تصفيات داخلية ونفي إلى مزابل الأرض.. حقائق حول المصير المحتوم لميليشيات غزة

لم تتأخر الدائرة الأخلاقية والأمنية عن الإغلاق على أدوات الاحتلال الميدانية في قطاع غزة، فبعد أشهر من السخرة والتنفيذ المباشر لأجندات الشاباك وجيش الاحتلال، كشفت الوقائع الميدانية والتقارير الصحفية العبرية والتسريبات السياسية عن حقيقة ثابتة وهي أن صلاحية هذه الميليشيات المأجورة انتهت، والتخلص منها بات مسألة وقت وترتيبات إجرائية.
فبين تصفيات داخلية دموية تُنفذ في الخفاء، ومعاملة إهانة صريحة من قبل ضباط الاحتلال، وتفاهمات سياسية على تفكيكها بالكامل، تعيش الميليشيات الناشطة في المنطقة الصفراء شرق دير البلح حالة انذعار وانهيار شامل.
في تطور يعكس حالة الذعر والانهيار الداخلي، كشف قيادي في قوة “رادع” أن العميل شوقي أبو نصيرة أقدم أواخر شهر يونيو 2026 على إعدام العميل سامي أحمد سالم الصفايحة، على خلفية محاولة الأخير التوبة والعودة إلى قطاع غزة.
وبحسب المصدر ذاته، قام أبو نصيرة برفقة عملاء آخرين بدفن جثمان “الصفايحة” سراً في ساحة مدرسة العازمي داخل المنطقة الصفراء شرقي دير البلح، في سلوك إجرامي يهدف لترهيب باقي العناصر المنهارة ومحاولة منع الانشقاقات المتزايدة.
ويتطابق هذا السلوك الإجرامي مع ما كشفته وسائل الإعلام العبرية حول حقيقة التعامل الإسرائيلي مع هذه العناصر.
فقد أكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن قادة جيش الاحتلال يتعاملون مع عناصر هذه الميليشيات كـ “كلاب أثر بشرية”، حيث يتم زجهم مجبرين في الخطوط الأمامية والمباني المفخخة والأنفاق لتقفي آثار المقاومين والتأكد من خلوها من الكمائن، مما تسبب في مقتل وإصابة العشرات منهم.
من جانبه، كشف موقع “مكور ريشون” العبري أن القيادة الإسرائيلية تدرس التخلص النهائي من هذا العبء الأمني عبر ترحيل عناصر الميليشيات وعائلاتهم ونفيهم إلى “أرض الصومال”، بالتزامن مع ترتيبات الانسحاب ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
احتقار إسرائيلي
ولم تتوقف الإهانات عند حد السخرة العسكرية، بل امتدت لتشمل المنظومة الطبية والأمنية العبرية التي رفضت علاج مصابي الميليشيات داخل المستشفيات الإسرائيلية.
ووفق رصد دقيق، قامت المخابرات الإسرائيلية بطرد 13 عميلاً مصاباً بجراح بالغة، وألقت بهم في مستشفيات خاصة بالضفة الغربية.
ووثق ناشطون تواجد هؤلاء المصابين المطرودين في ثلاثة مشافٍ بمحافظة رام الله، وهي المستشفى الاستشاري العربي في ضاحية الريحان، ومستشفى يافا الجراحي التخصصي في بيتونيا، ومستشفى إتش كلينك التخصصي في شارع الإرسال.
حسم سياسي للميليشيات
وعلى الصعيد السياسي، أقفلت تسريبات اجتماعات القاهرة الباب أمام أي رهان إسرائيلي لصناعة “سلطة بديلة” في غزة عبر أدوات مثل غسان الدهيني أو المنسي.
إذ كشفت المصادر عن حسم بند أساسي بإجماع كافة الأطراف الفاعلة، بما يشمل الفصائل الفلسطينية والجانب المصري والمنسق الأممي نيكولاي ميلادينوف ولجنة التكنوقراط، يقضي بالتفكيك الفوري والشامل لميليشيا المنسي وبقية الميليشيات العميلة شرقي غزة وسحب سلاحها بالكامل.
هذا الحسم السياسي فجّر حالة ذعر وانشقاقات حادة داخل العصابات، إذ ظهر المدعو شوقي أبو نصيرة (“عوعو”) في إطلالات مرئية متلاحقة مستنجداً بيأس بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجمهورية مصر العربية للتدخل، بعد تيقنه من رفع الغطاء الأمني وحتمية تصفية المربعات الأمنية.
وتُثبت مجريات الأحداث الميدانية والسياسية أن مشروع استخدام العملاء لإدارة غزة قد لفظ أنفاسه الأخيرة، ليدرك هؤلاء متأخرين أنهم في نظر مشغليهم لم يكونوا سوى أدوات رخيصة تُستغل في أقذر المهام، ثم تُرمى لتواجه مصيرها المحتوم أمام عدالة الشعب والتاريخ.
العميل رمزي أبو الديب.. استجداء رخيص على المنصات وتلميع للاحتلال على حساب دماء الفلسطينيين



