تزييف الوعي بأموال مشبوهة.. “جسور نيوز” تواصل التحريض والتضليل ضد غزة

لم تتوقف أدوات الاحتلال الإسرائيلي عن محاولات اختراق الجبهة الداخلية لقطاع غزة وكيّ وعي حاضنته الشعبية، مستغلة الظروف الإنسانية الكارثية والدمار المحيط بالمواطنين لبث سمومها أمثال منصة جسور نيوز المشبوهة.
وفي أحدث فصول هذا الاستهداف الممنهج، فجّرت منصة “جسور نيوز” المشبوهة موجة عارمة من الغضب والاحتقان في الشارع الفلسطيني، إثر نشرها مقطعاً مرئياً تضمن إهانات وشتائم مباشرة وصريحة لصمود أهالي القطاع، وتأويلاً خبيثاً للأحداث، ما أعاد تسليط الضوء على الدور التخريبي الذي تلعبه هذه المنصات الممولة بالكامل من دوائر الاحتلال.
وجاء الرفض الشعبي الأخير بعد بث المنصة لمقابلة مدفوعة الأجر مع شخصية جرى اختيارها وتوجيهها بعناية، ليخرج متطاولاً على تضحيات الغزيين بعبارات سوقية، مدعياً “أن أهل غزة لا يستحقون سوى حكومة تدعس على رقابهم”، وهو ما واجهه الشارع بردود أفعال غاضبة أكدت أن من يستحق العقاب والملاحقة هم القائمون على هذه المنصات وصُناع هذه المواد المفبركة الذين يبيعون كرامة شعبهم مقابل حفنة دولارات.
تركيبة تحريضية بامتياز
وتُصنف منصة “جسور نيوز” إلى جانب منصات أخرى مثل “جذور” كأبواق تخصصية تعمل على مدار الساعة كأذرع إعلامية للاحتلال وميليشياته، حيث تتفرد بنشر أخبار العصابات العميلة وإلباسها مفاهيم البطولة المزيفة لتحويلها من أدوات قاتلة إلى أبطال في وعي المتابع البسيط.
وتدار هذه المنصة المشبوهة مباشرة من قبل الإعلامية السورية الأمريكية هديل عويس، بينما يمثل ذراعها الأيمن والمسؤول الميداني عنها في غزة المأجور وأحد أبرز نشطاء شبكة أفيخاي التحريضية أمين عابد.
وتكشف التقارير أن عابد، الذي نسق هذه المنظومة الدعائية، تمكن خلال الحرب على غزة من الخروج من قطاع غزة عبر تنسيق أمني مباشر وخاص تولاه “الشاباك” الإسرائيلي كجائزة له على أدائه التحريضي المميز.
ولم يتوقف دور عابد عند التوجيه عن بُعد، بل تكفّل قبل خروجه بتنظيم مقابلات مفبركة داخل القطاع مع نساء من محيطه وعائلته الشخصية، مستغلاً حاجتهن للمال، ليدفع لهن بضع دولارات مقابل الإدلاء بشهادات كاذبة ومعدة سلفاً خلف الكواليس لإنتاج مسرحيات إعلامية تخدم الرواية الصهيونية وتبرر جرائم الإبادة.
وكشفت الفضيحة الأخيرة عن معلومات حصل عليها موقع “الطابور الخامس”، حول مباشرة الأجهزة الأمنية المختصة حملة ملاحقة وتحقيق واسعة للقبض على كل من تورط في تصوير، أو إنتاج، أو تسهيل تصوير هذه المقابلات المفبركة لصالح المنصة المشبوهة.
وأكدت المصادر الأمنية أن ملاحقة هؤلاء الشركاء مستمرة على قدم وساق، وسيتم الإعلان الفوري عن الأسماء كاملة والتفاصيل اللوجستية للجمهور فور استكمال الإجراءات القانونية والقبض على المتورطين ليكونوا عبرة لكل من يتساوق مع منصات التطبيع والتحريض.
تحريض ممنهج
وتتجاوز خطورة منصة “جسور نيوز” مجرد بث الفيديوهات المسيئة، لتشكل جزءاً من منظومة حرب نفسية متكاملة تهدف إلى التدخل الفج في الشأن الفلسطيني الداخلي، وتشويه صورة المقاومة، وتحميلها المسؤولية الكاملة عن الخراب والدمار الشامل الذي أحدثته آلة الحرب الإسرائيلية، في محاولة وقحة لإزالة التهم والجناية عن الاحتلال الإسرائيلي ونزع مسؤوليته عن الحصار والتجويع.
إلا أن هذه المحاولات العبثية لضرب الحاضنة الشعبية، ورغم الأموال الطائلة المتدفقة لتغيير الوعي العام بقضية فلسطين، تحطمت مجدداً أمام وعي أهالي قطاع غزة الذين كشفوا اللعبة دون عناء.
وتحولت منصات التواصل إلى ساحة لتثبيت قيم الكرامة الوطنية، وسط مطالبات واسعة وشاملة من العائلات والعشائر برفع غطاء أي شخص يتعامل مع هذه المنصة أو يظهر عبر شاشاتها المأجورة، مؤكدين أن غزة الصامدة التي لم تكسرها القذائف لن تخترقها مقابلات رخيصة تُشترى بالدولار.
حسم مصير الميليشيات.. تفكيك غير قابل للنقاش وتخلي إسرائيلي واضح


