حسم مصير الميليشيات.. تفكيك غير قابل للنقاش وتخلي إسرائيلي واضح

تشهد كواليس اللقاءات السياسية والأمنية الجارية خلف الأبواب المغلقة في القاهرة تحولات حاسمة، ترسم الملامح الأخيرة لإنهاء ظاهرة الميليشيات العميلة المشبوهة التي حاول الاحتلال زرعها في قطاع غزة لضرب الجبهة الداخلية.
ومع اقتراب نضوج التفاهمات، تتقاطع المعلومات لتؤكد أن نهاية هذه الأدوات باتت مسألة وقت، وسط حالة من الذعر والتخبط تسود صفوف قادتها وعناصرها بعد يقينهم بأن مشغليهم اتخذوا القرار الفعلي بالاستغناء عنهم وتركهم لمصيرهم المحتوم.
توافق شامل على تفكيك الميليشيات
تسريبات حصرية وموثقة من أروقة اجتماعات العاصمة المصرية كشفت عن وجود بند أساسي حُسم بالكامل ولا يقبل الجدال بين كافة الأطراف الفاعلة بما يشمل الفصائل الفلسطينية، الجانب المصري، المنسق الأممي نيكولاي ميلادينوف، ولجنة التكنوقراط المعنية بالإدارة يقضي بالتفكيك الفوري الشامل لهذه الميليشيات لعميلة، وحصر وجمع كافة أسلحتها وعتادها عبر لجنة مختصة يشرف عليها الوسطاء مباشرة.
هذا الحسم السياسي الصارم فجّر موجة من الخلافات الحادة والانشقاقات والاتهامات المتبادلة داخل بنية الميليشيات ذاتها، وسط تساؤلات مرعبة لعناصرها عن مستقبلهم الأسود في حال رأت الاتفاقية النور.
وظهرت عوارض هذا الهلع علناً من خلال خروج أحد أبرز وجوه هذه الميليشيات المدعو شوقي أبو نصيرة “عوعو”، في عدة إطلالات مرئية متتالية، كان آخرها مناشدة يائسة وجهها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وللمجتمع الدولي لإنقاذه، موسعاً مطالباته هذه المرة ليشمل جمهورية مصر العربية، بعدما تيقن من وصول معلومات تؤكد قرب حلّ ميليشياتهم ورفع الحماية عنهم.
احتقار صهيوني للعملاء
وبالتوازي مع صدمة المفاوضات، تزامنت هذه التطورات مع فضيحة ميدانية وأخلاقية تعري المفهوم الإسرائيلي في التعامل مع عملائه، فبالرغم من زج قيادة جيش الاحتلال بهؤلاء المرتزقة في خطوط المواجهة الأمامية والمناطق الأكثر خطورة، ترفض المنظومة الطبية والأمنية الإسرائيلية بشكل قاطع إدخالهم أو علاجهم داخل المستشفيات العبرية عند تعرضهم للإصابة.
وفي رصد أمني دقيق، تبين أن المخابرات الإسرائيلية قامت بترحيل وتصريف 13 عميلاً مصاباً من عناصر تلك الميليشيات، يعاني بعضهم من جراح بالغة الخطورة، وألقت بهم في مستشفيات خاصة بمدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة هرباً من كلفة علاجهم وتكتماً على مصيرهم.
وقد رصد ناشطون فلسطينيون معنيون بملاحقة شبكات العمالة وجود هؤلاء المصابين في ثلاثة مشافٍ رئيسية يمكن للمواطنين في الضفة التحقق منها وهي المستشفى الاستشاري العربي (ضاحية الريحان)، ومستشفى يافا الجراحي التخصصي (بيتونيا)، ومستشفى إتش كلينك التخصصي H Clinic Hospital (شارع الإرسال).
فضائح الميليشيات العميلة
وتتزايد حدة السخط والرفض الأهلي والعشائري في قطاع غزة ضد هذه الميلشيات المسلحة، مدفوعةً برصيدها المتراكم من الانتهاكات الفظيعة التي أدرجتها هيئات حقوقية دولية ضمن تصنيف الجرائم ضد الإنسانية؛ إذ لم تعد الحاضنة الشعبية تطيق ممارساتها التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء للقيم المجتمعية.
وترافق هذا الفشل الذريع لهذه الميليشيات في تحقيق الأهداف الاستخباراتية للاحتلال، مع رصد حقوقي دولي وقاسٍ لجرائمها التي أثارت سخطاً واشمئزازاً شعبياً ودولياً؛ حيث تورطت هذه العصابات في سرقة ونهب القوافل الإغاثية الإنسانية، والمساهمة في سياسة تجويع المدنيين، وتنفيذ عمليات خطف وتصفية وتعذيب.
عدا عن السقوط الأخلاقي المتمثل في الاتجار بالمواد المخدرة، والتحرش الجنسي، وتجنيد الأطفال القصر، وهي انتهاكات صنفتها التقارير الدولية كجرائم حرب صارخة ضد الإنسانية.
وتشير مجمل المعطيات والوقائع في القطاع إلى أن الإستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تأهيل وصناعة ميليشيات محلية مأجورة لإدارة المشهد بغزة باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة وتترنح نحو انهيار شامل، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تنامي الوعي الجماعي للمواطنين، وتوالي الفضائح الأخلاقية والمالية المدوية التي عرت قادة هذه الميليشيات وهزت أركانها أمام الرأي العام.
فضيحة مدوية تكشف مصير عملاء الميليشيات بعد تخلّي الاحتلال عنهم



