مطالبات شعبية بضرورة إعادة هيكلة طرود الغذاء العالمي في غزة

في ظل تواصل العدوان الإسرائيلي وحرب التجويع الممنهجة على قطاع غزة، تبرز إلى السطح أزمة إدارة المساعدات الإغاثية وجدوى الطرود المقدمة للأسر المنهكة، حيث تتوجه الأنظار والمطالبات الشعبية نحو برنامج الغذاء العالمي للتدخل العاجل وتعديل سياساته.
وعلى الرغم من جهود المنظمات الدولية لدرء المجاعة، إلا أن الشارع الغزي يواجه واقعاً مريراً يكمن في تكرار محتويات طرود برنامج الغذاء العالمي وعدم تلبيتها الاحتياجات الصحية والغذائية الأساسية، ما جعل هذه الطرود تفقد قيمتها الفعلية وتحولها لدى العائلات من مصدر إغاثة إلى مادة تباع في الأسواق بأسعار بخسة للبحث عن بدائل أساسية مفقودة.
تفنيد تصريحات مدير “الغذاء العالمي”
وفي تفنيد لافت لتصريحات ويلي نييكو، مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي في قطاع غزة، قدّم الناشط والإعلامي محمد زريد قراءة دقيقة لآليات العمل الحالية، موضحاً الفجوة بين الأرقام الرسمية المعروضة وبين احتياجات المواطنين الميدانية.
وتكشف القراءة الميدانية عن مفارقة اقتصادية صعبة، إذ تشير التقديرات وحسابات التكلفة، شاملة الشراء من الشركات الموردة والشحن والتخزين والتأمين، إلى أن تكلفة الطرد الغذائي الواحد تصل لنحو 200 دولار، ما يعادل 700 شيكل.
لكن في المقابل، يضطر المواطن المنهك في غزة لإعادة بيع هذا الطرد في الأسواق المحلية بمبالغ لا تتجاوز 100 شيكل فقط، أو أقل في كثير من الأحيان.
ويوضح الناشط محمد زريد أن السبب الرئيسي لبدء المواطنين ببيع هذه المساعدات لا يعود لرفض الإغاثة بحد ذاتها، بل للتشبع الحاد في صنفين رئيسيين هما العدس والأرز، حيث تحولت كراتين المعلبات إلى مواد فائضة عن الحاجة الأساسية لدى غالبية الأسر.
وفي المقابل، تفتقر هذه الطرود لأبسط المقومات الغذائية الضرورية التي يحتاجها جسم الإنسان تحت ظروف الحرب، كالبروتينات، الحليب للأطفال، والمواد المغذية المباشرة.
ورداً على بعض المطالبات الداعية لإلغاء الطرود الغذائية بالكامل واستبدالها بالمساعدات النقدية، يرى خبراء وناشطون أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر اقتصادية جسيمة قد تضر بالمستفيدين أكثر مما تفيدهم.
وقال هؤلاء في تعليقاتهم على القضية إن إلغاء الطرود وتحويل الجميع إلى الشراء النقدي سيؤدي فوراً إلى قفزات جنونية في أسعار المواد الأساسية مثل الطحين والسكر والزيت، وسوف يحول الاعتماد الشعبي الكامل إلى التجار وآليات السوق السوداء في ظل الشح الحاد في توريد البضائع.
مطالبات شعبية بالتعديل
فيما تتلخص المطالبات الشعبية في تعديل محتويات الطرد الغذائي وتطويرها، عبر إدخال أطعمة غنية بالبروتين، مواد ألبان وأجبان، ومكملات غذائية تلبي حاجة الأسر والمطحونين من تبعات الحرب، بدلاً من تكرار الأصناف المعتادة.
وتطرق الناشطون إلى تصريحات مدير مكتب الغذاء العالمي بشأن توزيع المساعدات النقدية التي ذكر فيها أنه تم استهداف نحو 500 ألف شخص في غزة.
فيما تبرز إشكالية أرقام وإدارة ملفات بالغة الأهمية، فبالنظر إلى أن عدد الأسَر في قطاع غزة يبلغ وفق البيانات الرسمية نحو 376 ألف عائلة، فإن تقديم المساعدة لـ 500 ألف شخص، حيث تصرف عادة لرب الأسرة أو الزوجة، يعني حكماً أن الغالبية العظمى من العوائل كان يفترض أن تصلها هذه الكشوفات.
غير أن الواقع يشير إلى أن آلاف العائلات في مختلف مناطق القطاع تشتكي من عدم استلامها لأي كود مالي أو مساعدة نقدية منذ بداية العدوان، بينما توجد فئات محددة استلمت المساعدات النقدية لعدة مرات متكررة.
وتصاعدت الدعوات لإدارة برنامج الغذاء العالمي بضرورة إعادة فتح وتدقيق الملفات كلياً، ومراقبة آليات عمل الموظفين والوسطاء الميدانيين لضمان الشفافية والعدالة في التوزيع بعيداً عن أي محاباة.
وفيما يتعلق بملف المخابز، وتصريح المؤسسة الدولية حول إنتاج ما يقرب 250 ألف كيلو خبز يومياً، شدد التقرير على نقطتين جوهريتين: الأولى هي أن الفترة الأخيرة شهدت تقليصاً في حصص الخبز الموزعة رغم الحاجة الماسّة والارتفاع الشديد في معدلات الفقر والجوع، ما يتطلب زيادة خطوط الإنتاج والكميات اليومية.
والثانية هي التأكيد على ضرورة فرض رقابة صارمة ومباشرة على المخابز الشريكة، بعد ورود شهادات وملاحظات حول إنتاج بعض المخابز لخبز غير صالح للاستهلاك الآدمي أو بأساليب إعداد رديئة.
وإلى جانب أزمة الطرود والسيولة النقدية، تبرز علامات استفهام كبرى حول ملف الشفافية وشبهات الفساد والتربح داخل بعض أروقة المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها برنامج الغذاء العالمي، لا سيما فيما يتعلق بملف إدارة وإنتاج المخابز والخبز الموزع، إذ واجه البرنامج هجوماً حاداً وموجات انتقاد متكررة من قبل الناشطين جراء رداءة الخبز المقدم وسوء جودته، والتي وصلت في كثير من الأحيان لإنتاج خبز غير صالح للاستهلاك الآدمي بسبب غياب الرقابة الحقيقية على المخابز الشريكة.
ويعزز هذا الهجوم اتهامات ومخاوف شعبية متزايدة من وجود صفقات وتجاوزات تشوب توزيع حصص الدقيق وإسناد العقود، ناهيك عن ظاهرة تقليص الكميات الموزعة للأسر الجائعة في الوقت الذي يُفترض فيه زيادة الدعم، مما يحول المساعدات المفترضة إلى مساحة للمحسوبية وشبهات الفساد الإداري والمالي على حساب أوجاع المواطنين المطحونين تحت الحصار.
فشل حملة تلميعه.. حمزة المصري من “ادعاء العوز” إلى شراء العقارات بين العواصم



