فضيحة العميل صياح دغمش تكشف كواليس الاحتقار الإسرائيلي للعملاء

لم تكن الكوابيس التي تلاحق الخلايا والمليشيات المشبوهة في قطاع غزة مجرد ضربات ميدانية من قبل المقاومة، بل امتدت لتكشف عن نمط متأصل من الذل والامتهان يعيشه من رهنوا أنفسهم لخدمة الاحتلال، وهو ما ظهر جليًا في فضيحة العميل صياح دغمش.
وتكشفت مؤخراً الفصول الكاملة لفضيحة مدوية بطلها أحد أبرز أدوات هذه المليشيات، المدعو صياح دغمش، والتي قدمت دليلاً حياً للشارع الفلسطيني على أن المخابرات الإسرائيلية لا ترى في عملائها سوى مناديل ورقية تُستعمل للأدوار القذرة ثم تُلقى في سلة المهملات، رافضة حتى منحهم حق العلاج في مشافيها بعد أن وهبوا أنفسهم لخدمتها.
فقبل أن تبدأ الحرب، كان السجل الجنائي للمدعو صياح دغمش حافلاً بالجرائم والانتهاكات الأخلاقية والمجتمعية، حيث عُرف بأنه حشاش وصاحب سوابق جنائية كونه مدمناً وموزعاً للمواد المخدرة ومفسداً للشباب.
ومع اندلاع الحرب ونزوح الأهالي، استغل دغمش الفوضى ليمارس هوايته في سرقة ونهب بيوت المواطنين النازحين الذين تركوا رزقهم وممتلكاتهم هرباً من القصف.
هذا النبذ المجتمعي والفشل الشخصي دفعاه للارتماء في أحضان المليشيا المشبوهة التي يقودها العميل غسان الدهيني “رغلة”، ولم يكن انضمامه مدفوعاً بأي غطاء بل كان مجرد وسيلة لتفريغ حقده الدفين على المجتمع الذي لفظه، ليتولى تنفيذ أدوار أمنية خطيرة وتجسسية لصالح جيش الاحتلال، مستغلاً السلاح الممنوح له لإرهاب المواطنين وتنفيذ مخططات الاحتلال.
إصابة العميل صياح دغمش
وقد كانت نهاية العميل صياح دغمش في أحد الأكمنة المحكمة التي نصبتها المقاومة الفلسطينية لعناصر المليشيا، حيث أُصيب بضربة بالغة الخطورة في رأسه أدت إلى تكسير جزء من جمجمته (النافوخ).
وهنا بدأت الفضيحة الحقيقية التي جسدت الاحتقار الإسرائيلي النوعي، فبالرغم من أن العميل صياح دغمش أُصيب وهو ينفذ مخططات الاحتلال، رفضت المستشفيات الإسرائيلية رفضاً قاطعاً استقباله أو تقديم العلاج له على أراضيها.
وبعد ضغوط ومحاولات شاقة، وافقت مخابرات الاحتلال على ترحيله بعيداً، ملقيةً به ضمن مجموعة تضم 13 عميلاً مصاباً إلى مستشفيات الضفة الغربية.
وفي مفارقة تثير غضب الشارع، تبين أن المدعو المأجور وأحد أرباب التنسيق الأمني محمود الهباش، لم يتدخلوا لإنقاذ جرحى الحرب الحقيقيين من أطفال ونساء غزة، بل سارعوا للتنسيق والتمويل الكامل لعلاج هذا العميل وأشكاله.
ووفق معلومات حصرية حصل عليها ناشطون معنيون في فضح جرائم الميليشيات والعملاء فقد جرى جلب المواد الخاصة برقع جمجمة العميل صياح دغمش في 6 يوليو 2026، ويرقد حالياً في مستشفى إتش كلينك التخصصي (H Clinic Hospital) الواقع في رام الله — شارع الإرسال، وتحديداً في الطابق الأول، غرفة 102، تحت اسم وهمي مسجل في كشوفات المستشفى وهو (أحمد) للتغطية على وجوده.
“كلاب أثر”
هذا السلوك الدوني من قِبل ضباط المخابرات الصهيونية يتماشى تماماً مع ما كشفته الصحافة العبرية، ولا سيما صحيفة “يديعوت أحرونوت”، التي أكدت أن قادة الجيش يتعاملون مع عناصر هذه المليشيات بصفتهم “كلاب أثر”، يجبرونهم على دخول الأنفاق المفخخة وتحت الأنقاض في “الخط الأصفر” لتقفي آثار المقاومين قبل تقدم الجنود، مؤكدة أنهم مجرد أدوات مؤقتة تفتقر لأي احترام عسكري أو بنية تنظيمية.
ومع الفشل الميداني الذريع لهذه المليشيات وتصاعد التقارير الحقوقية التي توثق جرائمها من خطف وتعذيب، وتجنيد للأطفال، واتجار بالمخدرات، وتجويع للمدنيين، أيقن الاحتلال أن صلاحية هذه الأدوات قد انتهت.
وكشف موقع “مكور ريشون” العبري مؤخراً أن القيادة الإسرائيلية تدرس التخلص النهائي من هذه العبء عبر ترحيل عناصر المليشيات وعائلاتهم إلى “أرض الصومال” تزامناً مع ترتيبات الانسحاب من المنطقة الصفراء ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتثبت فضيحة العميل صياح دغمش، من طرده من المستشفيات العبرية، أن الخيانة لا تثمر إلا الذل وأن المحتل الذي يبحث اليوم عن مخرج لأزمته، لن يتردد في التخلص من أدواته القذرة وتركها تواجه مصيرها الأسود في مزابل التاريخ.



