة ومحاربتهم بالكلمة الحرة والموقف الصلب، دون الانجرار للإساءة إلى أعراض أمهاتهم أو عائلاتهم.
وأكدوا أن الشعافي، رغم حملات التحريض وما رافقها من روايات كاذبة حاولت المس بشرفه ودينه وحيائه، رفض المعاملة بالمثل، وظل يركز خطابه على فضح الخيانة والعمالة، ومهاجمة المليشيات وأبواق الاحتلال المتورطين في قتل أبناء شعبهم وملاحقة المقاومة وخدمة الاحتلال.
تسعى ما يُعرف بـ“شبكة افيخاي”، وفق مختصين، إلى استغلال الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة عبر ناشطيها المنتشرين حول العالم، بهدف التأثير على السلم المجتمعي وتأليب الرأي العام ضد حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية، إضافة إلى الترويج لجهات متهمة بالتعاون مع الاحتلال.
وتعمل شبكة افيخاي من خلال عدد من النشطاء الهاربين من قطاع غزة والعاملين ضمن آلة الدعاية الإسرائيلية على منصات التواصل الاجتماعي.
ويشير مختصون في الإعلام الرقمي إلى أن ما يُعرف بـ“شبكة افيخاي” لا يقتصر على حسابات فردية، بل يشبه بنية دعائية منسَّقة تُدار من خارج الأراضي الفلسطينية، ويُرجّح أن تشارك فيها جهات أمنية وإعلامية إسرائيلية، مثل وحدات متخصصة في الفضاء السيبراني والعلاقات العامة العسكرية.
كما يتحدث بعض المحللين عن احتمال وجود تداخل مع أطراف عربية على تماسّ أمني مع إسرائيل، بما فيها عناصر داخل أجهزة رسمية فلسطينية، في إطار ما يُعرف بـ“التنسيق الأمني”.
ويقول مختصون في الإعلام الرقمي إن الشبكة تعمل عبر إنشاء صفحات مزيفة، أو استغلال صفحات عامة موجودة تتحدث بلسان عربي تحت أسماء جذابة أو تبدو “محايدة”، لتوظيف الأحداث الساخنة في بث رسائل تحريضية والتشويش على الأصوات الوطنية.
شبكة أفيخاي
ويضيفون أن نشاط هذه الصفحات يستهدف الاختراق المعنوي من خلال التشكيك في المقاومة، وإثارة الخلافات الداخلية، وتعزيز الرواية الإسرائيلية.
وبحسب تقديرات الخبراء، تسعى “شبكة افيخاي” إلى التأثير في الرأي العام العربي وتقليص التأييد الشعبي للمقاومة الفلسطينية، وهو ما يعدّونه الهدف الأخطر.
كما يرون أنها تعمل على تضييق المساحة أمام المؤثرين والنشطاء الداعمين لفلسطين عبر حملات تشويه وضغط غير مباشر، بما يخلق بيئة رقمية خانقة تُشبه الرقابة الذاتية وتدفع المستخدمين إلى تجنب التفاعل السياسي.
ويُعدّد مختصون المخاطر الأمنية المرتبطة بما يُعرف بـ“شبكة افيخاي”، مشيرين إلى أن أخطر جوانبها يتمثل في جمع البيانات الشخصية للمتابعين والمعارضين عبر روابط وصفحات وهمية، إضافة إلى استغلال التعليقات والمنشورات العامة لرصد المؤثرين واستهدافهم لاحقًا عبر التشهير أو الضغط السياسي.
ويرى هؤلاء أن هذا النشاط يسهم في إرباك الرأي العام وتشويش الوعي الفلسطيني والعربي تجاه ما يجري في غزة والضفة والداخل المحتل.
ويؤكد الخبراء أن هذه الشبكة تمثل امتدادًا للحرب ولكن بصيغة إعلامية ونفسية، فيما يعتبر آخرون أنها “أداة ناعمة” لكنها بالغة الخطورة في تفتيت المواقف وزعزعة المعنويات.
ويدعو المختصون إلى ضرورة مواجهة هذا النوع من الحملات عبر رفع الوعي بمخاطرها، وفضح أساليبها، والعمل على عزلها رقميًا للحد من تأثيرها.



