تفنيد أكاذيب “شبكة أفيخاي” وسردية تحميل المقاومة مسؤولية الدمار

تواصل آلة الحرب النفسية والإعلامية الإسرائيلية محاولاتها الخبيثة لاختراق الجبهة الداخلية الفلسطينية من خلال ما يُعرف بـ “شبكة أفيخاي”، وهي بنية تحريضية ممتدة تضم مجندين ومرتزقة فارين خارج قطاع غزة يعملون بتوجيه مباشر من وحدات السايبر والحرب النفسية في جيش الاحتلال.
وترتكز هذه الحملات المنسقة على معزوفة مكررة تهدف إلى تصيّد المقاومة وتجميل وجه الاحتلال، عبر تحميل الفصائل الفلسطينية مسؤولية الدمار الشامل والإبادة التي تعرض لها القطاع، ومطالبتها بـ “الاعتذار للشعب”، في محاولة مكشوفة لتبرئة المجرم الحقيقي ونزع المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن القاتل.
ويأتي تفنيد الكاتب ذو الفقار سويرجو لهذه الأكاذيب ليضع الحقائق التاريخية في نصابها الصحيح، مبيناً أن عقيدة التدمير والغدر الصهيونية ثابتة وسابقة لوجود المقاومة بمساراتها الحالية، ولا تتغير بتغير الذرائع والأسماء.
ويقول سويرجو في تفنيده لأكاذيب ناشطو التحريض إن “الاحتلال الذي يتباكى اليوم على غزة هو ذاته الذي سمح بإنشاء مطار غزة الدولي بموجب اتفاقيات “أوسلو”، ثم عمد بنفسه إلى قصفه وتدميره بالكامل في ديسمبر عام 2000، لتأكيد سفاهة الرهان على حسن نياه”.
ويتابع “وهو الذات الذي أفرج عن آلاف الأسرى بموجب الاتفاقات ذاتها، ليتبع ذلك بشن حرب المذابح وقتل أكثر من 4400 فلسطيني خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت في سبتمبر من العام نفسه”.
ولفت سويرجو إلى أن القيادات التي اختارت مسار التسوية والعمل السياسي لم تسلم من غدر هذا الاحتلال، إذ وصل الرئيس الشهيد ياسر عرفات وآلاف من عناصر السلطة الوطنية إلى أرض الوطن بموجب التوافقات السياسية، لينهي الاحتلال حكايته بالحصار والاغتيال عبر أدواته من العملاء في نوفمبر 2004.
وتكرر السيناريو ذاته مع الشهيد القائد أبو علي مصطفى الذي عاد في سبتمبر 1999 ليعاد اغتياله داخل مكتبه في أغسطس 2001.
إن هذه الشواهد التاريخية الدامغة تفرض سؤالاً محورياً يواجه به الكاتب دعاة التسليم وأبواق التحريض: هل كانت اتفاقيات التسوية ومسارات السلام المفترضة مفخرة تحمي الشعب أم كانت مجرد مصيدة استخبارية للانقضاض والتدمير؟ وهو سؤال يتطلب إجابات واعية ومسؤولة، وليس السقوط في مستنقع الشتائم والتحريض الذي تديره غرف الحرب النفسية.
ويأتي هذا التفنيد في أعقاب حملات ممنهجة من قبل ناشطي هذه الشبكات المشبوهة، الذين كثفوا من منشوراتهم وتحليلاتهم المضللة لربط الإبادة الجماعية والدمار الشامل في قطاع غزة بالعمليات التي نفذتها المقاومة، محاولين تسويق فكرة مقايضة الحقوق الوطنية بالسلامة والتعايش.
وقد عمد هؤلاء المأجورين إلى استخدام أساليب خبيثة تعتمد على دمج الحقائق الجزئية بالافتراءات الكاذبة، مستغلين حالة الألم الشعبي وتدهور الظروف الإنسانية، لدفع المواطنين نحو الاستسلام الفكري والمطالبة بالاعتذار لجيش الاحتلال، في محاولة خطيرة لإعادة صياغة الوعي الفلسطيني وتحويل الأنظار عن الجرائم الموثقة للاحتلال ومسؤوليته الجنائية المباشرة.
ومع تتالي هذه الحملات المغرضة، برزت استجابة وطنية وإعلامية واعية كشفت زيف السرديات الصهيونية وأسقطت أدواتها التحريضية من خلال تعرية التاريخ الإجرامي للاحتلال ونقضه المستمر للعهود والاتفاقات.
ويقول ناشطون تعليقًا على تفنيد الكاتب سويرجو إن التصدّي المباشر لهذه الأصوات النشاز لا يمثل مجرد رد صحفي على ادعاءات عابرة، بل هو جزء أصيل من معركة الدفاع عن الرواية التاريخية وحماية الجبهة الداخلية من محاولات التفتيت.
شبكة أفيخاي ويكيبيديا
ويرى مختصون في الإعلام أن “شبكة أفيخاي” لا تتصرف كحسابات فردية أو آراء شخصية عفوية، بل تعمل ضمن منظومة أمنية وإعلامية موجهة تستغل أوجاع الناس ومعاناتهم الإنسانية عقب العدوان للتسلل إلى الوعي الجمعي.
وتهدف هذه الشبكة من خلال ضخ الرسائل المسمومة إلى إزاحة المسؤولية الجنائية عن جيش الاحتلال، وإظهار جرائم الحرب وكأنها “رد فعل” طبيعي، بغرض ضرب التماسك الاجتماعي وإشعال الفتنة الداخلية.
غير أن الوعي الوطني الجمعي بحقيقة المخطط الصهيوني يظل الحصن المنيع الذي يفشل هذه التحركات، مؤكداً أن العدوان الإسرائيلي هو الأسلوب الاصيل للاحتلال، وأن أدواته الرقمية لن تنجح فيما عجزت عن تحقيقه الطائرات والمدافع.
هروب عائلات من ميليشيا العميل أشرف المنسي.. بينهم سيدتان وعدد من الأطفال



