بين تقلبات التحليل ومتاهات الأدوار: سفيان أبو زايدة وتحولات الخطاب الإعلامي في زمن العدوان

يثير الظهور الإعلامي المكثف للمدعو سفيان أبو زايدة، الوزير السابق والقيادي في “التيار الإصلاحي” التابع لمحمد دحلان، موجة واسعة من الاستهجان والنقد في الأوساط الصحفية والشعبية، حيث يُطل عبر شاشات القنوات الفضائية من مقر إقامته في القاهرة بصفة “محلل سياسي وخبير بالشأن الإسرائيلي”، ممارساً ما وصفه ناشطون بـ “دس السم في العسل” عبر خطابات تحليلية رمادية تفتقد للموقف الوطني الواضح وتتأرجح بين مهاجمة الفصائل الفلسطينية وتارة أخرى التظاهر بالدفاع عنها.
غير أن التطورات الأخيرة كشفت عن تحول مفاجئ في نبرة أبو زايدة، إذ أكد ناشطون ومتابعون أنه توقف مؤخراً عن مهاجمة حركة حماس وخط المقاومة بشكل مباشر، وذلك عقب ضغوطات وتنظيمات داخلية تعرض لها من قبل قيادة تياره السياسي، لتفادي إحداث شرخ في وسط الحديث عن تحالف بين الفصائل.
سفيان أبو زايدة ويكيبيديا
ويستند أبو زايدة إلى سيرة وسياسية حافلة بالتقلبات والمحطات المفصلية، فبعد انضمامه لحركة فتح وتعرّضه للاعتقال في السجون الإسرائيلية لمدة 12 عاماً (1981–1993)، أتقن اللغة العبرية ليُقدّم لاحقاً كأحد أكثر الشخصيات دراية بالداخل الإسرائيلي.
وعقب تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، تقلد مناصب وزارية ومسؤوليات رفيعة، من بينها وزارة شؤون الأسرى والمحررين ووزارة الشؤون المدنية.
وتركزت مهامه بين عامي 1999 و2004 كنائب لوزير الشؤون المدنية على التنسيق المباشر مع حكومة الاحتلال في الجوانب الإدارية وحركة المعابر والنقاط الدولية.
كما برز اسمه كأحد أركان “مبادرة جنيف” المثيرة للجدل، والتي سوقها من يسمون بـ “المعتدلين” كحل للدولتين. واستمر أبو زايدة في صعوده التنظيمي كعضو في المجلس الثوري لحركة فتح، قبل أن يُعزل منه رسمياً في مايو 2014 إثر انتقاداته العلنية للرئيس محمود عباس واتهامه بالاستحواذ على السلطات وتغييب الخيار الديمقراطي.
استراتيجية التضليل
ويرى متابعون ونشطاء أن الشاشات والمنابر التي يطل منها أبو زايدة تُسخّر خطاباته سواء بوعي أو بغير وعي في خدمة استراتيجية تضليلية تتقاطع في مجرياتها مع أهداف الحرب النفسية التي تديرها المخابرات الإسرائيلية عبر أذرعها الإعلامية.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على توظيف شخصيات ذات ثقل سابق وتتحدث باللسان العربي لتمرير رسائل الانهزام، وتسويق أفكار الاستسلام، وتفكيك النسيج الداخلي تحت واجهة “التحليل الموضوعي والواقعية السياسية”.
وقد دفع هذا المسلك المتذبذب النشطاء إلى وصفه بـ “محلل سوق الجمعة”، في إشارة إلى غياب المبدئية واستغلال منصات التحليل لخدمة أجندات وتوازنات سياسية خاصة لا تراعي حجم الكارثة الإنسانية وحرب الإبادة التي يتعرض لها قطاع غزة.
ومع تكشف هذه الأدوار وتذبذب المواقف بين الهجوم والتراجع، تتعالى الدعوات الشعبية والنقابية في الشارع الفلسطيني لمقاطعة هذه الأبواق والصفحات بشكل كامل، والتصدي لكل محاولات التلاعب بالوعي الجمعي وإرباك الجبهة الداخلية.
ويؤكد المتابعون أن الوعي الوطني المتجذر والوفاء لدماء الشهداء وعذابات النازحين يشكلان الحصن الصامد أمام كل محاولات التزييف والخداع الإعلامي، مشددين على أن الذاكرة الوطنية لن تتسامح مع من يستغلون الشاشات لتمرير الرسائل المأجورة أو المتاجرة بالتحليل السياسي على حساب تضحيات الشعب الفلسطيني.
خداع العائلات وتكتم على القتلى.. فضيحة جديدة تلاحق العميل رامي حلس عقب كمين الشجاعية



