تناقضات العميل أبو نصيرة.. مؤشر ساطع على قرب تفكيك الميليشيات العميلة

في مشهد يختصر حالة الضياع والانحلال الفكري الذي تعيشه أدوات الاحتلال المأجورة في قطاع غزة، خرج العميل المجرم شوقي أبو نصيرة، الملقب بـ “عوعو” وقائد إحدى أكثر الميليشيات تفككاً، بتصريحات متناقضة وغريبة نسجها في مقطع مصور أثار موجة من السخرية والتهكم.
فقد أطلق العميل أبو نصيرة تصريحات ادعى فيها أن الاحتلال الإسرائيلي ارتکب “إبادة” في غزة، وزعم في الوقت ذاته أن إسرائيل كانت “تنسق مع إيران وأمريكا لتدمير السلطة”، متناقضاً بشكل صارخ مع واقع كونه أداة ميدانية ورخيصة تُدار بشكل مباشر من قبل ضباط الشاباك.
وتؤكد هذه الهذيانات والتخبيصات الإعلامية الصادرة عن أبو نصيرة أن الرجل قد وضع بنفسه نقطة النهاية لدوره التشغيلي، فالاحتلال الإسرائيلي وشاباكه اللذان يصنعان هذه الأبواق لا يقبلان بأي هامش للخطاب المتناقض أو الهجوم المبطن على سياساتهم، حتى لو كان من باب المزاودة والمناورة الرخيصة.
ويرى متابعون أن خروج أبو نصيرة بهذه التصريحات المتناقضة مع أفعاله الرخيصة لا ينبع من مراجعة وطنية أو صحوة ضمير، بل هو نتاج الإفلاس والانهيار النفسي الشديد الذي يسبق التخلي الكامل عنه وتصفيته أمنياً أو استبداله، بعدما أدرك مشغلوه أن لسانه وسلوكه يشكلان عبئاً إعلامياً يفضح هشاشة المنظومة برمتها.
فضائح الميليشيات
وتتكامل فضيحة العميل “عوعو” مع الكواليس التي تكشف طبيعة التعاطي الصهيوني مع رؤوس العصابات شرقي القطاع، إذ يعتمد ضباط الشاباك قاعدة صريحة ومفادها أن “الزعيم هو من يقتل خصمه”.
فعندما تتفجر الخلافات المسلحة بين قيادات الميليشيات على الأموال ونفوذ المعابر، يكتفي الشاباك بالمراقبة لعدة ساعات دون أي تدخل، منتظراً أن يجهز أحدهم على الآخر ليتسلم الناجي القيادة، في تأكيد واضح على التعامل معهم كـ “ديوك مصارعة” في حلبة مغلقة لا قيمة لحياتهم.
وقد تجسدت هذه السياسة في الاشتباكات الدامية الأخيرة بمحيط مقر العميل أشرف المنسي شمالي القطاع، حين تركهم الاحتلال يقتتلون بالرصاص الحي دون اكتراث.
وتكررت الذريعة ذاتها عند مقتل الهالك ياسر أبو شباب بعدما سهل العميل غسان الدهيني “رغلة” تصفيته للانفراد بالامتيازات.
ويقول مختصون إن هذه التصفيات تؤكد أن الشاباك يرى في هذه القيادات مجرد أدوات قابلة للاستبدال بمجرد انتهاء صلاحيتها أو صدور تصريحات تربك خططهم.
انهيار وشيك
وتؤشر التناقضات والتصفيات الداخلية إلى وصول الميليشيات إلى مرحلة الانحلال الهيكلي والتآكل الذاتي، حيث أدى انعدام الثقة إلى حالة ذعر وتخوين متبادل تجعل كل عنصر يترقب إطلاق النار من زميله.
بالتوازي مع ذلك، رفعت المنظومة الوطنية والعشائر الغطاء الاجتماعي عنهم، وثمرت الجهود الأهلية والأمنية بغزة عن فتح مسارات آمنة لتفكيك الميليشيا من الداخل، جرى خلالها استقبال موجات الفارين وتأمين تسليم أربعين شخصاً لأنفسهم رسمياً.
إن هذا الانهيار المتسارع لميليشيات أبو نصيرة والمنسي وقنطش يسدد ضربة قاضية لرهانات الاحتلال القائمة على تخليق واجهات مأجورة لإدارة المشهد، ليثبت الواقع أن المظلة الصهيونية والبنادق المأجورة عاجزة عن حماية أدواتها من السقوط والاندحار الوشيك.
نبذ مجتمعي وسخرية واسعة: ناشطون يتهكمون على إعلان خطوبة العميل إبراهيم أبو جامع



